عطش ينتظر العالم العربي

إسرائيل تسعى للحصول على حصة من مياه النيل بطريقة غير مباشرة.               أرشيفية

احتلت مسألة الأمن المائي خلال السنوات الأخيرة الماضية قمة سلم الأولويات وأصبح الحديث عنها لا يقل في أهميته عن الأمن العسكري.

في حين لا تتجاوز الأراضي الصالحة للزراعة، في الشرق الأوسط، نسبة 9.4٪ من إجمالي المساحة. وتمارس إسرائيل ضغوطاً على العرب من خلال التلويح باستخدام المياه عنصر ضغط في عملية السلام.

ويرى مراقبون أن المياه ستحتل مكانة مهمة في المفاوضات متعددة الأطراف المرتبطة بعملية السلام. في حين يزداد النزاع على مصادر الماء الرئيسة في ظل تشابك مصالح الدول الإقليمية.

تقول دراسات استراتيجية إن منطقة الوطن العربي التي سيكون العطش في انتظارها، هي الأكثر قابلية لتوسع التصحر فيها على مستوى العالم، لكن بالتكامل بين الدول العربية فإن المشكلة تكون أخف. ويشار الى ان البعض يتنبأ أن صراعاً مدمراً في المنطقة بسبب المياه مثال ذلك استهداف اسرائيل لبنان بسبب مياه نهر الليطاني.

والمياه ستكون أحد الأسلحة في الحروب المقبلة، فقد كانت سورية والعراق تعانيان في مرحلة سابقة من تبعات الخلاف مع تركيا، وتحويل روافد نهر الفرات، وظل هاجس مصر الكبير بسبب المخاوف من العبث بمنابع النيل وروافده.

وتواجه منطقة الخليج تحديات بسبب تكلفة تحلية مياه البحر، حيث يزيد سعر لتر المياه من المياه المحلاة على سعر لتر من النفط وستزداد تكلفة التحلية مستقبلاً، بالإضافة إلى التوقعات بأن يكون الوصول إلى المياه أكثر صعوبة في بلداننا وفي العالم اجمع بسبب تزايد عدد السكان وقلة الموارد والنقص في مشروعات تطوير المشروعات المتعلقة بإنتاج المياه.

حد الأمان المائي

متوسط نصيب الفرد سنوياً من الموارد المائية المتجددة يجب أن يكون بمعدل 1000 متر مكعب. ومن منظور إقليمي فإن معدل 500 متر مكعب للفرد سنوياً يعتبر حداً مناسباً للمناطق الجافة وشبه الجافة أو القاحلة ومنها منطقة الشرق الأوسط خاصة والمنطقة العربية بشكل عام.

الأمطار

تُوزع الأمطار في الوطن العربي على الوجه التالي:

٪60من مياه الأمطار تتساقط في فصل الصيف، معظمها في حوض السودان والقرن الإفريقي واليمن وموريتانيا.

٪40من مياه الأمطار تهطل في فصل الشتاء في بلاد المغرب العربي والشمال الإفريقي وبقية الدول العربية المطلة على ساحل البحر الأبيض المتوسط.

مياه الأنهار

يقدر معدل موارد المياه المتجددة سنوياً في العالم العربي بنحو 350 مليار متر مكعب، منها نحو 125 مليار متر مكعب، أي 35٪ منها تأتي عن طريق الأنهار من خارج المنطقة، حيث يأتي عن طريق نهر النيل 56 مليار متر مكعب، و28 مليار متر مكعب من نهر الفرات، و38 مليار متر مكعب من نهر دجلة وفروعه. وفيما يلي أهم أنهار العالم العربي:

- نهر النيل:

هو أطول أنهار العالم، يمتد من الجنوب إلى الشمال بطول 6695 كلم وينبع من بحيرة فيكتوريا، يمر بدول منها السودان ومصر. وتعتبر مصر أكثر الدول احتياجاً إلى نهر النيل لموقعها الصحراوي وندرة الأمطار فيها.أ

- دجلة والفرات:

ينبع نهرا دجلة والفرات من حوض الأناضول في تركيا، ويعبران تركيا وسورية والعراق، وعندما يلتقي الفرات بنهر دجلة في القرنة شمالي البصرة يشكلان معا شط العرب. ونهر الفرات يمتد على طول 2780 كلم من منبعه بجبال أرمينيا حتى التقائه مع دجلة، منها 761 كلم في تركيا، و650 كلم في سورية و1200 كلم في العراق. وتعتمد سورية على نهر الفرات بنسبة 90٪، بينما تعتمد العراق عليه كليا. وعليه سدود عديدة منها سد طبقة في سورية وسدود الرمادي والحبانية والهندية في العراق.

أما نهر دجلة فطوله 1950 كلم منها 342 كلم في تركيا و37 كلم بمثابة حدود بين سورية وتركيا، و13 كلم بمثابة حدود بين سورية والعراق، و1408 كلم في العراق. وينبع هذا النهر من جبال طوروس في تركيا. ومن السدود التي أقيمت عليه في العراق سد الموصل والثرثار والكوت والعمارة.

- نهر الأردن:

نهر صغير يشكل الحدود بين فلسطين والأردن، ويمتد على طول 360 كلم ينبع من الحاصباني في لبنان، واللدان وبانياس في سورية.أ

يخترق سهل الحولة ليصب في بحيرة طبرية ثم يجتاز الغور وتنضم إليه روافد اليرموك والزرقاء وجالود ويصب في البحر الميت. ويحتاج لمياه هذا النهر كثير من الدول المشاركة فيه كالأردن وسورية وفلسطين ولبنان وإسرائيل.

المياه الجوفية

يقدر مخزون المياه الجوفية في العالم العربي بنحو 7734 مليار متر مكعب، يتجدد منها سنويا 42 مليارا، ويتاح للاستعمال 35 مليار متر مكعب. وهناك موارد مياه جوفية كبيرة غير متجددة. ومصادر المياه الجوفية هي مياه الأمطار، وهي المصدر الرئيس لتلك المياه، وماء الصهير وهو الماء الذي يصعد إلى أعلى بعد مراحل تبلور الصهير المختلفة، والماء المقرون وهو الماء الذي يصاحب عملية تكوين الرواسب في المراحل المبكرة ويحبس بين أجزائها ومسامها.

المياه المتجددة

تقدر الموارد المائية العربية المتجددة بنحو 350 مليار متر مكعب سنوياً، يؤمن نهر النيل منها 84 ملياراً، ويؤمن نهر الفرات منها 30 ملياراً، ويؤمن نهر دجلة منها 40 ملياراً.

قناة الديسي

يعد الأردن رابع أفقر دولة من حيث مصادر المياه وأفقر دول العالم على الإطلاق من حيث امتلاك التمويل اللازم لإقامة مشروعات المياه، ولا تتجاوز حصة الفرد 140 متراً مكعباً، في حين أن حد الفقر المائي عالمياً 1000 متر مكعب للفرد سنوياً. ويحتاج الأردن سنوياً ملياراً و100 مليون متر مكعب من الماء المشروب، لا يتوافر منها سوى 850 مليوناً.

ومن الأسباب الرئيسة لشح المياه في البلاد تحويل مجرى نهر الأردن نحو صحراء النقب من طرف إسرائيل في 1964 .

ومن المشروعات العملاقة التي أطلقت في المملكة: قناة الديسي. يرى الخبراء أن قناة الديسي يمكنها تزويد الأردن بما يلزمها من المياه لعقود عدة مقبلة. وكان خبراء المياه قد شجعوا الحكومة على استغلال المخزون الجوفي لمنطقة الديسي الواقعة جنوب البلاد عند الحدود مع السعودية لمواجهة نقص المياه في الأردن. ويبلغ عدد السكان 5.6 ملايين شخص.

تركيا تتحكم في الفرات

سيُسجل عام 2015 عجز مائي يصل الى 33 مليار متر مكعب، وكانت مياه نهر الفرات التي تتحكم فيه بصورة رئيسة تركيا ومن ثم سورية، قد سجلت انخفاضاً خلال السنوات الـ25 الماضية وصلت إلى سبعة مليارات و660 مليون متر مكعب مقارنة بـ20 ملياراً و930 مليون متر مكعب بداية ثمانينات القرن الماضي، وأتستخدم تركيا قضية المياه كـ«ورقة ضغط على الحكومة العراقية للتنازل عن بعض القرارات المهمة». وعلى الرغم من الاتفاقية الأخيرة بين سورية وتركيا، إلا أن دمشق تبقى تعاني من مشكلة الماء في الوقت الذي دخلت إيران على الخط.

قالت دراسة حديثة ان سورية ستواجه مشكلة كبيرة في تلبية احتياجاتها من مياه الشرب. وقالت إن عدد السكان في بلاد الشام (سورية وفلسطين ولبنان) سيرتفع من 42 مليون نسمة في 2008 إلى 71 مليون نسمة في 2050 ،وما يمكن أن يترتب على ذلك من ازدياد الطلب على الماء والغذاء. تسمح تركيا بمرور معدل 500 متر مكعب في الثانية، طوال السنة، من مياه الفرات لسورية وهي كمية لم تعد كافية. وقد اشتكى العراق، بلاد الرافدين من ممارسات تركية في هذا المجال، في الوقت الذي أكدت فيه أنقرة أنها لن تسمح بالمزيد.

شط العرب

يتهم العراق إيران بالتسبب بحدوث كارثة بيئية في شط العرب، إثر قيامها بتحويل مجرى نهر الكارون وإلقاء مخلفات أدت الى تلوث مياهه وارتفاع نسبة الملوحة فيها بشكل كبير. وبدأت السلطات الإيرانية منذ عام 2002 بإقامة سدود على نهر الكارون ما ادى الى تدفق المياه بشكل قليل، ثم ما لبثت ان اغلقت النهر بشكل كامل العام الجاري، وتحويل مجراه الى نهر بهمن شير.

النيل وإسرائيل

يبلغ عدد الدول المشاركة في حوض نهر النيل 10 دول، وهي من المنبع إلى المصب كما يلي: بوروندي ورواندا وتنزانيا وكينيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا وإثيوبيا وإريتريا والسودان ومصر. وشهدت الأعوام الأخيرة مطالبات علنية بتعديل اتفاقيتي 1929 و1959 لتوزيع مياه النيل. نصيب مصر من المياه (55.5 مليار متر مكعب) والسودان (18.5 مليار متر مكعب)، وتبقى 10 مليارات متر مكعب، فتذهب إلى ست دول إفريقية على الأقل.

دخلت إسرائيل لاعباً في نظام المحاصصة في مياه النيل من خلال سعيها إلى الحصول على حصة بطريقة غير مباشرة. وتسهم في بناء السدود في إثيوبيا، القريبة من منبع النيل، ومشروعات جديدة في أوغندا سعياً للوصول إلى مياه النيل. وقد سبق أن طرحت في عام 1974 فكرة إعادة القدس المحتلة إلى الفلسطينيين، مقابل نقل 840 مليون متر مكعب من مياه النيل سنوياً إلى إسرائيل.

في حال انفصال جنوب السودان سيتم إعادة النظر في اتفاقية توزيع المياه، وقد يثير ذلك مشكلات مع السودان ومصر لأنهما الأكثر تأثراً بأي تعديل في الكميات.

الضفة وغزة

وفقاً لاتفاقية جونسون الأميركية فإن حصة (الضفة الغربية) من مياه نهر الأردن ما بين 200 و230 مليون متر مكعب في السنة. إلا أن الاعتماد الأكبر على الأمطار التي تعتبر المورد الرئيس للمياه. وتقدر كمية المياه العذبة والمتجددة في جوف الأرض بنحو 950 و1000 مليون متر مكعب، وهو ما يعادل 55٪ من أالمياه العذبة.

مستويات الملوحة في معظم أجزاء قطاع غزة هي الآن فوق الحدود الإرشادية لمنظمة الصحة العالمية والمحددة بـ 250 ملليغراماً للتر الواحد، وتعتبر 80٪ من مياه القطاح مالحة. كما حذر تقرير للأمم المتحدة اليوم من خطر انهيار المياه الجوفية في قطاع غزة جراء الاستخدام الجائر وتفاقم التلوث اثر الحرب الإسرائيلية على القطاع قبل عام.

النهر العظيم

مشروع النهر الاصطناعي العظيم من أضخم المشروعات لنقل المياه في العالم. ويستند المشروع، الذي تكلف 30 مليار دولار، إلى نقل المياه العذبة عبر انابيب ضخمة تدفن في الأرض يبلغ قطر كل منها اربعة امتار لتشكل في مجموعها نهراً اصطناعياً بطول يتجاوز في مراحله الأولية 4000 كيلومتر. وبفضل النهر الاصطناعي، الذي أنجزت أولى مراحله في 1993 ،فإن ليبيا يمكنها أن تلبي كل حاجاتها من مياه الشرب، وأغراض الري والصناعة.

المصادر «المجلس العالمي للمياه»، «الجزيرة نت»، «لوموند»، «البنك الدولي»، «وولد ووتر»

طباعة