«تهريب» برودسكي يحول دون كشف تورّط نتنياهو في اغتيال المبحوح - الإمارات اليوم

شرطة دبي تحقق إنجازاً يدهش العالم.. والعدالة الألمانية «تعرج» بسبب الخوف من إسرائيل

«تهريب» برودسكي يحول دون كشف تورّط نتنياهو في اغتيال المبحوح

برودسكي يخفي وجهه أمام عدسات المصورين لحظة اقتياده إلى المحكمة في وارسو. أ.ف.ب

وصل الى إسرائيل السبت الماضي، العميل يوري برودسكي الذي اعتقل في المانيا بتهمة المشاركة في تنفيذ عملية اغتيال القيادي في حركة المقاومة الاسلامية (حماس) محمود المبحوح، بعد ان قررت المحكمة الألمانية الافراج عنه بكفالة ومنحه حرية العودة الى تل ابيب، بينما لاتزال القضية المرفوعة ضده مستمرة، مغلقة بذلك ملفاً كان ينذر بتوتير علاقات المانيا مع اسرائيل.

وكان برودسكي قد اعتقل في بولندا خلال يونيو الماضي، وسلّم قبل نحو اسبوعين الى المانيا، حيث كان ملاحقاً بتهمة حيازة جواز سفر الماني مزور باسم «مايكل بودنهايمر»، وهو من جوازات السفر الـ26 التي استخدمتها المجموعة التي اغتالت المبحوح، الذي عثر عليه قتيلاً في 20 من يناير الفائت، في احد فنادق دبي. وطردت كل من استراليا وبريطانيا وايرلندا دبلوماسيين اسرائيليين احتجاجاً على استخدام جوازات سفر باسمها في تلك العملية.

تحويلات مالية مشبوهة

http://media.emaratalyoum.com/inline-images/280382.jpg

وفقاً لما ذكرته صحيفة «وول ستريت جورنال» الاميركية، فإن المحققين الدوليين ينظرون إلى التحويلات المالية للمتهمين عبر الشركات الأميركية باعتبارها مفتاحاً أساسياً في تحديد هويتهم. وهذه الشركات تتخذ من الإنترنت وسيلة للتوفيق بين الباحثين عن عمل وأرباب العمل، وتقوم بإجراء التحويلات المالية بين الطرفين. ويعتقد المحققون الأميركيون أن المشتبه فيهم كانوا هم الباحثين عن العمل للحصول على المال بطريقة تضلل مصدر التمويل، وبالتالي استخدموا المال في الإنفاق على العملية مثل شراء التذاكر. وكانت واشنطن على مدى السنوات السابقة هي التي تحث الإمارات على التحقيق وملاحقة الشبكات الإرهابية، غير أن هذه القضية قلبت الأمور رأساً على عقب، فأخذت الإمارات تطالب أميركا بملاحقة عمليات تحويل الأموال التي أسهمت في تنفيذ عملية الاغتيال.

وقد يكون برودسكي ساعد احد افراد الكومندوز في الحصول على جواز سفر الماني عام ،2009 بحسب مجلة «دير شبيغل» الالمانية. ويحقق القضاء الألماني منذ أشهر في اصل جواز السفر الالماني الأصلي الذي يحمل هوية مزورة واستخدم لتنفيذ عملية الاغتيال.

وبحسب المجلة سلم جواز السفر في 18 يونيو 2009 في كولونيا (غرب) لرجل قال إن اسمه مايكل بودنهايمر قدم جواز سفر اسرائيلياً صادراً في نهاية .2008 واكد انه يحق له الحصول على جواز سفر الماني لانه يقيم في كولونيا، ولانه قدم وثيقة زواج والديه اللذين تعرضا للاضطهاد على ايدي النازيين.

تواطؤ

وقد يكون الإسرائيليون نجحوا في استرجاع عميلهم المتورط في عملية قتل المبحوح برودسكي بعد 70 يوماً قضاها في زنازين وارسو وكولونيا، إلا أن فرحتهم لن تكتمل لأن العالم سيبقى يلاحق مجرمي «الموساد» وسفّاحيه، ولن يستطيعوا في كل مرة أن ينجوا بفعلتهم بفضل تواطؤ سلطات متهاونة مثل السلطات الألمانية والبولندية.

ولعل الستار أُسدل مؤقتاً على مشهد الرجل الذي وصفته مجلة نيوزويك الرصينة بأنه أحد أبرز الشخصيات الرئيسة للموساد في أوروبا، والذي قفل عائداً إلى إسرائيل في نهاية جولة من المناورات والألاعيب القانونية والسياسية استمرت على امتداد 10 أسابيع. إلا أن ما لا ينكره أحد هو أن المسؤولين الإسرائيليين قد عاشوا قرابة ثلاثة أشهر من القلق والخوف، وهم يشعرون أن حبل المشنقة قد بدأ يلتف حول عنقهم هذه المرة.

ذعر

ومن يعرف خفايا القضية التي شغلت الرأي العام الإسرائيلي والدولي، يستطيع أن يفهم حجم الذعر الذي ساد في إسرائيل على أعلى مستوى منذ القبض على برودسكي. فقد اعتقل الجاسوس الذي ينتمي إلى مجموعات الاغتيال في مطار وارسو في الرابع من يونيو الماضي. وتم الاعتقال بناءً على مذكرة أوروبية أصدرتها السلطات الألمانية، بعدما اكتشفت بناءً على المعلومات التي قدّمها المحققون الإماراتيون، من إمارة دبي، أن برودسكي أسهم في تأمين جواز سفر ألماني مزيف، لأحد عناصر الموساد الضالعين في اغتيال المبحوح في دبي يناير الماضي.

المسؤولون الإسرائيليون أدركوا منذ البداية، أن برودسكي هو صيد ثمين سيؤدي سقوطه في قبضة العدالة في ألمانيا إلى كارثة قومية لإسرائيل ولصورتها، وإلى محاكمة طويلة ستقود إلى فضح جهاز «الموساد» وأساليبه الإجرامية الخرقاء.

وكانت هناك مخاوف حقيقية من أن تتجه أصابع الاتهام بسرعة إلى رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، على اعتبار أن كل عمليات الاغتيال يجب أن يوافق عليها نتنياهو الذي يتبع له جهاز الموساد، والذي يقوم باستخدامه كمجموعة من القتلة والسفاحين. ولو حدث أن أصبح رئيس وزراء إسرائيل مطلوباً للعدالة الدولية فإن الأذى الذي سيلحق بإسرائيل لن يكون أمراً بسيطاً، ولا بكل المسؤولين الحكوميين الآخرين الذين تتهددهم دعاوى دولية مختلفة.

خطوة من هذا القبيل كانت ستقرّب عمر إسرائيل من نهايته، وستجعل إسرائيل تلقى مصيراً مشابهاً لمصير نظام التمييز العنصري في جنوب إفريقيا والذي انتهى نتيجة الحصار والمقاطعة الدوليين له.

تمويل إسرائيلي

قضية المبحوح لن تتوقف عند هذا الحد. وقد تبين للمحققين في الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة، أن شركات أميركية يملكها إسرائيليون من كبار ضباط الجيش الإسرائيلي المتقاعدين، والعاملين في الوحدة 8500 التابعة للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، والتي تتولى دعم عمليات «الموساد» في الخارج، قد قاموا بتمويل بطاقات مصرفية استخدمها قتلة المبحوح.

ويفتح هذا الأمر صدعاً في العلاقات مع بعض هذه الشركات التي تتولى تعاقدات لصيانة شبكات الاتصالات وخزن المعلومات للبنتاغون في الولايات المتحدة، والتي لها قدرة على الوصول إلى الكثير من البيانات والمعلومات السرية الأميركية.

دولة الإمارات تعاملت مع قضية المبحوح على أعلى المستويات منذ وقوعها، على اعتبار أنه تم المساس بأمنها وبسلامة أراضيها. وقد جرت ملاحقة قتلة المبحوح بحرفية عالية، ووقف كوادر الشرطة والأمن الوطني الإماراتي بالمرصاد، لمحاولة التلاعب بالأدلة، وقاموا بإنجاز أدهش العالم وأدهش مسؤولي «الموساد» أنفسهم.

والإسرائيليون يدركون اليوم إلى أي حد أخطأوا حين تجرأوا على المساس بأمن البلاد وسلامتها. وسيكلفهم خطأهم الكثير اليوم وفي المستقبل، وليس لهم أن يفرحوا بتهريب مجرم من «الموساد» من قبضة العدالة.

وكانت دولة الإمارات قد اعربت عن «قلقها» اثر افراج المانيا عن برودسكي الذي يعتقد انه عميل استخبارات اسرائيلي والذي يشتبه في تورطه في اغتيال المبحوح، كما افاد مصدر في وزارة الخارجية.

وقال مساعد وزير الخارجية للشؤون القانونية عبدالرحيم العوضي إنه يشعر بالقلق «ازاء اطلاق سراح برودسكي بكفالة ومنحه حريته للعودة الى اسرائيل، بينما لاتزال القضية المرفوعة ضده مستمرة»، كما نقلت عنه وكالة انباء الامارات.

وقال العوضي إن «الامارات تسعى الى الحصول على ضمانات تؤكد ان برودسكي لا علاقة له بجريمة اغتيال محمود المبحوح في دبي في يناير الماضي».

وطالبت وزارة الخارجية السبت «بتوضيح من الحكومة الألمانية حول قضية برودسكي».

واضاف العوضي «طالما ان هذا الامر قد يكون له علاقة بجريمة خطيرة ارتكبت في دبي، فإن الامارات تتوقع تعاوناً كاملاً وقوياً من السلطات الالمانية وانها ستتابع هذه القضية من خلال القنوات الدبلوماسية».

وحملت شرطة دبي «الموساد» مسؤولية الاغتيال ودعمت وسائل الاعلام الاسرائيلية هذه الفرضية، لكن الحكومة الاسرائيلية نفتها. وكان الخبير في القانون الجزائي الدولي كاي بيتارز، قد ذكر لوكالة الصحافة الفرنسية أن برودسكي سيحاكم بتهمة تزوير جواز سفر، والتي تراوح عقوبتها في حال إدانته بين الغرامة والسجن ثلاث سنوات. واضاف ان «برودسكي لا يمكن أن يحاكم في المانيا بتهمة غير تلك التي تم تسليمه على أساسها» وهي تزوير وثائق وتراوح عقوبة هذه الجنحة بين الغرامة والسجن ثلاث سنوات، وفق القانون الألماني.

 

طباعة