علي عثمان طه: دماء دارفور في رقبة الترابي

علي عثمان طه: الحوار مع الترابي غير مجد.           أ.ب

اعترف نائب الرئيس السوداني علي عثمان طه، بأن انقسام الحركة الإسلامية في السودان كان سبباً رئيساً في تصعيد الحرب في دارفور، وقال ان رئيس حزب المؤتمر الشعبي وجماعته يتحملون مسؤولية إشعال الحرب في الإقليم، لأن الترابي هو الذي قدم للمتمردين الحجج لإشعال الحرب، ورفض طه ما سماه بمناورة المعارضة بشأن اختيار رئيس توافقي قبيل الانتخابات الرئاسية، فيما اعتبر التسليم بفكرة انفصال الجنوب هزيمة نفسية». وقال طه الذي كان يتحدث إلى نخبة من المفكرين والكتّاب والصحافيين في مصر «الترابي يحمل في عنقه دم كل من قتل هناك»، وأضاف «للأسف لا يشعر هؤلاء - الترابي وحزبه - بمعظم ما وقعوا فيه وقادوا السودان وأهل دارفور الأبرياء اليه»، واضاف «إن دماء من قُتل في دارفور مسؤول عنها الترابي بما قدمه من حجج دينية وسياسية لعناصره التي دفعها الى حمل السلاح».

ورفض طه الدخول في أي حوار مع الترابي، باعتباره غير مجدٍ، وان مثل هذا الحوار سيكون مجرد استعاده لذكريات الماضي ومساجلات غير مفيدة.

وحول التصعيد الأخير في قضية المحكمة الجنائية الدولية، وفتح الباب لإلصاق تهمة الإبادة الجماعية للرئيس البشير، قال طه إن إثارة مثل هذه الاتهامات أدت إلى زيادة الحس الوطني في السودان، ومثلت منحة إضافية للرئيس البشير في إطار تنافسه المشروع على مقعد الرئاسة في الانتخابات المقبلة.

وأعرب طه عن اعتقاده بأن هذه التطورات من جانب المحكمة لن تكون ذات أثر في المشهد الانتخابي في السودان. وقال «إن توقيت تحركات المحكمة الجنائية في الوقت الراهن يستهدف افشال مفاوضات الدوحة والانتخابات المقبلة». وشدد على سلامة موقف بلاده في عدم التعامل مع المحكمة الجنائية الدولية باعتبار أنها جهه لا يمكن الوثوق بها، مشيراً الى ان الجهات الدولية اعترفت أخيراً بصحه هذا الموقف، وأن منظمة «هيومن رايتس ووتش» أقرت بذلك».

وحول ما طرحه ستة من مرشحي الرئاسة السودانية بشأن اختيار رئيس عبر التوافق بين القوى السياسية قال «ان الانتخابات والشعب هما من سيحدد الرئيس المقبل»، ووصف طه هذا الأمر بأنه «خطوة من جانب قوى تشعر بالخطر من اختيارات المواطن وتحاول الالتفاف عليها، مؤكداً حرص حزبه، المؤتمر الحاكم، على ان يأتي الرئيس المقبل للسودان عبر انتخابات مسنودة بإرادة وطنية. ودعا طه منظمات المجتمع المدني العربية والمصرية الى المشاركة في الرقابة على الانتخابات».

وأكد عزم الحكومة السودانية على إجراء انتخابات نزيهة وشفافة، معرباً عن تخوفه من أن القوى الدولية المتربصة المعادية لبلاده إذا شعرت بأن نتيجة الانتخابات تسير لغير مصلحتها ستعمل على تشويهها ومحاولة تغييرها» .

وأكد طه أنه «لم تنطلق رصاصة واحدة بين شريكي الحكم، المؤتمر الوطني والحركة الشعبية، منذ التوقيع على اتفاق السلام في يناير ،2005 وهذا أكبر دليل على الفاعلية وصمود الاتفاق».

وأشار إلى أن مباحثاته مع المسؤولين المصريين والجامعة العربية تطرقت إلى احتمالات الوحدة والانفصال في جنوب السودان والاتفاق على تصور مشترك لتدعيم خيار الوحدة في المرحلة المقبلة. وقال «الرئيس المصري حسني مبارك أكد حرصه على تقديم كل أشكال الدعم للحفاظ على وحدة السودان، مشيراً إلى أن «الفترة المقبلة ستشهد ترتيبات عملية وتحركات دبلوماسية وسياسية على محاور مختلفة لتعزيز هذا التوجه».

وأكد طه أنه «يتفهم القلق المصري بشأن الأوضاع في السودان، الذي له دلالة نوعية نظراً لخصوصية العلاقة بين الشعبين المصري والسوداني».

وقال طه «إن القاهرة مطالبة بقيادة حملة مناصرة قوية للدفاع عن الأمن القومي المشترك للبلدين في إطاره السياسي والثقافي، كما أن هناك حاجة إلى وضع برامج وخطط للمرحلة المقبلة، وأن يكون هناك توافق على حد أدنى وترتيب للأولويات».

وأكد نائب الرئيس السوداني أن هناك اتفاقاً مصرياً سودانياً على معالجة قضية مثلث «حلايب وشلاتين» بعدم جعلها ورقة في يد المزايدين على العلاقات المصرية السودانية والدفع بهذه العلاقات إلى المواجهة والتوتر.

وأشار طه إلى أن مبارك كان أول من أبلغ بنتائج القمة السودانية التشادية بين الرئيس البشير والرئيس التشادي إدريس ديبي في الخرطوم، وهي خطوة مهمة لاحتواء مشكلة دارفور، حيث إن تشاد كانت المسرح الذي ينطلق منه المسلحون في دارفور ويعودون إليها ».

طباعة