إدريس ديبي: رئيس فوق صفيح ساخن

خلال زيارته المفاجئة للخرطوم، تباحث الرئيس التشادي إدريس ديبي مع مضيفه الرئيس السوداني عمر البشير حول سبل تهدئة التوتر القائم بين البلدين منذ سنوات، وكيفية الانتقال بالعلاقات الثنائية إلى التعاون وتوسيع التبادل الاقتصادي، إلى جانب تطورات الوضع في دارفور ومجمل الأوضاع في منطقة القرن الإفريقي. وجاءت الزيارة وهي الأولى منذ عام ،2004 بعد ظهور بعض المؤشرات على تحسن العلاقات، حيث كانت الدولتان قد وقعتا الشهر الماضي اتفاقاً يهدف إلى تعزيز الإجراءات الأمنية على الحدود تضمنت بعض الخطوات العملية التي يتعين اتخاذها، مثل وضع قوات مشتركة تحت قيادة سودانية لمدة ستة أشهر للعمل من أجل تحقيق الاستقرار الأمني في المنطقة.

وكان البلدان الجاران قد دأبا على اتهام بعضهما بعضاً بإيواء ومساعدة الجماعات المتمردة في كل منهما، ما أدى إلى انهيار العديد من تفاهمات السلام بينهما بعد اشتعال القتال على الحدود بين الدولتين. وبلغ الأمر بالسودان أن رفع في يوليو الماضي شكوى أمام مجلس الأمن الدولي بعد غارات شنها الطيران التشادي على أراضيه، حيث أقر التشاديون بأنهم قصفوا مواقع للمتمردين التشاديين الذين يقيمون قواعدهم الخلفية في إقليم دارفور السوداني المضطرب.

ولد ديبي في عام ،1952 وهو الرئيس السادس لتشاد بعد استقلالها عن فرنسا ورئيس حركة الإنقاذ الوطنية، وينتمي إلى قبيلة الزغاوة التشادية-السودانية. ثم أرسل إلى فرنسا للتدريب، وعاد إلى تشاد في ،1976 حيث بقي موالياً للجيش وللرئيس فليكس معلوم. ودبّ خلاف بينه وبين سلفه حسين حبري، الذي اتهمه حبري بالتخطيط لانقلاب. وهرب ديبي إلى ليبيا ثم السودان وشكل ما عرف بـ«جبهة الإنقاذ الوطنية»، المدعومة من ليبيا والسودان، وبدأ الهجوم ضد حسين حبري سنة ،1989 واستولى على انجامينا في العام التالي، واتسمت علاقته مع ليبيا بالود والتقارب، بعد أن كان من أشهر أعدائها خلال الحرب بين البلدين، أما السودان فيتهمه ديبي بدعم المتمردين الذين أوشكوا على إسقاط نظامه واحتلال انجامينا في فبراير .2008

ووصف محللون رئاسته بأنها تميزت بالاستقرار الأمني والتحسن الاقتصادي الملموس، ويتمتع بشعبية عارمة بين أوساط الشعب، واعتبروا وصوله للحكم فترة انتقالية من الدكتوتورية إلى الديمقراطية. ومن إنجازاته اكتشاف البترول التشادي وإنتاجه عام ،2003 وانطلقت في عهده أول قناة فضائية للتلفزيون التشادي عام .2009 ويعتقد أن بعض الجماعات المتمردة التي تسهم في استمرار النزاع المسلح في إقليم دارفور في غرب السودان، يتم تمويلها من تشاد، التي تقول من جانبها إن الخرطوم تدعم المتمردين التشاديين، لكن مراقبين يتفقون على أن تطبيع العلاقات بين الخرطوم وانجامينا يعد عنصراً أساسياً للتقدم بمحادثات السلام في ذلك الإقليم إلى الأمام. كما يواجه ديبي متاعب داخلية من ثماني فصائل تشادية متمردة، تكتلت أخيراً تحت راية حزب واحد باسم «اتحاد قوى المقاومة» في حربها على نظامه.

طباعة