ابنة يلتسين تحمل بعنف على بوتين

بعد غياب استمر أكثر من عقد، عادت تاتيانا ياماشيفا ابنة الرئيس الروسي بوريس يلتسين إلى الظهور من جديد، فيما اعتبر ظهورا مفاجئا، تهدف منه إلى الوصول إلى السلطة، ورسمت صورة خجولة ومترددة وعصبية لذلك المسؤول الذي عمل إلى جانب والدها، ويعرفه الجميع الآن، وهو فلاديمير بوتين.

وتنشر ياماشيفا (50 عاما) معلومات على شبكة الإنترنت لا تهدف الإساءة إلى صورة بوتين إبان سنوات حكم والدها فحسب، وإنما تعمل على تحطيم الصورة التي عرفها الروس عن بوتين، الرجل الواثق بنفسه والصلب، والذي أنقذ البلاد من التشرذم. وكشفت ياماشيفا عن أنه عندما اختار والدها بوتين خليفة له كان هذا الرجل مترددا، إلى درجة أنه طلب من يلتسين أن يعيد النظر في قراره. وكتبت ياماشيفا «قيل الكثير من الأكاذيب والتجني على والدي في تسعينات القرن الماضي، وأريد أن أقول للشعب ما حدث بالضبط في ذلك الوقت، وكيف رأيت الأمور تحدث».

وبالنظر إلى أن انتقاد بوتين يعتبر من المحرمات في روسيا، إلا أن أقوال ياماشيفا تمثل تحديا كبيرا لسمعته. وتأتي الانتقادات في وقت حساس، حيث باتت الانتخابات الرئاسية على الأبواب في ،2012 كما أن هناك تجاذبا قويا غير معلن عنه بين بوتين ورئيس الجمهورية ديمتري ميدفيدف. وبغض النظر عن أهداف يوماشيفا، فإن هذه الأخبار التي نشرتها على الإنترنت باتت الآن الأكثر شعبية في روسيا.

وخلال عهد والدها، أسهمت ياماشيفا بالتحكم في التغيرات الحكومية، وكانت اللاعب الرئيس في الجماعة المتنفذة والمستشارين الذين كانوا يعرفون بـ«العائلة»، والتي تضمنت أيضا بوريس بيرزوفسكي، وهو أحد الأثرياء الذين جمعوا ثرواتهم خلال هذه السنوات، ويقيم الآن في لندن، وبات العدو اللدود لبوتين.

ويرى روس كثيرون أن والد ياماشيفا وبوتين يمثلان مرحلتين مختلفتين لما بعد العصر الشيوعي. وكان يلتسين يظهر زحيانا على العلن وهو سكران، وكان يترأس روسيا التي تمتعت بحرية كثيرة، لكنها شهدت ارتفاعا كبيرا في الجريمة وانهيارا مرعبا في الاقتصاد وتباينا كبيرا بين أفراد الشعب. وبالمقارنة، كان بوتين المحب لرياضة الجودو رشيقا، وأكثر جدية ووعد بالاستقرار قبل الحرية، ولكن ياماشيفا تصر على أن الرأي القائل إن التسعينات التي حكم فيها والدها المحب للفودكا كانت عقدا ضائعا.

وتستخدم ياماشيفا، المتزوجة للمرة الثالثة ولديها ثلاثة أطفال، موقعها على الإنترنت، لكي تشرح دور النساء في السياسة، لكن تعليقاتها ضد بوتين كانت الكلمات التي أثارت الاهتمام. وعلى الرغم من أنها تجنبت توجيه الانتقاد المباشر إليه، إلا أنها تساءلت عن مدى صحة السياسة التي يتبعها الكرملين لتبرير ديكتاتورية بوتين. وقالت على موقعها «أريد أن أعرف ما الذي حدث في بلدنا، أخيرا، وأريد التوقف عن ابتلاع الخرافات والأكاذيب المتعلقة بعقد التسعينات».

وذكرت الشعب الروسي بأن بوتين الذي حصل على نسبة 60٪ من الأصوات لسنوات لم يكن معروفا، قبل أن يختاره والدها خليفة له. وقالت «أخبرنا بوتين أنه طلب من والدي ألا يتنحى عن السلطة، وأنه يحتاج إلى الوقت ليكتسب الخبرة». وأشارت الى أن والدها لم يكن راضيا عن طريقة بوتين في الحكم .

وأثارت الكلمات التي نشرتها ياماشيفا انطباعا جيدا لدى خصوم بوتين السياسيين. وقال زعيم المعارضة ورئيس الوزراء السابق، بوريس نيمتسوف، «بنى بوتين كل نظامه على أساس إلغاء فترة التسعينات التي يقول إنها كانت قاسية، وجلب الاستقرار إلى البلاد».

ويتحدث محللون الآن عن ياماشيفا باعتبارها شخصية سياسية مستقبلية، وربما مرشحة محتملة للرئاسة.

وقال المحلل السياسي يفغيني مينيشينكو «إذا أصبحت ياماشيفا مرشحة للرئاسة في ،2012 فإن مناصريها يمكن أن يكونوا جماعات النخبة الذين لايريدون عودة بوتين إلى الحكم».

وأثارت عودة ياماشيفا غضب روس كثيرين، وكتب سيرغي ميناييف ومذيع تلفزيوني بارز على موقعه غاضبا «لماذا تفعلين ذلك؟ ما هدفك؟ لا تدركين مدى سخط الناس الذين عاشوا أياما (مقرفة) في التسعينات عليك ومدى كرههم لك، والآن تأتين كي تلعبي بالسياسة».

طباعة