استطلاع: انتشار الاعتقاد بأن «ويكيليكس» مؤامرة استخباراتية أميركية

جوليان أسانج. أرشيفية

طرح مركز الدراسات العربي الأوروبي، من السادس إلى 12 ديسمبر ،2010 عبر ندوة حوار إلكترونية نظمها على موقعه سؤالاً فحواه: هل ما ينشره موقع ويكيليكس لعبة استخباراتية، أو مجرد اجتهاد شخصي من جوليان أسانج؟ أسهم في هذا الحوار 182 مشاركاً من جنسيات مختلفة من العالم العربي والغربي، وممن ينتمون إلى شرائح اجتماعية متنوعة، وبنتيجة الآراء التي أبدوها تبين أن هناك تياراً واسعاً ممن تابعوا التسريبات يميلون إلى نظرية المؤامرة.

فقد اعتقد 147 مشاركاً، أي ما نسبته 80.8٪ ممن أسهموا في الاستطلاع، أن ما ينشره موقع ويكيليكس هو لعبة استخباراتية اميركية هدفها إحداث هزة طفيفة لخلق بلبلة دبلوماسية سياسية على مستوى العالم، لاعتقاد الأميركيين بأن هذه البلبلة تصب في مصلحتهم، حين تريد زرع الشك بين دول العالم، وزيادة حدة التوتر بين الأطراف المتصارعة، وتدمير جسور الثقة الهشة أصلاً بين الأصدقاء، وإثارة الشك بين الأعداء، وخلق فوضى عالمية غير خلاقة، وكأن واشنطن تهرب من مشكلاتها العالمية إلى الأمام على ظهر جوليان أسانج، لعلها تجد مخرجاً عبر الإنترنت للتخلص من إيران وأفغانستان والعراق ولبنان والإرهاب، وذلك بالضغط الإلكتروني على مجموع الدول. وبرأيهم ان هذا نوع جديد من الابتزاز السياسي تمارسه اميركا تجاه عواصم العالم، لتغطي به عيوبها وتضع مسؤولية فشلها في ادارة العالم على رقبة المجتمع الدولي.

ورأى 21 مشاركاً، أي ما نسبته 11.5٪ أن ما ينشره موقع ويكيليكس هو مجرد اجتهاد شخصي من جوليان أسانج، ورأوا ان موقع ويكليكس أسقط القناع عن الدبلوماسية الأميركية، كما رأى 12 مشاركاً، أي ما نسبته 6.6٪، أن ما نشر من معلومات على الموقع ليس مفاجئاً، بينما قال مشاركان ونسبتهما 1.1٪، إنهما لم يسمعا إطلاقاً عن موقع ويكيليكس.

ورأى المركز أن موقع ويكليكس أثار زوبعة كبيرة أثرت بشكل مذهل في صدقية الدبلوماسية الأميركية، وأساءت إلى علاقاتها الدولية دون ان تتمكن وزارة الخارجية الأميركية من نفي أي تقرير تم نشره، ما يعني أن كل التقارير تتمتع بصدقية عالية. وواضح من خلال التقارير التي نشرها موقع ويكليكس ان واشنطن لا تقيم وزناً لأي دولة أخرى، ولا لحد الأدنى من الاحترام لأي شخصية دولية، بل لديها مآخذ على الجميع دون استثناء، ولا يستطيع أي عاقل ان ينفي قدرة موقع ويكليكس على خرق المحرمات، وعلى صياغة مبادئ جديدة لمهنة الإعلام تختلف تماماً عن كل ما يدرّس منذ سنوات طويلة في الأكاديميات المتخصصة.

أما عن كيفية توصل الصحافي جوليان أسانج إلى نشر ما نشره، فالتحاليل هنا كثيرة ومتعددة، حيث يرجح بعضها ان يكون النشر تم نتيجة خلاف داخل مؤسسات البيت الأبيض، أو نتيجة صراع بين أجهزة مخابرات دولية، لكن ما هو لافت للنظر أن التقارير التي نشرت طالت كل الدول باستثناء إسرائيل، ما يعني احد أمرين: إما أن لإسرائيل اليد الطولى في الموضوع، ولهذا استبعدت نفسها من ان يطالها النشر بالتنسيق مع أسانج نفسه، وإما أن الموقع ينشر عن إسرائيل، ولكن الصحف العالمية لا تأخذ به، وهذا احتمال ضعيف.

طباعة