«الاغتيالات» مسؤولية مباشرة لمجلس الوزراء الإسرائيلي

غولدامائيير.           أرشيفية

عشية الثامن من يونيو 1992 ،التقطت نقطة مراقبة تابعة لجهاز المخابرات الإسرائيلي ( الموساد ) وصول سيارة جيب رينغادا إلى الضاحية أ-22 في العاصمة الفرنسية باريس وهي تحمل هدفاً كان الموساد ينتظره من زمن: إنه القيادي في منظمة التحرير الفلسطينية وقتها ومسؤول الارتباط الأمني للمنظمة في أوروبا عاطف بسيسو.

دخل بسيسو بسيارته باتجاه فندق «ميريديان مونتبارناسيه «وقبل أن يستقر في فراشه في الفندق، كانت البيانات كاملة أمام مجموعة الموساد المتابعة: النزيل استقر في الغرفة رقم 452 بعد أن دفع حساب إقامته نقداً.

لم تمر دقائق، إلا كان اجتماع يقوده رئيس العمليات الخاصة في أوروبا آنئذٍ شاباتي شافيت يتم على بعد كيلومترات من مرقد بسيسو، حيث وضعت على المائدة مجموعة صور ضخمة التقطت لكل شبر على التوّ لفندق «مريديان مونتيارا ناسيهش» وبجانبها حزمة خطط متحركة سابقة لاغتيال بسيسو، علاوة على تصور أولي لخطة جديدة عاجلة بعد أن تبلور الموقف، وعليه ظل شافيت يمطر فريق المجتمعين بسيل لايتوقف من الأسئلة، أنهاه في نهاية المطاف بكلمة واحدة وهو يقف لينهي الاجتماع: فلننفذ العملية.

 
كشف كتاب «الهجوم المعاكس » للصحافي الإسرائيلي أرون كلاين أسراراً جديدة عن جرائم الموساد، كان أبرزها الإشارة للمرة الأولى عن الطريقة التي استشهد بها القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وديع حداد عن طريق إرسال شوكولاتة مسممة إليه في العراق، وأيضاً تقديم شهادة إيجابية لمصلحة القيادي الفلسطيني السابق في حركة فتح علي حسن سلامة بتأكيد أن صلته بالمخابرات المركزية كانت بأوامر الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، لكنّ قيمة الكتاب الحقيقية- على الرغم من استماتة أرون في الدفاع عن الموساد - في كشفه أنه منذ عملية ميونيخ 1972- لم تعد الاغتيالات الإسرائيلية للفلسطينيين قرارات عسكرية أو مخابراتية، وإنما توجه سياسي، كما أنها لم تعد خطوات اضطرارية ميدانية بلا سلاح رئيس معتمد في مواجهة الثورة الفلسطينية.
كان اصطياد بسيسو بفندقه في باريس قادماً من ألمانيا ثمرة ملاحقة تواصلت لمدة ثلاثة أيام، شاركت فيها سيارتان ودراجتان بخاريتان وفريق هائل من المراقبين، وكانت النقطة الأصعب في المراقبة هي تحديد الفندق الذي سيقيم فيه، لذا عدّ شاليت أن الفرصة لن تتكرر، وأعطى المنفذين حق إلغاء العملية في أي ثانية يتم بها متغير، في المساء تمت الجريمة بدم بارد، فقد خرج بسيسو بصحبة حارسه وصديقة لبنانية لتناول العشاء في مطعم «هيبو تاموس جريل» في منتصف الليل، ولدى عودته كان فريق المتابعة والاغتيال الذي يلاحقه في انتظاره في حديقة الفناء لمدخل الفندق، وفي اللحظة التي غادر فيها بسيسو سيارته، وجّه إليه عنصر الموساد المكلف اغتياله، رصاصات القتل من مسدس كاتم للصوت ماركة برتيا زيرو،22 ليغادر القاتل ومجموعة الموساد الأراضي الفرنسية بالكامل بعد أقل من ساعتين من إنجاز الجريمة، لكن ليس قبل أن يهاتف شافيت رئيسه في الموساد ايزرايل نرفو بأن «المهمة انتهت»، ليبلغ الأخير الخبر رئيس وزرائه المترقب وقتها إسحاق شامير .

قوائم للقتل

مثّل اغتيال بسيسو حلقة من مسلسل اغتيالات بدأ جهاز الموساد تنفيذها على التوالي على مدى 20 عاماً، أي منذ وقوع عملية ميونيخ التي قتل فيها 11رياضياً إسرائيلياً في ألمانيا على يد عناصر في منظمة فلسطينية.

ويرصد مؤلف «الهجوم المعاكس » أرون كلاين مدى الاستهتار الإسرائيلي بالروح البشرية، حيث يكشف أن اسم بسيسو تم إضافته وحذفه من قوائم الاغتيال مرات عدة، طبقاً لتجاذبات بين شافيت وزملائه ، كما يكشف الاستهتار الإسرائيلي بأراضي وسيادة الدول الأخرى، حيث حكى شافيت عن استهتاره بتأنيب رئيس المخابرات الفرنسية له وللموساد، ورده على غضب الرجل الذي أعلن أن «فرنسا لن تسمح بأن تكون ميداناً لتصفية الحسابات» -رده على ذلك بالتشاغل- بارتشاف القهوة والهمهمة من دون اكتراث، «سنأخذ ذلك في الاعتبار».

كذلك يروي كلاين مستوى القدرة الإسرائيلية على الكذب في مثل هذه الحالات، فيورد تصريحاً للمتحدث الرسمي لرئيس الوزراء الاسرائيلي وقتها إسحاق شامير للـ«نيو يورك تايمز» يقول فيه «إن اتهام الفلسطينيين لإسرائيل بقتل بسيسو أمر مثير للسخرية»، مع أن شامير نفسه الآمر بالاغتيال.

الدولة العصابة

ويشير كلاين إلى أن نظرية الاغتيالات الإسرائيلية للفدائيين والمناضلين الفلسطينين ترتكز على ثلاثة محاور هي: الوقاية، أي منع عمليات فلسطينية محتملة، والردع، بمعنى دفع الفلسطينيين لليأس من طريق العمل المسلح، والانتقام.

كان مشهد اغتيال بسيسو الذي اختاره أرون كلاين فصلاً افتتاحياً لكتابه نموذجاً مجسداً لفكرة «الانتقام»-الاسرائيلية -والتي تتحول فيها الدولة إلى عصابة، وأراضي غيرها إلى ساحة مستباحة، لكن العنصر الأهم في كتاب كلاين هو تقديمه أدلة إضافية أن عمليات الاغتيالات لم تعد منذ عملية ميونيخ فعلاً أمنياً ولا تصرفاً مخابراتياً، بل قرار سياسي يناقش بتفاصيله داخل دولاب الحاكم الإسرائيلي ويحصل على موافقة رئيس الوزراء الشخصية ويتحمل مسؤوليته لا من زاوية ضمنية بوصفه حاملاً وزر كل ما يجري في حقبته، بل معنى حرفي لجرائم الاغتيال كافة تفصيلياً وإجرائياً.

كان القرار الأول الذي اتخذته إسرائيل بعد ميونيخ هو تشكيل وحدة خاصة باغتيال الناشطين الفلسطينيين «قيصرية»، وقد جاء ذلك وسط أجواء هيستيرية، دعا فيها السياسي اليميني الإسرائيلي مناحم بيجن إلى «مسح (القتلة الفلسطينيين )من على وجه الأرض».

 صحافي بريطاني: حبيبتي عميلة «موساد»


كنت صحافياً شاباً أتلمس طريقي في مهنة الصحافة في العاصمة الفرنسية باريس، ولم أكن أعرف إلا قليلاً عن باتريسيا روكسبروغ القاتلة المدربة في جهاز الاستخبارات الاسرائيلي «موساد»، التقينا مصادفة من خلال أحد الاصدقاء عام 1969 ك،نت في الحادية والعشرين من عمري، شاباً انطباعياً أحاول جاهداً أن أمسك بخيوط مهنتي كمراسل أجنبي في باريس، أخبرتني روكسبروغ بأنها مصورة صحافية كندية. كانت طويلة جميلة وذكية وتشع عيناها بكل أنواع السحر.

وبعد ان ازدهرت صداقتنا طلبت مني ان اتخذها مصورة تساعدني على عملي، كانت تتحدث كثيراً عن الشرق الاوسط، وأعلم انها تكن كل الاعجاب للزعيم الليبي معمر القذافي الذي تولى السلطة في سبتمبر من العام نفسه في انقلاب ابيض، وكانت ترغب في الذهاب معي إلى طرابلس في مقابلة مزمعة لي مع القذافي كي تتولى التصوير.

أعجبت بفكرتها واعتقدت بأننا سنكون فريقاً ممتازاً، لكنني فشلت في الحصول على تأشيرة دخول لليبيا، وكان هناك دافع يحدوها للانتظار لمرافقتي الى هناك، وعلمت في ما بعد أن نواياها حيال القذافي سيئة للغاية.

لم تكن مصورة صحافية محترفة، كما اكتشفت بعد سنوات من ذلك، ففي عام 1973 بعد ان تفرقت بنا السبل بفترة طويلة، ظهرت انباء هذه الحسناء في مانشيتات الصحف العالمية بشكل مأساوي.

فبعد اغتيال ايلول الاسود للاعبين الإسرائيليين المشاركين في الالعاب الاولمبية عام 1972 ،شكل الموساد فريقاً لاصطياد الفاعلين، واغتال الموساد بالخطأ احمد بوشيخي المغربي في النرويج ظناً منه انه علي حسن سلامة قائد عمليات ايلول الاسود، حيث تم اغتيال بوشيخي امام زوجته الحامل.

وكانت روكسبروغ احد افراد ذلك الفريق، وكانت مشتركة في العملية تحت هوية مزورة وكان جوازها الكندي والذي استخدمته عندما كنا نعمل معاً هو عبارة عن جواز مسروق من مؤسسة قانون كندية في منتريال، وزوده بها الموساد ووضع عليه صورتها، وهو عبارة عن اسلوب قديم درج عليه الموساد، وذلك باستخدام هويات اشخاص دون علمهم كما هي الحال في عملية دبي.

واكتشفت فيما بعد ان اسم روكسبروغ الحقيقي هو سلفيا رافائييل، وانها جنوب افريقية والدها يهودي ووالدتها مسيحية، وأصبحت عميلة للموساد على الرغم من عدم كونها يهودية من الناحية الفنية.

فبعد إعجابها بكتاب «اكسودس» أعجبت بإسرائيل، وسافرت الى هناك لتعليم اللغة الانجليزية في اوائل ستينات القرن الماضي، والتقطها الموساد من هناك وزودها بهوية كندية وأرسلها للعمل مصورةً في باريس حيث التقينا.

ألقت النرويج القبض على روكسبروغ وحكمت عليها بالسجن خمس سنوات ونصف السنة، وتزوجت محاميها انايوس سشودت خلف القضبان، وتم إطلاق سراحها بعد عامين، ثم سافرت الى جنوب إفريقيا مع زوجها باسمها الحقيقي رافائييل.

توفيت عام 2005 بالسرطان في السابعة والستين من عمرها ومهما يكن من أمر الاساليب القاتلة التي نفذتها روكسبروغ منذ زمن بعيد، كثيراً ما أعود بذاكرتي لذلك الزمن واحتكاكي العفوي بعالم الجاسوسية، وحقيقة ان تلك الفتاة الجميلة التي عرفتها كانت قاتلة بدم بارد.

باتريسيا روكسبروغ.     أرشيفية


جون سوين
❊ كاتب وصحافي بريطاني

ترجمة: عوض خيري عن«صنداي تايمز»

اجتماعات واغتيالات

يروي كلاين تفاصيل الاجتماع الذي قادته رئيسة الوزراء الإسرائيلية غولدا مائير في 31 سبتمبر ،1972 واتخذ قراراً بقتل كل من اشتبه في صلته بعملية ميونيخ، وكان المرجعية في عشرات عمليات الاغتيالات للمناضلين الفلسطينيين من 1972 إلى 1992 ،وطالت القيادات بمنظمة التحرير الفلسطينية، وائل الزعاترة ومحمود همشري وباسل الكبيسي وعلي حسن سلامة وآخرين.

كانت رسالة مائير في الاجتماع جدّ واضحة: «قامت إسرائيل باغتيالات عدة في الماضي، لكن من الآن فصاعداً ستصبح الاغتيالات سلاحاً رئيساً في مواجهة الثورة الفلسطينية»، واصلت مائير في الاجتماع« سوف يتم إعداد قوائم تعرض على رئيس الوزراء، تضاف وتحذف منها أسماء حسب الحاجة، وسيناقش مجلس الوزراء المصغر كل حالة بأدلة اتهامها، وتترك لرئيس المجلس مساحة اتخاذ القرار».

من الخطة إلى الواقع

لم يضع الموساد وقته في تنفيذ خطته، ففي 24 أكتوبر 1972 فتح المناضل الفلسطيني مصطفى عواد أبو زيد خطاباً مرسلاً إليه في طرابلس لينفجر فيه ويصاب بجروح بالغة، لتبدأ بعدها موجة الخطابات الناسفة الإسرائيلية والتي شملت 30 شحنة بريدية ناسفة أرسلت إلى ممثل منظمة التحرير في الجزائر (أبوخليل )، وإلى قيادي المنظمة فاروق القدومي وهايل عبدالحميد بالقاهرة ، وإلى مدير الهلال الأحمر الفلسطيني عمتزوفان وإلى القيادي الطلابي عدنان حماد وزميله أحمد عبدالحميد في بلجيكا، لكن موجة الخطابات الناسفة على إجرامها لم تكن سوى البداية وكانت التتمة جرائم الاغتيالات التي كان أول ضحاياها الشهيد الفلسطيني وائل الزعاترة.

لم يكن الزعاترة بحاجة إلى خطط كبرى، حيث كان الشهيد الفلسطيني يعمل مترجماً في السفارة الليبية بروما، ولم يكن يتحرك بحرس، لذا لم يتكلف قتلته عناء، سوى انتظاره أمام منزله في الظلام ليطلقوا عليه النار بمسدس كاتم للصوت قبل دخوله المصعد.

مثقف وعاشق للموسيقى

كان الزعاترة نموذجاً للمثقف الفلسطيني الرفيع بكل معنى الكلمة، حيث كان يتحدث الانجليزية والفرنسية والايطالية بطلاقة، يكتب الشعر ويعزف الموسيقى، وعلى صلة بصفوة المثقفين اليساريين الإيطاليين الذين يقدرون فضله، بوصفه مترجم «ألف ليلة وليلة» إلى اللغة الإيطالية، لكن وحدة «قيصرية» وقتلة الموساد الباحثين عن دم فلسطيني، لم يكونوا معنيين بكل هذا، حيث كان شاغلها الوحيد شطب اسم موجود لديها على القائمة.

أما الهدف الثاني ، فكان ممثل منظمة التحرير الفلسطينية السابق في باريس محمود الهمشري، والذي كانت قامته الثقافية هو الآخر لاتقل عن الزعاترة، بوصف الأول حاصلاً على الدكتوراة في التاريخ وله كتابات تقدمية معروفة.

محفل القتل

يحكي أرون مشهداً لايمكن تصوره في أكثر جماعات المافيا إجراماً، يؤديه مجلس الوزراء الاسرائيلي حين يكون على مشارف عملية اغتيال، فيقول بالحرف الواحد (ص 701) إنه «عندما تتبلور حالة (الضحية) الفلسطينية المحتمل اغتيالها، يتشكل مجلس محاكمة تمثيلي يتقمص رئيس الموساد فيه دور الادعاء ليطالب بإعدام المطلوب، بينما يمثل رئيس الوزراء دور القاضي، وفي حالات كثيرة يطلب القاضي أو معاونوه ـ من مجلس الوزراء المصغرـ أدلة جديدة، فيتأجل التنفيذ شهوراً أو سنين».

ويضيف أرون «هذه الجلسات التي تدار بأعلى مستوى من السرية -وتحاط بالغموض- شخوصاً ووثائق - تسمى المحاكمة، «كان قائد وحدة «قيصرية» مايك هراري وضباطه يحضرون «المحاكمات» وفي حالات يعطون أوامر بالاستمرار أو التوقف. ويقرّ أرون «مع أن كلمة الانتقام لم تذكر في سجلات الموساد والشاباك والحكومة باعتبارها لاتليق بدولة، إلا أنها كانت دافع الجميع من رئيس الوزراء حتى أصغر ضابط». تم اصطياد الهمشري بإرسال عميل موساد تنكر في شخصية صحافي ايطالي حيث طلب إجراء حوار مع الهمشري في مقهى في باريس.

كانت مهمة العميل مزدوجة: التأكد من شخصية الهمشري واستغلال وقت الحوار لإدخال عميل آخر اإلى شقته بحي «روي دي اليسا» لتفخيخ تليفونه المنزلي. وبالفعل في الثامن من ديسمبر 1972 -وبعد أن تأكد الموساد من أن زوجة الهمشري ماريا وابنته أمينة خارج المنزل-وأنه سيرد على التليفون بنفسه- تم التفجير عن بعد ليلاقي الشهيد الفلسطيني حتفه.

الجرائم تتوالى

توالت جرائم الاغتيال الاسرائيلية بعد ذلك من دون توقف، فاستهدفت د.باسل الكبيسي- وهو قومي عراقي عدّ فلسطين قضية حياته وعده الموساد على صلة بجماعة فلسطينية مسلحة، فتم اغتياله بمسدس كاتم للصوت أمام «كنيسة مادلين» ثم القيادي بالجبهة الشعبية محمد بوديا الذي اشتهر باستغلال وسامته لتجنيد الأوروبيات لمصلحة أنشطة الثورة الفلسطينية، ثم القيادي بالجبهة الشعبية الذي تم تصنيع وإرسال شوكولاتة مسممة خصوصاً له من أوروبا إلى بغداد بعد رصد الموساد ولهه بالشوكولاتة، ثم القيادي بمنظمة التحرير علي حسن سلامة الذي اربك الموساد بسلوكه غير القابل للتنبؤ وعلاقته الخاصة بالمخابرات المركزية الأميركية والذي يكشف الكتاب على أنها كانت «لمصلحة المنظمة»، وبأن سلامة «رفض عرضاً مليونياً أميركياً لتجنيده».

تمكن الموساد في 22-1-1979 من قتل سلامة أثناء ذهابه إلى منزل والدته للاحتفال بعيد ميلاد حفيدته، ليقترب الموساد من هدف إغلاق «قائمة ميونيخ» لكن لم يكن هذا سوى البداية لقوائم اغتيالات عدة أخري بعد أن أصبح القتل فيما يشبه العلن -جزء من السياية الاسرائيلية اليومية.
طباعة