إعلان الدولة الفلسطينية حل لمشكلة الشرق الأوسط

الأمم المتحدة مطالبة بإيجاد فلسطين كما فعلت مع إسرائيل. أرشيفية

نظراً لتلاشي آمال السلام في الشرق الاوسط عام 2010 من الذاكرة، يبدو طيف الحرب في عام 2011 كبيراً جداً، وأدى انهيار محاولات إدارة الرئيس الاميركي باراك اوباما لإطلاق مفاوضات مباشرة بين الاسرائيليين والفلسطينيين الى تشكيل فراغ خطر، ما سيدفع المتشددين إلى ملئه.

وثمة طريقة اخرى يمكن أن تحول دون تجدد سفك الدماء، تتمثل في الاعلان الفوري لفلسطين المستقلة ذات السيادة، والمعترف بها من قبل الامم المتحدة والولايات المتحدة، ويبدو أن هذه الفكرة اصبحت ملائمة اليوم للطرح.

ولابد من القول إن الوضع الحالي الذي تحدث عنه بإسهاب كل من الدبلوماسيين الأميركيين حسين اغا وروبرت مالي في صحيفة «الاندبندنت» لايمكن قبوله، وكان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، قد تمسك بخيار المفاوضات، ولكن وضعه اهتز كثيراً، نظراً إلى انهيار هذا الخيار.

وقال رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو، الذي رفض خطة اوباما، انه رهين اليمينين المتشددين في حكومته، وتصر وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون على انه لم يتم فقدان كل شيء، ولكن من الواضح أن مبادرة السلام الاميركية قد انتهت، وكانت كلينتون في خطابها الذي قالت فيه الشهر الماضي «ما الذي يتعين علينا فعله؟»، قد تحدثت على نحو غامض عن اتفاق الاطار الذي سيتم تلفيقه «خلال الاشهر القليلة المقبلة».

وكتب المعلق الاسرائيلي ألوف بين، في صحيفة «هآرتس» أن الاجندة تتغير، وبدلا من إطلاق آمال زائفة لاتفاق السلام، يتعين على الجهود الدولية أن تتعزز نحو إبعاد شبح الحرب. هناك طريقة ينتهجها الفلسطينيون حالياً، إذ ان جهودهم على قدم وساق لحشد الدعم من أجل إطلاق مجلس الامن الدولي قراراً للاعتراف بدولة فلسطين، وحصل عباس أخيراً على دعم دول اميركا الجنوبية، التي تضاف الآن الى نحو 100 دولة اخرى تعترف بفلسطين المستقلة بصورة نظرية.

وتهدف هذه الفكرة الى أخذ صفحة من الكتاب الاسرائيلي، وتشكيل حقائق على الارض، وفرض حل الدولتين. وتهدف هذه الاستراتيجية الى قلب عملية السلام على رأسها، حيث تأتي المفاوضات على القضايا الاساسية لاحقا، وليس سابقا، أي انشاء دولتين متساويتين، تقدم كل منهما الضمانات الامنية. أما في مرحلة ما بعد الاستقلال، فيمكن ان تبدأ مفاوضات تحديد الحدود استناداً الى حدود ما قبل الرابع من يونيو .1967

وقال الدبلوماسي مارتن انديك «للبدء في المفاوضات لماذا لا تعلن إسرائيل انها ملتزمة بالاعتراف بالعرب الفلسطينيين مواطنين يتمتعون بحقوق متساوية مع غيرهم، وتعترف منظمة التحرير الفلسطينية بإسرائيل الدولة اليهودية التي يتمتع جميع مواطنيها بحقوق متساوية؟»، وقال روبرت رايت من صحيفة نيويورك تايمز «لقد اوجدت الامم المتحدة اسرائيل قبل ستة عقود، وهي تستطيع ان توجد دولة فلسطين بالطريقة ذاتها».

وفي واقع الامر فإن معارضي هذا الطرح كثر ومهمون، ولكن ليس من الضروري تخطيهم. واكثر هذه العقبات التي يتكرر ذكرها مفادها أن الولايات المتحدة يمكن ان تستخدم «الفيتو» ضد أي قرار في الامم المتحدة للاستقلال، وهي تصر على ان ذلك يجب أن يتم عبر اتفاق يتم التوصل إليه عن طريق المفاوضات، وليس عن طريق إجراءات يتم اتخاذها من طرف واحد. ولكن سفير الرئيس الاميركي السابق جورج بوش الى الامم المتحدة غير متأكد من هذه القضية، يقول إنه «يمكن التوصل الى القرار عن طريق معظم الاصوات في مجلس الامن، وهو امر سهل المنال». لكن الصحافي جوناثان شانزر، في مجلة «فورين بوليسي» كتب محذراً من ان «إعلان الدولة الفلسطينية دون موافقة اسرائيل يكون بمثابة وصفة لاشعال نار الحرب»، ولكن إذا كانت الحرب قادمة في كل الاحوال فلماذا لانجرب؟

طباعة