مــأذونون مـصريون مهدّدون بالـحبس لتزويجهم 300 فتاة قاصر

عمل المأذونين في مصر أصبح تحت الرقابة.             ا.ف.ب - أرشيفية

سيطرت ظاهرة الزواج بقاصرات على الأوساط الإعلامية والحقوقية في مصر في وقت أيدت محكمة جنوب القاهرة، أمس، الحكم بحبس أربعة من المأذونين الشرعيين سنة وغرامة 5000 جنيه، وجهت إليهم اتهامات بتزويج 300 فتاة دون سن الثامنة عشرة، وهي السن القانونية للزواج في مصر.

وقال المأذون الشرعي أحمد حسن حسين (أحد المحكوم عليهم)، لـ«الإمارات اليوم»، إن «هذه القضية تمت صناعتها لمصلحة جناح في السلطة، يزعم الدفاع عن المرأة، لذلك صدر أسرع حكم بحقنا، وتم عزلنا من وظائفنا خلال شهرين فقط، وقام الاعلام بدور رئيس في تضخيمها، خصوصا ما قام به الاعلامي عمرو الليثي في برنامجه (واحد من الناس)». وقال «فوجئت وثلاثة من زملائي باحتجازنا وتحويلنا الى نيابة السيدة زينب، بتهمة تزويج قاصرات، بعد أن أوهمنا رئيس مباحث السيدة زينب بأنه يريد الاجتماع مع مأذوني السيدة كافة، وعددهم ثلاثة عشر مأذوناً، ولم نخرج من الحجز إلا الى النيابة ووجهت إلي النيابة تهمة تزويج 64 قاصرا، ثم صدر حكم بحقنا بالحبس عاما و5000 جنيه لوقف التنفيذ، وتم بالأمس تأييد الحكم غيابيا في حقي، ولأنني أشعر بالظلم والتربص بنا لتقديمنا كبش فداء، لم أذهب للمحكمة، خصوصا أن جميع الاتهامات التي وجهت إلينا كانت عن عقود حررناها قبل تشديد العقوبة، حيث كان يكتفى بتوجيه إنذار أو الإيقاف عن العمل لمدة شهر». وقال إن «هناك كذبة كبرى اسمها الزواج بالاثرياء العرب، والمأذون الشرعي في مصر لا يملك تزويج عربي من مصرية قبل الحصول على موافقة سفارته من ناحية، وموافقة وزارة العدل من ناحية ثانية، وهو ما يعني أننا نحمل وزارة العدل المسؤولية عن العقود كافة، لزواج القاصرات بأثرياء عرب، كما أننا لا نملك تزويج فتاة دون موافقة ولي أمرها وموافقتها، وإذا كانوا يجرمون تزويج القاصرات، فإنني أطالب بمحاكمة كل أبناء الريف المصري، الذين يشكلون 60٪ من السكان بتهمة تزويج القاصرات، حيث يعتبر الناس هناك أن وصول الفتاة إلى سن الثامنة عشرة دون زواج عيب». وكان النائب العام المصري المستشار عبدالمجيد محمود، قد أمر بفتح تحقيقات موسعة مع المأذونين الشرعيين كافة، المتهمين بتحرير هذه العقود على مستوى الجمهورية، وأمر بإحالة خمسة متهمين في قضية زواج القاصرات من الأثرياء العرب، من بينهم سعودي هارب والمحامي سعيد عبدالعال والسماسرة أمل إبراهيم جوهر وممدوح فرج أبوشوشة وزوجته سحر صلاح السيد المتهمان بتزويج لثري عربي، الى المحاكمة.

 
«التلفزيون أساء إلي»

تقدمت فتاة مصرية ببلاغ إلى نيابة السادس من أكتوبر، بعد إذاعة قناة دريم حلقة من برنامج «واحد من الناس»، تناولت أزمة زواج القاصرات. وقالت الفتاة إن الحلقة سببت مشكلة لها مع أهلها. وطلبت النيابة تحريات المباحث التي كشفت أن الفتاة متزوجة من عربي منذ عامين، وهي دون السن القانونية، وأنها ظلت معه ستة أشهر وطلقها بعد ذلك وأنها دفعت للسمسارة التي قدمت لها العريس العربي 1000 جنيه، وقد ضبطت أجهزة الأمن السمسارة، وأجرت النيابة العامة المصرية تحقيقات موسعة واستدعت الفتاة التي كشفت عن وقائع أخرى، وكشفت تحقيقات النيابة عن وجود شبكة لتزويج الفتيات القصر من أثرياء عرب مقابل مبالغ مالية، عن طريق وسطاء ومحامين متخصصين بعقود الزواج العرفي في محافظة السادس من أكتوبر.

من جهته، طالب المحامي بالشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان أحمد عمر النيابة العامة المصرية، بأن تجري تحقيقات موسعة في جرائم مافيا تزويج القاصرات من الأثرياء العرب وسرعة إصدار تشريعات تقوم بتجريم تزويج القاصرات وضرورة تحديد عقوبات رادعة ومشددة لحماية الحقوق الإنسانية للفتيات في مرحلة مبكرة من عمرهن، بوضع ضوابط صارمة في زواج المصريات من الأجانب وتأكيد ضرورة التزويج بشهادات الميلاد الأصلية.

من جهتها، طالبت وزيرة الاسرة والسكان مشيرة خطاب بإنقاذ المجتمع المصري من هذه الظاهرة الغربية.

وقالت خطاب لـ«الإمارات اليوم»، إنها «عملية اتجار في البشر، وإنها تقدمت ببلاغ للنائب العام، لأن هذه الظاهرة تشكل وصمة في جبين كل الصامتين عليها». وطالبت المجتمع المدني والجمعيات الحقوقية بالتصدي لها والابلاغ فورا عن تلك الجرائم، وأكدت أن «الوزارة والدولة لن تتهاونا أبدا مع هذه الجريمة التي تديرها عصابات من محامين وسماسرة وآباء، خلت قلوبهم من الرحمة. واعتبرت خطاب أن «زواج القاصرات جريمة بحكم القانون، كما أنه يسيء الى سمعة مصر، فضلا عن كونه يدخل تحت بند الاتجار في البشر، وكشفت «عن ارتفاع مذهل لنسبة زواج القصر، لتصل الى نحو 74٪ من المتزوجين حديثا في محافظة السادس من أكتوبر، وقفزت النسبة لتصل الى 11٪ على عموم الجمهورية». من جهته، أمر وزير الأوقاف محمود حمدي زقزوق بتشكيل لجنة للمرأة بالمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية برئاسة عميدة كلية الدراسات الإسلامية للبنات بجامعة الأزهر سابقا الدكتورة سعاد صالح، وتم تكليف اللجنة بعقد ندوة موسعة تضم علماء وأصحاب الرأي والفكر والقانون، لمناقشة هذه القضية الخطرة.

في الإطار ذاته، أشارت الدكتورة سعاد صالح إلى دور القنوات الفضائية الدينية السلبي في هذه القضية.

وقالت صالح لـ«الإمارات اليوم»، إن «كثيرا من هذه القنوات السلفية تستشهد بزواج السيدة عائشة رضي الله عنها، برسول الله صلي الله عليه وسلم، لتزويج الفتيات الصغيرات، وهذا خطأ لأن الفترة التي تم زواج الرسول بها كانت تشهد باكتمال التكوين الجسدي للفتيات في هذه السن، والرسول الكريم لا يتساوى بالأثرياء العرب، وهذه مقارنة غير عادلة».

 
مكاتب الزواج العرفي

طورت مكاتب الزواج العرفي في مصر أسلوبها، لجذب أكبر عدد من الفتيات الراغبات في الزواج، حيث ظهرت أنواع جديدة تتخصص بزواج الفتيات من رجال الأعمال، هذه المكاتب وضعت إعلاناتها داخل عربات مترو الأنفاق، ولم تذكر بها أي شروط سوى الاتصال بأرقام موجودة بالإعلان.

وقد لاقت هذه الإعلانات تجاوباً من الكثير من الفتيات، وبدء العديد منهن الاتصال بالمكاتب، وتعد الطريقة الجديدة تطورا واضحا في أسلوب عمل مكاتب الزواج والتي ينظر اليها البعض على أنها مكاتب لتسهيل الدعارة.

وأضافت «أن الاسلام يعتبر أن كل عقد دون إذن المرأة باطل، ويستحب أن يكون الزوج أكبر من زوجته بنحو ثلاث إلى خمس سنوات فقط، ولا يستحب أن يزيد الفارق إلى 10 سنوات، وأيضا التكافؤ الاجتماعي ثم التقارب الفكري والثقافي والديني، وعليه فإن الشريعة الإسلامية تتبرأ من أشكال تلك الزيجات التي تطلق عليها هذه المسميات». وأكد الأمين العام للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية الدكتور محمد الشحات الجندي، أن الزواج العرفي الذي يتم الآن في قرى مصر للقاصرات، هو زواج متعة محرم شرعاً في جميع المذاهب، ويفتقد التكافؤ بين الرجل والطفلة التي يتزوجها وهو زواج صوري لا تتوافر فيه شروط الزواج الشرعي كما أن زواج الفتيات الصغيرات يجعل الفتاة سلعة تباع وتشترى، خصوصا إذا كان زواجاً عرفياً وأن هذا الزواج يفقد المرأة كرامتها، وهو محاولة للثراء والحصول على المال. وكان برنامج «واحد من الناس» الذي يقدمه الإعلامي عمرو الليثي، بث قصة ثلاث فتيات تزوجن بعقود عرفية لم يبلغن السن القانونية ما دعا وزيرة الدولة للأسرة والسكان المصرية إلى تقديم بلاغ للنائب العام عن هذه الوقائع. وفجر ملف زواج القاصرات في قرية طموه بمحافظة السادس من أكتوبر وأذاع في الحلقة الأخيرة تحقيقا عن ثلاث فتيات روت كل منهن قصتها مع تعدد الزواج بعرب، عن طريق سماسرة، وأعلن بعض محامي قرية طموه غضبهم ودفعوا بعض السيدات لتقديم بلاغات الى النيابة للتحقيق، فيما جاء في البرنامج باعتباره يسيء إلى أهل القرية باعتبار أن من يعملون في تجارة زواج القاصرات عشرات فقط، لكن التحقيقات كشفت صحة ما جاء في البرنامج من وقائع.
طباعة