نساء في المكسيك يحترفن تهريب المخدّرات

عدد المكسيكيات المهربات للمخدرات في تزايد لافت.غيتي

بعد أن كان حكراً على الرجال أصبح العمل في ترويج المخدرات في المكسيك يستقطب المزيد من النساء، وتذكر تقارير أمنية أن عدد المهربات يتزايد سنوياً وبشكل لافت. وليس غريباً أن تمتهن فتيات هذه المهنة غير المشروعة في ظل الأوضاع المزرية لمئات الآلاف من المكسيكيين الذين يعانون الفقر والبطالة. وتنتشر الجريمة وتصفية الحسابات في المكسيك بشكل مقلق، في حين عجزت الحكومات المتعاقبة عن التصدي للعصابات وتجار المخدرات.

ويقول مراقبون في المكسيك إن ما لا يقل عن 200 ألف شخص يعملون في ترويج المخدرات، ويشمل ذلك الأشخاص الذين يقومون بزراعتها ومعالجتها وترويجها داخل البلاد وخارجها.

يؤوي حي «تيبيكو»، وسط مكسيكو، أخطر العصابات في العاصمة، وقد انضم عدد من الفتيات إلى عصابة المخدرات قبل فترة، وأصبحن يلاحظن في شوارع الحي وهن يرتدين بناطيل الجينز والقمصان الرياضية. ومن المهام الرئيسة التي أوكلت للمهربات مراقبة تحركات الشرطة وإنذار زملائهن في حال وجود خطر. ويقول تاجر متجول يدعى روبرتو هيرننداز، «يطلق عليهن اسم الدوريات. إنهن يقمن بمراقبة مناطق البيع والعبور».


ساندرا أفيلا بيتران أقوى نساء المافيا المكسيكية
مضيفاً «إذا حضرت الشرطة تطلق إحداهن تصفيرات تحذيرية لإعلان حالة الطورئ!»، أما الأستاذ في علم الاجتماع في جامعة «الحدود الشمالية» ذات السمعة الطيبة في البلاد خوسيه مانويل فالنزويلا فيقول، في الماضي لم تكن تنظيمات الجريمة المنظمة تهتم بتجنيد النساء، أما الآن فإن عدد النساء المنخرطات في تهريب المخدرات يتزايد يوماً بعد يوم، وما يؤكد ذلك هو ارتفاع عدد الاغتيالات في صفوف النساء».

وحسب إحصاءات وزارة الأمن، فإن 425 امرأة اغتيلت من قبل عناصر المافيا في ،2008 ولقيت 195 امرأة المصير نفسه العام الماضي.

تعتبر ساندرا أفيلا بيتران أقوى نساء المافيا المكسيكية، وقد ألقي عليها القبض في حي راقٍ بالعاصمة، قبل ثلاث سنوات.

واتهمت ساندرا الملقبة بـ«ملكة المحيط الهادئ» بتبييض الأموال والإشراف على تمويل كارتل سينالوا. كما كانت «الملكة» (46 عاماً) تدير خطاً بحرياً لتهريب المخدرات إلى الولايات المتحدة. ويعتبرها مهربو المخدرات في المكسيك «سيدة أعمال فريدة» ويلقبها آخرون بـ«الحسناء الخطيرة»، وقد استلهم مخرجو الأفلام والكتاب من خططها الإجرامية أفكاراً لعدد من الأفلام السينمائية والقصص الروائية، التي لقيت نجاحاً كبيراً. وفي المقابل نجحت إيندينا أريلانو فيلكس في قيادة «كارتل تيخوانا» الذي ينشط شمال غرب المكسيك بعد القبض على شقيقها، الذي كان يقود التنظيم الإجرامي في .2002

ويقول الصحافي ومؤلف كتاب «ملكة المحيط الهادئ ونساء المخدرات»، فيكتور رونكيلو «تقوم مجموعة من النساء بأدوار مهمة في عدد من العصابات وفي الغالب يقمن بتبييض الأموال». مضيفاً «بعد شيوع أخبارهن عبر وسائل الإعلام، أصبحت الكثير من الفتيات المكسيكيات متحمسات للانضمام للعصابات». يقول الخبير في الجريمة المنظمة بالمكسيك، إدغاردو بوسكالجيا، إن نساء العصابات «يحتللن الصف الثاني ضمن عصابات ذكورية معروفة بالتمييز ضد النساء». ويستخدمن في مهام ثانوية كنقل الأخبار أو حمل المخدرات أو تجنيد عناصر جديدة. وفي الغالب تحمل المهربات كميات صغيرة من المخدرات لتهريبها خارج الحدود، وأحياناً يقمن بصرف أنظار حراس الحدود والجمارك لتهريب كميات كبيرة. كما تركز الكارتلات على السوق الداخلية، حيث أصبح المكسيكيون يستهلكون كميات أكبر من المخدرات، حسب رونكيلو، «الأمر الذي يستدعي تجنيد المزيد من المهربين خصوصاً النساء، لأنهن أقل جذباً لانتباه السلطات من الرجال». وقد ارتفع استهلاك الكوكايين والماريغوانا في المكسيك منذ أغسطس الماضي، بنسبة 30٪ و50٪ على التوالي. وحسب السلطات المكسيكية فإن العصابات جنت 811 مليون دولار العام الماضي من تجارة المواد المخدرة العام الماضي.

طباعة