«الإرهاب التوريطي».. خدعة أمنية للإيقاع بمسلمي الولايات المتحدة

ريتا كاتز.. أميركية يهودية تتجسّس على المراكز الإسلامية. أرشيفية

بعد هجمات سبتمبر ،2001 تعرض الأميركيون العرب والمسلمون إلى حملة كبيرة من التهميش استمرت سنوات، ما دفعهم ومن خلال تجمعاتهم إلى الرد بحملة مضادة لتأكيد رفضهم العنف والإرهاب بكل أشكاله. ومن بين الأساليب التي لجأت إليها وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه)، ومكتب التحقيقات الفيدرالي (اف بي آي) وغيرهما من أجهزة الأمن والاستخبارات الأميركية ماسمي بـ«الإرهاب المدبر» أو «الإرهاب التوريطي»، وهو عبارة عن دسّها عناصر منها في تجمعات العرب والمسلمين ومنظماتهم ومساجدهم، والانخراط في حياتهم، ثم عرض هذه العناصر خططاً وأفكاراً تحرض على تنفيذ هجمات وعمليات تفجير واغتيالات ضد اهداف في اميركا، بهدف الايقاع بأشخاص عرب ومسلمين وأبرياء.

وبدأت لجنة الأمن الوطني في مجلس النواب الأميركي في الأسابيع القليلة الأخيرة من العام الماضي تحقيقاً شاملاً عن مصادر ما وصفته بـ«تحريض المسلمين في الولايات المتحدة على تبني مواقف جذرية متطرفة ومعادية للأميركيين». ووضع عضو مجلس النواب، رئيس اللجنة، الجمهوري بيتر كينغ، خطة واسعة النطاق لجعل التحقيق مركز عمل اللجنة في الأشهر الأولى من العام الجديد، إذ من المتوقع أن يتم استدعاء العشرات ممن عرفوا بعدائهم للمسلمين، بالإضافة إلى قيادات إسلامية، لمواجهتها بما وصف بأنه «أدلة» على دور سلبي تقوم به المنظمات الإسلامية في الولايات المتحدة في مجال مكافحة انتشار الأفكار الإرهابية. وقال كينغ إنه تلقى شكاوى من قيادات كثيرة في أجهزة الأمن الأميركية، تشير إلى أن قيادات الجالية المسلمة لا تبذل جهداً كافياً للتعاون مع السلطات الأميركية في تحقيقات مكافحة الإرهاب.

وقال كينغ إن أحد الأدلة على عدم تعاون القيادات الإسلامية هو قيام إمام مسجد في مقاطعة كوينز في نيويورك يدعى أحمد أفضلي بتحذير نجيب الله زازي الذي كان يعد لنسف خطوط المترو بالمدينة، من أن زازي يخضع لمراقبة سرية، وذلك قبيل اعتقاله، إذ كشف كينغ عن أن أفضلي كان يتعاون مع السلطات الأمنية الأميركية، ولكن من خلال القيام بدور مزدوج.

ودانت قيادات إسلامية أميركية خطة كينغ، باعتبارها تهدف إلى تحويل مسلمي الولايات المتحدة إلى «عناصر مشبوهة ومتهمة دوماً بالإرهاب أو التشجيع عليه»، مشيرة الى أن «التوجه الجديد ينذر بعواقب وخيمة تزيد من حالة عداء الأميركيين للمسلمين».

ومن أبرز الأمثلة على أنشطة التجسس التي تصب في خانة الإرهاب المدبر، اليهودية الأميركية، ريتا كاتز، وهي ابنة تاجر يهودي كان قد تم إعدامه في العراق عام 1996 بتهمة التجسس والخيانة العظمى، إذ رحلت اسرته بعد إعدامه إلى إسرائيل عن طريق كردستان وإيران، لتنشأ ريتا وتدرس في إسرائيل ثم تؤدي الخدمة العسكرية فيها وتتزوج عام 1997 من طالب طب روسي لتسافر بعد ذلك إلى الولايات المتحدة مع زوجها، ومنذ ذلك الحين امتهنت ريتا التجسس على المراكز والجاليات الإسلامية في أميركا، إذ كانت ترتدي الزي الإسلامي والنقاب لتدخل هذه المراكز وتختلط بالمسلمين، تحت أسماء «سارة»، أو «فاطمة»، أو زينب، أو غيرها من الأسماء، ثم تقدم تقاريرها المفبركة إلى مكتب الـ«إف بي آي» ووكالة «سي آي إيه».

طباعة