الصين تبدأ عام النمر وسط تكهّنات بتحالفها مع أميركا

الصعود الصيني متوقع له أشكال مختلفة.                 إي.بي.أيه

بدأت أمس السنة الصينية الجديدة، وحسب الفلكيين في الصين فإن العام الجاري سيكون عام النمر، شئنا أم أبينا، فالتنين الأحمر قد خرج من الأزمة العالمية وحقق نموا اقتصاديا ملحوظا. والحقيقة أن الصين لم تعرف أي أزمة على الإطلاق، فمصائب العالم كانت فوائد بالنسبة للصينيين.

وتتجه أنظار محللين الآن إلى قوتين ستشهدان تحولاً مهماً في المستقبل القريب هما الصين والولايات المتحدة. أما هذه الأخيرة فيعتبرها الكثيرون سبب الأزمة التي أغرقت العالم في مشكلة ليس لأي من أعضاء المجموعة الدولية يد فيها. في حين يرى المراقبون أن العملاق النائم بدأ يستفيق من غفوته متأهباً للنهوض الكاسح.

في كوبنهاغن حيث انعقدت قمة المناخ الأخيرة، أثبتت الأمم المتحدة فشلها كمنظمة يمكنها أن تحل مشكلات العالم الكبرى، أو تسهم في حلها على الأقل في حين كانت التكتلات التقليدية غائبة، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي.

وتطوع بعض الزعماء بصياغة المذكرة النهائية، ولم يتمكن الرئيس الأميركي من إيجاد «لغة تفاهم» بينه وبين رئيس وزراء الصين وان جياباو. ووجد أوباما نفسه أمام جياباو دون تحضير لما سيقوله، ثم التحق به زعماء لم يكن أحد يحسب لهم حسباناً في وقت مضى، مثل الرئيس البرازيلي لولا داسيلفا ورئيس جنوب إفريقيا جاكوب زوما ورئيس وزراء الهند مانهومان سينغ. يبدو أن ملامح «مجموعة الاثنين»، بدأت تلوح في أفق العلاقات الدولية الجديدة، وباتت فكرة المؤرخ الأميركي نيال فيرجسن أقرب إلى أن تتحقق، حيث أطلق في 2007 مصطلح «شيميريكا» الذي يختصر كلمتي الصين وأميركا في إشارة إلى القوتين اللتين ستتوليان قيادة العالم. وكان المستشار السابق للرئيس الأميركي السابق جيمي كارتر، زبينيو برزيزنسكي تحدث قبل عام عن «مجموعة الاثنين التي بإمكانها تغيير العالم».

في المقابل لا يبدو الصينيون مهتمين كثيراً بتصحيح مسار العالم أو بتغييره على الأقل في الوقت الراهن. وقد انتقد جياباو مصطلح «مجموعة الاثنين». وقال إنها فكرة «سيئة ولا أساس لها»، في المقابل يفضل الزعيم الصيني مصطلح «تعدد القطبية» رغم التحفظ على تفسيره الغريي.

وبالنسبة للصينيين فإن اختزال مجموعة الـ20 إلى دولتين يعني إعطاءها دور الاتحاد السوفييتي بعد نهاية الحرب العالمية الثانية وخلال الحرب الباردة. والواقع أن بكين لم تطالب بالاعتراف بأنها قوة عظمى بقدر ما تريد النظر إليها دولة في طور النمو والتطور. علما أن اليابان لاتزال في المرتبة الثانية اقتصادياً بعد الولايات المتحدة. وأن تصبح الصين قوة عظمى فذلك ينطوي على واجبات جسيمة يجب أن تقوم بها على المستويين المحلي والإقليمي دون أن ننسى البعد الدولي. وقد يطلب من القوة العظمى، في أي وقت، أن تلعب دور «شرطي العالم» في حال لزم الأمر لتطبيق القرارات الدولية بالقوة. صحيح ان بكين لا تعارض المشاركة في مهام حفظ السلام الأممية أو إرسال بوارج حربية إلى مضيق عدن لمكافحة ظاهرة القرصنة، إلا أن أولويات الصينيين تبقى بعيداً عن ذلك. كما لا يمكن للقيادة الصينية أن تتجاهل وجود دولتين منافستين في الجوار هما اليابان والهند، اللتان لن يروق لهما بالتأكيد أن تريا جارتهما وهي تشارك الولايات المتحدة إدارة شؤون العالم، هذا دون أن ننسى موقف روسيا التي لاتزال تعتبر إنجازات بكين أحد نجاحات الاشتراكية وأن لها الفضل الأول في ذلك.

سيلفي كوفمان*كاتبة ومحلّلة

طباعة