الصحافي حسين سراج: زيارتي لإسرائيل «عمل وطني».. وأقابل المجرم والفاسد

مواجهة نقابة الصحافيين المصريين للتطبيع جزء من التزامات جمعيتها العمومية.               أ.ف.ب

هاجم نائب رئيس تحرير مجلة «أكتوبر» الحكومية الصحافي المصري حسين سراج نقابة الصحافيين المصريين بعد أن أوقفته عن العمل لمدة ثلاثة أشهر بتهمة التطبيع مع اسرائيل، واكتفت بإنذار زميلته رئيس تحرير مجلة «الديمقراطية» هالة مصطفى للتهمة ذاتها، وقال سراج إن العقوبة وصمة عار في جبين النقابة لأنها تحاكم الأعضاء على أفكارهم، كما ندد بالمعايير المزدوجة للنقابة حيث تحجم عن معاقبة اخرين فعلوا الأمر ذاته.

«يديعوت أحرونوت»: عداء المصريين لإسرائيل متواصل 

اتهمت صحيفة «يديعوت أحرونوت الإسرائيلية » نقابة الصحافيين المصريين بتبني موقف معادٍ للتطبيع، مشيرة في تقرير لها في الرابع من فبراير الماضي، إلى أن قرار هيئة التأديب التابعة للنقابة، بمعاقبة الصحافي حسين سراج، وحرمانه من مزاولة مهنته ثلاثة أشهر بسبب زياراته المتكررة لإسرائيل، وزيارته الأخيرة للسفيرالإسرائيلى المنتهية مهمة ابتعاثه في القاهرة شالوم كوهي؛ دليل على ذلك.

وأشارت الصحيفة إلى أن نقابة الصحافيين تعتبر أي فعل يؤدي إلى التطبيع مع إسرائيل من قبل أعضاء النقابة يمكن أن يؤدي بهم إلى الطرد خارجها، والمنع من مزاولة المهنة مرة أخرى.

وقالت إنه على الرغم من أن مصر هي الدولة العربية الأولى التي وقّعت على معاهدة سلام مع إسرائيل في منتجع كامب ديفيد عام ،1979 إلا أنه لاتزال هناك مواقف عدائية شعبية تجاه أي شيء يؤدي إلى إقامة علاقات طبيعية بين البلدين الجارين.

وقال سراج الدين «ان ما قمت واقوم به هو عمل مهني بالدرجة الأولى وامارس عملي محرراً للشؤون الإسرائيلية منذ عام 1981 ،حيث تفرض علي مهنتي السفر لإسرائيل ولقاء مسؤوليها سواء كان ذلك في مصر أو في اسرائيل».

وتعجب سراج من قرار النقابة الذي يحرم الصحافي من التواصل مع مصادره «فإذا كان من حق الصحافي لقاء المجرم والقاتل والفاسد فكيف يُحرم من لقاء مسؤولين لهم سفارة وسفير في بلادنا».

وقال «كيف يسمح مثلاً لجاكي حوجي محرر الشؤون العربية في صحيفة معاريف او لزميله في (يديعوت احرونوت) سمادربيري بلقاء مسؤولين مصريين والحوار معهم بينما نحرم نحن من لقاء مسؤولين اسرائيليين».

وطالب سراج النقابة بمراجعة نفسها حتى لا تتخلف عن اداء دورها ومراجعة قوانينها التي لاتزال تلزم الصحافي بالانضمام إلى الاتحاد الاشتراكي، موضحاً ان رئيس اللجنة التي اصدرت الحكم صلاح عبدالمقصود، ليس عضواً في الاتحاد الاشتراكي، ولا يوجد أصلاً اتحاد اشتراكي، وهناك صحف مستقلة وحزبية ومواقع الكترونية لا يشملها قانون النقابة».

واتهم سراج اللجنة التأديببة بالكيل بمكيالين لأنها لم تحاسب عشرات الصحافيين المصريين الذين زاروا إسرائيل واستقبلوا مسؤوليها في مكاتبهم.

واستدرك سراج «انا لست ضد هؤلاء، وأدعو كل صحافي لديه لغة وامكانات وتخصص لممارسة عمله بحرية سواء كان في مصر أو إسرائيل».

واضاف «اقوم بعمل وطني من الطراز الأول وهو التعريف بإسرائيل عبر اصدار سلسلتين من الترجمة، الأولى بعنوان «كيف يرانا الإسرائيليون»، والثانية بعنوان «المجتمع الإسرائيلي كما نراه» ونصدرهما بانتظام عن دار لقمان، وترجمنا مذكرات موشي ساسون، وكتاب السفير الإسرائيلي السابق في القاهرة ديفيد سلطان، عن اسرار التطبيع، وترجمة رواية ياسمين التي أثيرت بشأنها ضجة كبرى، وعشرات الكتب والأشعار والآداب. واختتم سراج حديثه لـ«الإمارات اليوم» بتأكيده على رفض الحكم والطعن فيه امام الدائرة الاستئنافية.

من جهته، قال وكيل النقابة صلاح عبدالمقصود ورئيس الهيئة لـ«الإمارات اليوم» ان الحكم الذي صدر مساء الثلاثاء هو الأول في تاريخ النقابة، ولكنه البداية لملاحقة اي صحافي يقوم بالتطبيع مع الكيان الصهيوني، موضحاً «ان الهيئة ستنظر قريباً في اتهامات عدد من الصحافيين بالتطبيع»، واكد عبدالمقصود «ان الهيئة شُكلت وفقاً للتشكيل الرسمي والصحيح للمحاكم في مصر، حيث ترأست الجلسة باعتباري وكيلاً للنقابة ووكالة نائب رئيس مجلس الدولة المستشار محمد الدمرداش، والأمين العام للمجلس الأعلى للصحافة جلال دويدار، وعضوية جمال فهمي وهاني عمارة من مجلس النقابة، ورئيس الشؤون القانونية بالنقابة ممثلاً للادعاء، والحكم الصادر هو حكم اول درجة يجوز الطعن عليه امام الدائرة الاستئنافية».

ونفى عبدالمقصود ان تكون الهيئة قد ظلمت سراج ولم تمنحه فرصة الإنذار مثل هالة مصطفى. وقال «هالة أقرت بالخطأ ونفت علمها بأن قرارات الجمعية تحظر استقبال دبلوماسيين اسرائيليين بمكتبها».

وقالت «انها استقبلت السفير الإسرائيلي في مكتبها، بعدما فعل ذلك خبراء مركز الأهرام للدراسات السياسية، وبعدما فعل ذلك رئيس مجلس ادارة الأهرام د.عبدالمنعم سعيد».

واضاف «تعهدت هالة باحترام قرارات النقابة، وقالت انها تلقت عشرات الدعوات لزيارة اسرائيل ولكنها رفضت، وامام هذا الاعتراف بالخطأ خففت المحكمة حكمها عليها».

وقال ان حسين سراج «اعترف بأنه زار اسرائيل 25 مرة، وقام بزيارة السفير واعضاء السفارة الإسرائيلية في منازلهم مئات المرات، كما شارك في احتفالات الكيان الاسرائيلي بذكرى اغتصاب فلسطين، واكتفت اللجنة بوقفه لأنه يُعرض عليها للمرة الأولى».

وكانت الهيئة التأديبية بنقابة الصحافيين المصريين أصدرت حكمها الأول في تاريخ النقابة بوقف نائب رئيس مجلة «أكتوبر» الحكومية الصحافي حسين سراج، عن مزاولة المهنة لمدة ثلاثة اشهر، وانذار رئيس تحرير مجلة «الديمقراطية» بمؤسسة الأهرام الدكتورة هالة مصطفى ووجهت لهما المحكمة تهمة التطبيع مع الكيان الإسرائيلي بالمخالفة لقرارات الجمعية العمومية للنقابة.

 
حاسبوا هؤلاء

اتهم سراج اللجنة التأديبيةبالكيل بمكيالين لأنها لم تحاسب عشرات الصحافيين المصريين الذين زاروا اسرائيل، واستقبلوا مسؤوليها في مكاتبهم.

وقال سراج إن القائمة تضم أسماء كثيرة أبرزهم انيس منصور وعبدالمنعم سعيد وحمد نافع والمرحوم الخولي، إضافة الى نقيب الصحافيين ذاته مكرم محمد أحمد الذي زار اسرائيل مع الرئيس الراحل أنور السادات.


قرارات الجمعية العمومية ضد التطبيع

أول قرار في مارس 1980 وينص على «مقاطعة كل أشكال التطبيع النقابي مع الكيان الإسرائيلي حتى استرجاع جميع الأراضي العربية المحتلة».

في مارس 1985: التأكيد على القرار السابق وإضافة «ومنع إقامة أية علاقات مهنية وشخصية مع المؤسسات الإعلامية والجهات والأشخاص الإسرائيليين».

في مارس 1987: التأكيد على القرارين السابقين وإضافة «تطلب الجمعية العمومية من أعضائها جميعاً الالتزام الدقيق بقرارات عدم التطبيع وتكلف المجلس بوضع أسس المحاسبة والتأديب لمن يخالف القرار».

أصبح القرار الذي تؤكده الجمعيات العمومية في نصه الأخير هو:

«حظر كل أشكال التطبيع المهني والشخصي والنقابي، ومنع إقامة أية علاقات مع المؤسسات الإعلامية والجهات والأشخاص الإسرائيليين حتى يتم تحرير جميع الأراضي العربية المحتلة. وتطلب الجمعية العمومية من أعضائها جميعاً الالتزام الدقيق بقرارات عدم التطبيع وتكلف المجلس بوضع أسس المحاسبة والتأديب لمن يخالف القرار».
طباعة