قانون إسرائيلي لتعويض يهود الدول العربية

جمال زحالقة: القانون عرقل تسوية أوضاع اللاجئين الفلسطينيين.

أقر الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي قانوناً يقضي بتعويض المهاجرين اليهود من الدول العربية، أو كما تسميهم إسرائيل بـ«اللاجئين اليهود»، عن أملاكهم التي خلّفوها وراءهم بعد هجرتهم من بلادهم، بمبالغ مالية خيالية، ولاقى القانون تأييداً من الحكومة الإسرائيلية التي بموجبه ستطالب الدول العربية بتعويض أولئك اليهود.

وطرح القانون عضو الكنيست اليميني المتطرف، نسيم زئيف من حزب شاس اليميني، وتم إقراره بالقراءة الأولى بتأييد الأغلبية من الأحزاب الإسرائيلية.

وكان عدد كبير من اليهود في الدول العربية، مثل العراق والمغرب وليبيا، قد هاجروا من بلادهم قبل عشرات السنين إلى إسرائيل ودول أوروبية، بتشجيع من الحركة الصهيونية.

وقال رئيس كتلة التجمع الوطني الديمقراطي البرلمانية العضو العربي في الكنيست، جمال زحالقة، لـ«الإمارات اليوم» في اتصال هاتفي «منذ الخمسينات يُطرح الموضوع، ولكن إسرائيل كانت تتراجع عنه خشية أن يتم فتح ملف اللاجئين الفلسطينيين، بينما كان رأي آخر، وهو الذي أقره الكنيست ينص على طرح القانون كمقايضة لتصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين».

وأضاف « لاقى هذا القانون الذي طرحه اليميني المتطرف نسيم زئيف تأييداً ودعماً من الحكومة الإسرائيلية، ومثل شرطاً تعجيزياً جديداً، ووضع عراقيل أمام أي تسوية سياسية حول قضية اللاجئين الفلسطينيين ومحاولة الانتقال من الحديث عن حقوق الشعب الفلسطيني المسلوبة إلى ما يسمى بالحقوق الإسرائيلية».

وأوضح زحالقة أن يهود الدول العربية لم يُطردوا من بلادهم حتى يُسموا لاجئين، بل تركوها بمحض إرادتهم، وبتحفيز من الحركة الصهيونية التي استغلتهم في مشروعها «الكولونيالي» في فلسطين، ودعتهم بلادهم أكثر من مرة للعودة، ولكنهم رفضوا ذلك.

وينص القانون، بحسب زحالقة، على تقدير أملاك اليهود الذين هاجروا من دول عربية عدة بمبالغ مالية خيالية، ومطالبة دولهم العربية بدفعها تعويضاً لهم.

ولفت العضو العربي في الكنيست، إلى أن هؤلاء لا يطالبون بحقوقهم، ولكن إسرائيل من تطالب بذلك، خدمةً لمصالحها السياسية، وهي تميز بينهم في الحقوق، كونهم من أصول عربية.

وبيّن أن القانون لم يحدد من هم اليهود العرب الذين سيقدم التعويض لهم، هل الموجودون في إسرائيل أم الذين هاجروا إلى الدول الغربية؟

وذكر زحالقة أن عدد اليهود العرب في إسرائيل، قبل أن يهاجر اليهود الروس إليها، كان ما يقارب نصف عدد سكان الدولة الإسرائيلية، ولكن عددهم انخفض بعد هجرة الروس، إلى ما نسبته 35٪ من إجمالي عدد السكان. وقال «كان هؤلاء اليهود من الأغنياء في بلادهم العربية وذوي مكانة اجتماعية عالية، ولكنهم تركوها بعد أن أقنعتهم الحركة الصهيونية بأنها ستعوضهم عن ذلك مقابل هجرتهم، فعلى الحركة الصهيونية أن تفي بما وعدتهم، لا أن تطالب الدول العربية بذلك».

وأضاف « استعمال كلمة لاجئين تضليل مقصود، فاللاجئ من اضطر إلى ترك بلده رغماً عن إرادته، ويريد ويسعى للعودة إليها، مثل اللاجئين الفلسطينيين الذين هُجّروا من ديارهم قسراً».

وتندرج موافقة الحكومة الإسرائيلية على القانون، بحسب زحالقة، ضمن طرحها مطالب جديدة لم يرد ذكرها في الماضي، مثل المطالبة بالاعتراف بإسرائيل دولةً يهوديةً، وتغيير مناهج التعليم في الدول العربية.

طباعة