انسحاب أكبر حزبين من الائتلاف الحاكم في باكستان

جيلاني يكافح للحفاظ على حكومته

جهود جيلاني (يسار) تنصب على تجنب تصويت حجب الثقة عن الحكومة. أ.ف.ب

كافح رئيس الحكومة الباكستانية يوسف رضا جيلاني من أجل حشد الدعم لحكومته الأسبوع الماضي، بعد ان انسحب حليف آخر من الائتلاف الحاكم مع حزب الشعب الباكستاني. وفي الوقت الذي يعاني فيه الاقتصاد التعثر ويتنامى سخط العامة بسبب التضخم، وتزداد ازمة السلطة سوءاً مع إصرار الولايات المتحدة على زيادة التعاون في الحرب ضد الإرهاب، لم يقبل اي حزب سياسي بالانضواء تحت راية مثل هذه الحكومة.

وبناء عليه، يبدو أنه ثمة اجماع بين السياسيين والمحللين في باكستان بأن جيلاني سيبقى في منصبه، على الرغم من الأزمة، ولكنه سيعاني الضعف الشديد وسيصبح عاجزاً عن حكم هذه الدولة المنقسمة والمضطربة. وأصدر المتحدث باسم الرئيس آصف علي زرداري، وهو رئيس مشارك لحزب الشعب الباكستاني، تصريحاً قوياً يدعم فيه جيلاني. وقال «إن رئيس الحكومة ليس وحيداً، ولن يترك وحده لأن الحزب كله يقف خلفه في كل صغيرة وكبيرة، ليعرف القاصي والداني ذلك».

ويرى البعض ان زرداري يحقق بعض المكتسبات نظراً للأزمة التي يواجهها جيلاني الذي يمتلك سجلاً كئيباً في الحكم، كما ان عائلته تواجه مزاعم كبيرة بالفساد. وقال مشاهد حسين، وهو وزير اعلام سابق والامين العام لحزب الرابطة الاسلامية الباكستاني المعارض، في مقابلة في اسلام آباد، إنه يعتبر موقف زرداري في دعم جيلاني «للإعلام فقط».

وكان الحزبان السابقان اللذان غادرا ائتلاف الحكومة، الحركة القومية المتحدة، وجمعية الامة الإسلامية. وغادر الاول الأسبوع الماضي، في حين ان الآخر ترك الائتلاف الشهر الماضي. ولكن الحزبين بقيا في تحالف حكومتي كل من اقليم السند وبلوشستان مع حزب الشعب الباكستاني، الأمر الذي جعل المحللين والسياسيين يعتقدون ان كلاً من الحزبين يركزان على كسب تنازلات من حزب جيلاني.

وكان حزب الجماعة الاسلامية هو الوحيد الذي طالب بإقالة جيلاني.

وأمضى زرداري اياماً عدة محاولاً حل الخلافات مع حزب الحركة القومية في مدينة كراتشي وهي ميناء اقليم السند، ولكن حتى يوم الاثنين الماضي لا يوجد ما يشير الى تحقيق اي تقارب. وأكد قادة حزب الحركة القومية أن الحكومة لم تفعل اي شيء لتحسين الوضع الاقتصادي المتدهور، وحثت الحكومة على اتخاذ خطوات سريعة لتخفيف الارتفاعات الكبيرة في اسعار الوقود، والأعباء المحلية الأخرى.

وقال أحد قادة الحركة ناسرين جاليل «نحن نفكر ايضاً في ترك حكومة الائتلاف في السند. ولا يوجد اي مفاوضات معهم في الوقت الحالي، لأننا في صف المعارضة».

ونظراً الى أن جزءاً من جهود جيلاني منصبة الآن على تجنب تصويت حجب الثقة عن الحكومة، فقد اجرى مفاوضات مع شهباز شريف الشقيق الأصغر لرئيس المعارضة ورئيس الحكومة السابق نواز شريف. ويقول مسؤولون من حزب شريف، حزب الرابطة الاسلامية في باكستان، إنهم يجرون مفاوضات حذرة، نظراً الى ان الازمة السياسية تتزايد. والتقى جيلاني مع شودري شواجات حسين، وشودري برويز ايلاهي قائدي حزب الرابطة الاسلامية، وهو ثاني اكبر حزب في المعارضة. وكرر مولانا عبدالغفور حيدري قائد حزب الامة الاسلامية مطالب حزبه يوم الاثنين الماضي، التي تركز على اقالة جيلاني. وقال انه لم يعد يحظى بالأغلبية البرلمانية الآن.

ولكن حسن عسكري رضوي وهو زعيم سياسي ومحلل عسكري مقيم في لاهور، يعتقد انه مازال امام جيلاني مجالاً كي يلتقط أنفاسه، وقال «انا لا أرى ان حكومة جيلاني ستنهار خلال الاسابيع القليلة المقبلة. وأعتقد أنه لايزال لديه بعض الفرص كي يحشد بعض الدعم».

ويضيف «ولكن اذا لم يتمكن من فعل ذلك، فإنه لن يستمر طويلاً». وحزب الرابطة الاسلامية هو الوحيد في المعارضة الذي يستطيع طرح تصويت حجب الثقة عن الحكومة الحالية، ولكن حتى الآن لم يظهر هذا الحزب اي اشارات تدل على انه ينوي القيام بذلك.

طباعة