سحبت حقوقها البرلمانية لمشاركتها فـي «أسطول الحرية»

زعبي تـواجه انتقــام إسـرائيل أمـام الـــقضاء

زعبي تدافع عن نضالاتها أمام الكنيست الإسرائيلي. الإمارات اليوم

تنتظر النائبة العربية في «الكنيست» الإسرائيلي عن حزب التجمع الوطني الديمقراطي، حنين زعبي، رد المحكمة العليا الإسرائيلية على طلب الالتماس الذي قدمته هي وجمعية حقوق المواطن ومركز عدالة لحقوق الأقلية العربية في الداخل المحتل، وذلك ضد قرار الكنيست بسحب حقوقها البرلمانية، بسبب مشاركتها في أسطول الحرية في شهر مايو الماضي.

وكان «الكنيست» قد أصدر قرار سحب الامتيازات من زعبي بناء على طلب أحزاب اليمين المتطرف بالانتقام منها، إذ إن الامتيازات التي سحبت منها هي، جواز السفر الدبلوماسي الخاص بها، وحرمانها من التصاريح الخاصة التي تمنح لأعضاء الكنيست في حال السفر، وحرمانها من الحق في باسترجاع المصروفات القضائية.

نضال سياسي

متضامن أميركي يقترح إطلاق «سفن عودة»

في ما يتعلق بعرض متضامن أميركي فكرة سفن عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى الأراضي المحتلة، تقول زعبي «سمعت عن هذه الفكرة مرة واحدة، ولا أعلم عن تطورات أخرى طرأت عليها، ولكن ما أعرفه أنها في مرحلة التجهيز».

وتضيف «أؤيد كل فكرة تثير التضامن حول حق العودة، وتطرح حق العودة على الأجندة العالمية وتزيد من ثقل هذا المطلب وحضوره السياسي والوطني، وأخشى أن يكون هناك تفاهمات فلسطينية إسرائيلية في اتجاه التفريط بحق العودة الكامل، ما يؤكد ويزيد من أهمية كل مبادرة في هذا الاتجاه».


قافلة بحرية أميركية إلى غزة

 

قامت زعبي قبل أسبوعين بجولة في كندا وأميركا، وشاركت في مؤتمر الجاليات الفلسطينية الثاني في مدينة شيكاغو الأميركية، إذ تم دعوتها للتحدث عن واقع الفلسطينيين وعن ما يواجهونه من ممارسات ومخططات إسرائيلية.

وقالت زعبي عن الزيارة «خلال جولاتي الأخيرة في أميركا وكندا رأيت كيف تنشط الجمعيات وبعض أعضاء البرلمان لدعم الفلسطينيين، في الوقت الذي تصاب فيه سفارات فلسطينية لدولة غير قائمة بشلل تام». وأضافت «إن أسطول الحرية أعطى نجاحاً لتأثير مثل هذه المبادرات والاستمرار في تنظيمها، ونحن في الأسطول قلنا سنكسر مؤامرة الصمت، وهذا ما حصل فعلاً».

وكشفت زعبي عن وجود مبادرة لقافلة أميركية بحرية، تستعد للانطلاق إلى قطاع غزة خلال الأشهر المقبلة، وعن ذلك تقول إن «هذه المبادرة خرجت من حيز الفكرة، واتخذ المبادرون الخطوات المقبلة، وهم الآن في مرحلة تحضيرات عملية ومن المتوقع أن تنطلق بعد ثمانية أشهر من التحضير والاستعداد، لا سيما أن أسطول الحرية استغرق التحضير له تسعة شهور».

«أتمنى أن تكون هذه المبادرة خلافاً لمبادرات عربية للأسف لم تخرج إلى حيز التنفيذ، كما أتمنى أن تنجح السفينة الأميركية في الدخول إلى غزة مباشرة دون الخضوع إلى ضغوط سياسية أو دبلوماسية إسرائيلية، أو ما يقع تحت هيمنتها».

وتقول زعبي في حوار لـ«الإمارات اليوم»، إن «قرار الكنيست بسحب جواز السفر الدبلوماسي الخاص بي هو قرار سياسي للانتقام مني وإخافتي ومعاقبتي، وبالتالي بما أنني ملتزمة بمبادئ المشروع السياسي الذي أناضل من أجله سياسياً وبرلمانياً، قمت بتقديم طلب التماس للمحكمة الإسرائيلية العليا، لأننا لا نقبل أن يقوم الإجماع السياسي الصهيوني في الكنيست أو خارجها بتحديد سقفنا السياسي، وبتحديد ملامح نضالنا الوطني». وتضيف «استندت في طلب الالتماس إلى أن ما قمت به هو جزء من نضال سياسي ووطني شرعي، وأن المجرم هو من يحاصر ويقتل الشعوب، ويسرق أرضهم ويطردهم من وطنهم، كما أن نضالي هذا يتماشى مع القيم الإنسانية الكونية، ومع نضال الإنسان من أجل حريته وكرامته وحقوق شعبه، كما أنه يتماشى مع مواثيق الدولية وقعت إسرائيل على جزء منها».

وتتابع حديثها «أنا لم أدخل الكنيست كي أمثل المشروع الصهيوني، بل لأمثل مشروعي الفلسطيني، فإسرائيل هي من اختارت أن تعطيني المواطنة الإسرائيلية، ولكنها لن تستطيع أن تختار لي مواقفي السياسية ضمن هذه المواطنة، وواجبي كفلسطينية أن أقوم باستثمار كل أدوات المواطنة لمصلحة الدفاع عن حقوقي السياسية والتاريخية العادلة». وتوضح زعبي أنها قامت بهذه الخطوة، لأنها لا تريد لليمين الإسرائيلي والإجماع الصهيوني أن يجمدوا سقف النضال الفلسطيني، ويعاقبوا كل من يخرج عن الخط الأحمر الذي تحدده إسرائيل. وجاء في الالتماس الذي قدمته المراكز الحقوقية، بحسب زعبي، أن مشاركتها في أسطول الحرية كان احتجاجاً سياسياً ضد الحصار غير الشرعي على غزة، ودعمها لجهود الحركة الدولية التي تسعى لإنهاء وفك الحصار، إلى جانب تقديم مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة.

كما بين الالتماس أن الكنيست لم يحترم الحصانة البرلمانية لحنين زعبي، وقام بمعاقبتها تماشياً مع إجماع صهيوني حول ذلك، وأن ما قام به يضع قضية تمثيل العرب في الكنيست تحت طائلة الأغلبية الصهيونية في الكنيست، لأن الحصانة تعني حق التعبير بالذات للأقلية لحمايتهم من طغيان الأغلبية.

وجاء في الالتماس أيضا، أن زعبي لم تجابه الائتلاف الحكومي في الكنيست، بل جوبهت باعتراضات حادة حتى من المعارضة الذين عبروا عن إجماع قومي ضد مواقفها ومواقف حزبها، التجمع الوطني الديمقراطي، والذي يواجه بتحريضات عنيفة منذ إقامته قبل 15 سنة.

وخلص الالتماس إلى أن ما قام به الكنيست ضد النائبة زعبي يمكنه في المستقبل من معاقبة كل نائب يتوجه لهيئات الأمم المتحدة طالباً منها التنديد بقوانين إسرائيل العنصرية. وكانت المحكمة الإسرائيلية قد حددت موعد الجلسة للنظر في طلب الالتماس في شهر مارس المقبل، وذلك سحب زعبي التي تطالب هي والمراكز الحقوقية بتقريب موعد الجلسة.

وتقول النائبة العربية في الكنيست «سيكون من المحرج للمحكمة رفض طلب الاستئناف، لأن الحصار في أعين كل العالم إجرامي، وأنا قمت بنشاط سياسي على مرأى العالم كله وبإجماع دبلوماسي سياسي، وقد قتل عدد من نشطاء الأسطول على أيدي الإسرائيليين، بالتالي إسرائيل هي التي عليها أن تحاكم وليس أنا». وتوضح أن مشاركتها في أسطول الحرية لا يقع ضمن إطار أنظمة العمل الداخلية بالكنيست، مشيرة إلى أن قرار سحب حقوقها البرلمانية غير شرعي، ولا أساس قانونياً له. وتضيف زعبي «ان الأغلبية في الكنيست تريد معاقبتي والانتقام مني بسبب مواقفي ونشاطي السياسي وليس دفاعاً عن الديمقراطية كما يدعون».

وبحسب زعبي، فإن الحملات التحريضية الإسرائيلية ضدها، ودعوات الانتقام منها على خلفية مشاركتها في أسطول الحرية مازالت مستمرة، إذ يدعي الاحتلال بأن زعبي عرضت حياة الجنود الإسرائيليين للخطر في أسطول الحرية، رغم أنهم هم من اعتدوا وقتلوا، كما ادعوا بأنها قامت بالتعاون مع المنظمة الإغاثية التركية (IHH) بالاعتداء على الجنود».

طباعة