ازدياد المهاجرين الأفارقة المتجهين إلى إسرائيل

أطفال لمهاجرين أفارقة يلعبون في دار حضانة بتل أبيب. إي.بي.إيه

ازداد عدد المهاجرين الأفارقة في اتجاه إسرائيل في الآونة الأخيرة بشكل ملحوظ، في الوقت الذي تحاول فيه السلطات المصرية والسودانية منع وصولهم إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة. ويواجه المهاجرون القادمون من القرن الإفريقي وإقليم دارفور السوداني ظروفاً صعبة خلال سفرهم، ويلقى عديد منهم مصرعهم في الطريق. وتقول إحصاءات رسمية إن 80 شخصاً لقوا مصرعهم منذ ،2007 إلا أن ذلك لم يثن الكثيرين من محاولة الوصول إلى أرض الأحلام. وانتقدت منظمة حقوق الإنسان سياسة الحكومة المصرية تجاه النازحين الأفارقة، إذ لا يتردد الجنود في إطلاق النار على الأشخاص الذين يعبرون الحدود المصرية الإسرائيلية بطريقة غير شرعية. وتقول المحافظة السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، نافي بيلاي «لا أعرف بلداً آخر في العالم يوجد فيه مهاجرون غير مسلحين وتقوم قوات الأمن بقتلهم بشكل متعمد».

من جهة أخرى، تقول المنظمة إن 30 مهاجراً قتلوا على الحدود المصرية الإسرائيلية هذا العام، وسقط آخر الضحايا في مواجهة عنيفة بين مهاجرين أفارقة والمهربين الذين يساعدونهم على التسلل إلى إسرائيل، قبل أسبوعين، وهذه هي المرة الأولى التي يكشف فيها عن مثل هذه المواجهات. ويقول مهاجر ممن فشلوا في العبور إلى الأراضي الإسرائيلية، ويدعى إسياس، ان حدوث مثل هذه المواجهات أمر عادي. ويقول الشاب الأريتيري الذي فر من القمع في بلاده، نهاية ،2006 انه دفع 600 دولار لعصابة سودانية تعمل في تهريب البشر. وبعد أشهر من المعاناة، وجد نفسه في القاهرة دون عمل أو مصدر رزق. وفي العاصمة المصرية عرض عليه مهربون مساعدته للوصول إلى إسرائيل «لقد أخبروني بأنني سأجد عملاً هناك دون مشكلات، وأن الرحلة ستستغرق ثلاث ساعات فقط ودون مشكلات أيضاً».

قضى إسياس برفقة 30 مهاجراً آخرين أربعة أيام قاسية على الحدود، وكادت الأمور تنقلب رأساً على عقب. وكان المهربون يخفونهم عن أعين حراس الحدود «لم يكن لدينا طعام، وكنا نجد قليلاً من الماء فقط»، يروي المهاجر الإرتيري «كان المهربون من البدو يهددوننا بالسلاح كلما أردنا مغادرة المكان الذي وضعونا فيه». وبعد أيام من المعاناة ومواجهة المخاطر، ولسوء الحظ تم القبض على إسياس وأودع السجن لمدة 40 يوماً. وبفضل جهود المسؤولين في المفوضية العليا للاجئين وافقت السلطات المصرية على إطلاق سراحه، وعاد إلى القاهرة من جديد. لكنه الآن في وضع سيئ إذ لا يستطيع العودة إلى أريتريا ولا يستطيع البقاء في القاهرة دون عمل أو وثائق شخصية.

بالرغم من المشقة الكبيرة والمخاطر المحدقة والقصص المأساوية، لايزال مئات المهاجرين الأفارقة يحاولون الوصول إلى إسرائيل بشتى الطرق. وحسب الناشط في شمال سيناء، السيد خليل، فإن عدد الأفارقة الذين يحاولون التسلل إلى الأراضي الإسرائيلية عبر مصر يراوح بين 7000 و8000 سنوياً. وانتقد خليل المهربين قائلاً «ليس لدى هؤلاء أخلاق، كل ما يهمهم هو المال»، مضيفاً «الذين يقومون بتهريب السلع إلى قطاع غزة يقومون بذلك من أجل هدف على الأقل».

تختلف عصابات تهريب الأفارقة عن غيرها، حيث أصبحت منظمة بشكل جيد ولديها شبكات في عدد من الدول. ويستغل المهربون ظروف الناس في الدول المضطربة في القرن الإفريقي، مثل اثيوبيا واريتريا والسودان. ويعرضون خدماتهم على الراغبين في الهجرة الى إسرائيل، كما يلجأ إليهم الكثيرون للغرض نفسه. ويترك أغلب النازحين بلدانهم بسبب الحروب أو القمع والبطالة. ويوجد حالياً المئات منهم في القاهرة، حيث تقطعت بهم السبل وباتوا في حالة ضياع حقيقي.

 

طباعة