عبدالله بن زايد: سوء استخدام الجوازات يشكّل تهديداً عالمياً

عبدالله بن زايد: الدولة ستحمي مكانتها وتوفّر الأمن لجميع من فيها.                  أي.بي.إيه - أرشيفية

أعربت الإمارات، أمس، عن قلقها العميق ازاء اساءة استخدام الامتيازات التي تمنحها الدولة حالياً لحملة جوازات سفر بعض الدول الأجنبية الصديقة، التي تسمح لمواطني تلك الدول بحق الدخول الى أراضيها دون تأشيرات، ما أدى الى استخدام هذه الجوازات بطريقة غير شرعية في ارتكاب جريمة اغتيال القيادي في حركة المقاومة الإسلامية «حماس» محمود المبحوح في دبي، فيما كشفت صحيفة «صنداي تايمز» البريطانية امس، عن لقاء رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بأعضاء فرقة الكوماندوز في مقر الـ«موساد» قبيل توجهها الى دبي لاغتيال المبحوح .

وفي التفاصيل، اجرى سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية اتصالات مكثفة مع الحكومات الأوروبية المعنية، معرباً سموه عن شكره وتقديره لما قدمته كل من المملكة المتحدة وايرلندا وفرنسا وألمانيا والنمسا من جهود ودعم في هذا الشأن. ودعا سموه الحكومات المعنية مواصلة التعاون في عملية التحقيقات للتوصل الى جميع المعلومات المطلوبة، وحث سموه هذه الحكومات على المضي قدماً في الخطوات الايجابية التي اتخذتها لتعزيز منع سوء استخدام هذه الجوازات.

 
الـ«موساد» علّق عمليات مشابهة كانت مقررة

قالت مصادر دبلوماسية في لندن، أمس، إن الـ«موساد» علّق عمليات مشابهة كانت مقررة في الشرق الأوسط ، خشية أن تعرض إجراءات الأمن المكثفة عملاءه للخطر. ورغم هذا قليل هم من يعتقدون أن الجهاز سيتخلى عن حربه السرية التي يشنها ضد من يراهم «أعداء لإسرائيل».

ونقلت صحيفة «صنداي تايمز» البريطانية عن مصدر إسرائيلي مطلع «أنه على الرغم من أن فريق العملية كان على إدراك كامل بنظام كاميرات المراقبة في دبي، فإنهم اندهشوا من قدرة شرطة دبي على إعادة تجميع المعلومات والصور في رواية واحدة».لندن ــ د.ب.أ

وأكد سموه ان سوء استخدام الجوازات يشكل تهديداً عالمياً يؤثر في الأمن الوطني لهذه الدول والأمن الشخصي للمسافرين، معبراً عن امتنان الإمارات العربية المتحدة للتعاون الذي أبدته هذه الدول. وأكد استمرار الدولة على بذل كل ما في وسعها لحماية مكانتها الريادية الراسخة كدولة مضيافة توفّر الأمن والاستقرار لمواطنيها والمقيمين فيها والسياح الذين يزورونها وبيئتها التجارية المزدهرة في حدود القوانين المعمول بها. وقال سموه إن هذا العمل الإجرامي يمثل انتهاكاً لأمن الدولة «ونحن عازمون بقوة ان يمثل هؤلاء المسؤولون أمام العدالة». وأكد سموه ان دولة الإمارات تؤمن بأن العلاقات بين الدول يجب ان تقوم على أسس الاحترام والاستقلالية والثقة المتبادلة وفي اطار الأعراف الدولية.

وقال «إننا كغيرنا من الدول المتحضرة ملتزمون بهذه المبادئ ونتعامل مع هذه القضية وفق اطار العمل الدولي المتوقع من مثل هذه الدول».

وكان وزير الدولة للشؤون الخارجية الدكتور أنور محمد قرقاش، قد استدعى سفراء الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي المعتمدين لدى الدولة لاطلاعهم على تطورات قضية اغتيال المبحوح، وحثهم على مواصلة دعمهم وتعاونهم في عمليات التحقيق الجارية في هذا الشأن، وذلك في اطار جهود وزارة الخارجية للتعامل مع أبعاد الجريمة التي ارتكبت على أرض الإمارات يوم 19 يناير .2010 وعليه فقد شددت وزارة الخارجية على أهمية متابعة الدول المعنية لعمليات التحقيق المكثف والتعاون مع الإمارات حتى استكمال التحقيق في هذه الجريمة وتقديم منفذيها للعدالة. كما تقوم وزارة الخارجية بالتنسيق مع جميع الهيئات الحكومية المعنية.

وفي القاهرة، أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية، عمرو موسى، أن اغتيال إسرائيل لإحدى الشخصيات الفلسطينية على أراضي دولة الإمارات، يعد عملاً إجرامياً. وقال إن «الجامعة تتابع هذا الموضوع باهتمام بالغ، ونرى أن هذا عمل إجرامي، ويعد انتهاكاً لسيادة وأرض دولة عربية، ونحن على اتصال بدولة الإمارات».

من جهة أخرى، قالت «صنداي تايمز» نقلاً عن مصادر مطلعة على شؤون الـ«موساد» من دون أن تكشف اسمها، إن رئيس الـ«موساد» مئير داغان استقبل نتنياهو في مقر جهاز الاستخبارات الاسرائيلي وأطلعه على المخططات لقتل المبحوح. وقد وصل نتنياهو الى مقر الـ«موساد» في إحدى ضواحي تل ابيب والتي تعرف بـ«المدرشة»، حيث استقبله رئيس الجهاز واصطحبه الى غرفة الايجازات، ووفقا لمصدر على صلة وثيقة بالـ«موساد» كان بالغرفة بعض اعضاء فريق الاغتيال. وبما ان نتنياهو هو الشخص الذي يعطي الضوء الأخضر في مثل هذه العمليات فقد تلقى ايجازاً عن اغتيال المبحوح. وأشارت الصحيفة الى ان رئيس الوزراء اعطى موافقته على «المهمة التي لم تعتبر خطرة او معقدة»، أو بالأحرى وقع على القضاء على المبحوح، وفي مثل هذه الأحوال فإن رئيس الوزراء يقول للفريق «إن شعب اسرائيل يثق بكم، حظاً سعيداً».

وكان الـ«موساد» قد تلقى معلومات استخبارية تفيد بنية المبحوح السفر الى دبي، وأعد على هذا الأساس العدة لاغتياله هناك، وكان فريق الاغتيال قد تدرب على هذه العملية في فندق في تل ابيب، دون ان يشعر اصحاب الفندق بذلك. وقالت الصحيفة إن الـ«موساد» كان تلقى معلومات استخباراتية تؤكد أن المبحوح كان يخطط لزيارة دبي، ومن ثم خططوا لقتله هناك حيث يسير في الفندق الفخم دون حراسة. وأشارت الصحيفة إلى أن الإسرائيليين كانوا يعتقدون أن المبحوح الذي كان يُكنى بأبي العبد كان يخطط للسفر من دبي إلى ميناء بندر عباس الإيراني للترتيب لشحنة أسلحة إلى غزة. ونقلت الصحيفة البريطانية ايضاً عن احد المصادر قوله إن حروقاً ناجمة عن مسدس صعق كهربائي ظهرت على جثة المبحوح وإنه كانت هناك آثار لنزيف في الأنف قد يكون نجم عن خنقه. وفي القدس المحتلة اعلن وزير الصناعة الاسرائيلي ووزير الدفاع السابق بنيامين بن اليعازر، أن العمليات التي ينفذها جهاز الاستخبارات الاسرائيلي تتطلب موافقة رئيس الوزراء الاسرائيلي وحده من دون العودة الى الحكومة. وقال بن اليعازر لاذاعة الجيش الاسرائيلي «كل شيء رهن برئيس الوزراء وهو غير مضطر لاطلاع الحكومة حين يحصل رئيس الـ«موساد» على تصريح بالتحرك». وأضاف ان «رئيس الحكومة يمكنه اذا اراد، ابلاغ وزير الدفاع لكنه غير ملزم بذلك». ورداً على سؤال حول ما اذا تم ابلاغه بعمليات الـ«موساد» قبل تنفيذها حين كان وزيراً للدفاع (2001-2002)، اوضح بن اليعازر ان رئيس الحكومة آنذاك ارييل شارون «كان يتشارك معي في كل شيء»، لكن من دون اعطاء توضيحات اخرى.

 «حماس» ترفض فرضية وجود اختراقات

أعلنت حركة المقاومة الإسلامية حماس، أمس، عدم قبولها ما ورد في تصريحات قائد شرطة دبي من اتهامات حول وجود اختراقات امنية في الحركة، مؤكدة جدوى التعاون بينها وبين شرطة دبي في سير التحقيقات. وقال مصدر مسؤول في «حماس» في بيان «اننا في حركة حماس لا نقبل ما ورد في تلك التصريحات من اتهامات، ونؤكد ان وجود تعقب ومتابعة من الـ«موساد» وعملائه للأخ الشهيد وللقيادات الفلسطينية عموماً لا يعني اختراقات».

وأكد المصدر في حماس «أن التعاون والتواصل المباشر مع الإخوة في دبي في جريمة اغتيال الشهيد محمود المبحوح هو المطلوب والأجدى بدلاً من اطلاق تصريحات اعلامية متسرعة». وتابع البيان «لقد اعلنت حركة حماس منذ البداية انها بدأت تحقيقاتها الخاصة لمعرفة ملابسات جريمة الاغتيال وهذه التحقيقات مستمرة، وكنا ولانزال نأمل التنسيق والتعاون مع إخواننا في دبي من اجل استكمال هذه التحقيقات».دمشق ــ أ.ف.ب

إلى ذلك، اكد وزير الصناعة الاسرائيلي ووزير الدفاع السابق بنيامين بن اليعازر، ان العمليات التي ينفذها جهاز الاستخبارات الاسرائيلي تتطلب موافقة رئيس الوزراء وحده من دون العودة الى الحكومة.

أبقى بن اليعازر الغموض محيطاً بمسؤولية الـ«موساد» في قتل المبحوح. واكتفى بالقول «لا اعلم اذا كنا نحن لكن المهم بالنسبة لي هو النتيجة». وتابع بن اليعازر «لا أخشى العواقب الدولية. لم يكن احد يتوقع ان يكون رد فعل العالم هادئاً على حدث بمثل هذه المأساوية، لذلك يجب المضي الى الامام وخلال ستة اشهر لن يتحدث احد في الموضوع وكل شيء سيكون على ما يرام». وخلال المقابلة كشف بن اليعازر انه استخدم في السابق مرة واحدة على الأقل جواز سفر مزوراً حين كان ضابطاً برتبة كولونيل في الجيش. وروى وزير الدفاع السابق «حصل ذلك حين ارسلت باسم وزارة الدفاع للقاء الزعيم المسيحي اللبناني بشير الجميل في بيروت في نهاية 1975». وأضاف «توجهت الى بيروت متنكراً بشكل كامل، فيما كنت ضابطاً برتبة كولونيل. تم نقلي الى قرب الحدود اللبنانية وحضر داني شمعون (نجل الرئيس اللبناني السابق كميل شمعون) لاصطحابي ونقلي لمقابلة بشير الجميل».
طباعة