توقعات بتصاعد الحملة على «إخوان» مصر

«الإخوان المسلمون» أثناء انتخاب مرشدهم الجديد.           أ.ب

توقع محللون تصعيد السلطات المصرية الحملة الأمنية على «جماعة الإخوان» بعد اعتقالها عدداً من قياداتهم، أول من أمس، وربطت تحليلات بين الضربة الأخيرة للجماعة والانتخابات البرلمانية والرئاسية المقبلة، مشيرة الى أن ميل قيادات «الإخوان» للتهدئة لم يغير توجهات السلطة بملاحقتها.

وكانت السلطات المصرية قد ألقت القبض على 15 من قيادات الجماعة بينهم أربعة من مكتب الإرشاد بينهم نائب المرشد والمتحدث الرسمي باسم الجماعة الثلاثاء الماضي.

وقال الخبير في شؤون الحركات الإسلامية عمار علي حسن «إن النظام لديه استراتيجية محكمة لإجهاض (الإخوان) بشكل مستمر ومنع تقدمهم في الحياة السياسية المصرية، وهذه الخطة ترتكز على محاور عدة أولها محور امني يقوم على الاعتقالات المستمرة ومنع اتصال (الإخوان) بالجمهور العام، ويتم التركيز على القيادات الفاعلة، ويزداد هذا الأمر كلما اقترب موعد الانتخابات بأنواعها، فعام 2010 سيشهد التجديد النصفي لمجلس الشورى وانتخابات مجلس الشعب، وما حدث هو تكرار للاعتقال الدوري للإخوان في مثل هذه الظروف».

ويضيف عمار علي حسن «هذه الخطة لها ركيزة إعلامية تقوم على التشويه المنظم والمستمر لجماعة الإخوان المسلمين، واحد الطرق او السبل للوصول إلى هذا التشويه هو اعتقال قيادات إخوانية ذات وزن وتوجيه تهم إليهم تحط من قدرهم ومكانتهم وهيبتهم أمام الرأي العام، مثل التهمة التي أُلصقت بعبدالمنعم أبوالفتوح وهي غسيل الأموال». وهناك في الخطة شق اقتصادي يقوم على ضرب الإمكانات المادية للجماعة عن اعتقال رجال أعمال تابعين او متعاطفين معها، فضلاً عن السعي الدائم لتجفيف اي منبع لتمويل أنشطة الجماعة.

ويضيف «هناك شق سياسي قانوني يتمثل في التشديد على الأحزاب السياسية المعارضة بعدم التحالف مع (الإخوان) حتى لا تمنحهم اي شرعية. وتعديل المادة الخامسة من الدستور ربما سيحرم (الإخوان) من خوض الانتخابات كجماعة، وفي الوقت ذاته يستفيد النظام من قانون الطوارئ في عملية خنق الجماعة بطريقة منظمة. ومعظم أركان هذه الخطة يعتمد على الاعتقالات، وما جرى في اليومين الماضيين حلقة من السلسلة المستمرة».

 
اتهام الجماعة بإقامة معسكرات لتنفيذ هجمات

قال محامي جماعة الإخوان المسلمين في مصر عبدالمنعم عبدالمقصود، ان السلطات اتهمت أعضاء قياديين فيالجماعة بمحاولة اقامة معسكرات تدريب لشن هجمات في البلاد.

والأعضاء القياديون الثلاثة الذين تتهمهم السلطات بالتخطيط لشن هجمات هم نائب المرشد العام محمود عزت، وعضوا مكتب الإرشاد عصام العريان وعبدالرحمن البر، وكانوا ضمن 16 عضواً ألقي القبضعليهم قبل فجر الاثنين.

وقال عبدالمنعم عبدالمقصود «من الممكن أن تكون الدولة عازمة على تصعيد الأمور بهذه القضية الجديدة وإحالة المتهمين الى محاكمة عسكرية». وجاء في مذكرة تحريات مباحث أمن الدولة، التي أحيل المتهمون على أساسها الى نيابة أمن الدولة العليا للتحقيق معهم، بحسب مصدر قضائي أنهم عملوا على «اعادة احياء أفكار سيد قطب المتشددة، وتمكين التنظيم الخاص من السيطرة على أمور الجماعة». والتنظيم الخاص منظمة شبه عسكرية نُسب اليها ارتكاب عمليات اغتيال في الأربعينات.القاهرة ــ رويترز
وأشار إلى أن ما حدث عام 2005 كان استثناءً تمت فيه صفقة حقيقية بين الجماعة والنظام، وهو ما يؤكد أن «الإخوان المسلمين» حركة سياسية برغماتية ترفع شعارات دينية. ولفت إلى «أن (الإخوان) في محطاتهم التاريخية الفاصلة مثل انتخابات مجلس شورى الجماعة تحاول اختبار إرادة النظام وتطرق أبوابه مرة وراء الأخرى، وربما ذلك يفسر ما قيل عن وجود صفقة بين (الإخوان) والنظام، عقب انتخابات المرشد ومكتب الإرشاد، ولكن على الجانب الآخر فالنظام لديه فرز مسبق ورؤية لا تتزحزح في التعامل مع الجماعة، حتى في انتخابات 2005 ».

وتوقع عمار علي حسن أن يحدث تطور دراماتيكي بين النظام و(الإخوان) في الفترة المقبلة، وأعرب عن تقديره باحتمال التصعيد، مؤكداً أنه ليس هناك ما يمنع ان تطال الاعتقالات مجموعة من «البرلمانيين الإخوان» بعد انقضاء الفصل التشريعي الحالي، لعدم تمكينهم من الانتخابات المقبلة، مشيراً إلى أن ما يحول دون اعتقالهم الآن وجود الحصانة.

وقال الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية الدكتور عمرو الشوبكي، تصريحات الجماعة بخوض انتخابات مجلسي الشعب والشورى المقبلة، إلى جانب تصريحات الدكتور عصام العريان حول توسيع جبهة التحالف مع المعارضة، كانتا السبب في توجيه تلك الضربة التي وصفها الشوبكي بـ«الضربة التقليدية الوقائية»، وإن جاءت مبكرة بعض الوقت، نافياً أن تكون الانتخابات الداخلية لـ«الإخوان» هي السبب الرئيس في تلك الحملة. وقال الشوبكي إن تصريحات المرشد الجديد للجماعة الدكتور محمد بديع، كانت تشير إلى التهدئة. إلا أن هذا الاتجاه لم يشفع للجماعة. وأكد أن «الأمر يتطلب من قيادات الجماعة تحديد موقفها، وأن تكون تياراً سياسياً يمارس السياسية من دون ارتباط بتنظيم الجماعة وتكوين برنامج سياسي مدني حقيقي».

وكانت قيادات «الإخوان» قد امتنعوا عن الإدلاء بأقوالهم أمام نيابة أمن الدولة العليا، أول من أمس، احتجاجاً على عملية ضبطهم التي جرت في حملة مداهمة شملت 15 قيادياً بالجماعة، بينهم أربعة أعضاء في مكتب الإرشاد، بحجة انهم سبق ان دافعوا عن أنفسهم ضد التهم ذاتها في قضايا سابقة. وبدأت نيابة أمن الدولة العليا الثلاثاء الماضي، تحقيقاتها معهم، وفي مقدمتهم نائب المرشد العام الدكتور محمود عزت، وعضو مكتب الإرشاد الدكتور عصام العريان وأستاذ علم الحديث في جامعة الأزهر وعضو مكتب الإرشاد الدكتور عبدالرحمن البر، وذلك بعد ترحيلهم من المحافظات المختلفة إلى مقر النيابة في التجمع الخامس بالقاهرة.
طباعة