100 قضية ترفعها المنتقبات ضد الجامعات في مصر

منتقبات في أثناء نظر قضاياهن أمام المحكمة. الإمارات اليوم

قال محامي الطالبات المنتقبات في الجامعات المصرية، نزار غراب، إن رؤساء الجامعات مهددون بالحبس والعزل من وظائفهم، بسبب امتناعهم عن تنفيذ أحكام القضاء التي تسمح بدخول الطالبات الامتحانات بنقابهن.

وأوضح أن المادة 113 من قانون العقوبات المصري تنص على حبس وعزل الموظف العام، في حال عدم تنفيذه لأحكام القضاء.

وقال غراب لـ«الإمارات اليوم» إن عدد القضايا التي تم رفعها من المنتقبات قاربت 100 قضية، وتخص أكثر من 500 حالة، مضيفاً أن عدد المحاضر التي حررتها الطالبات منذ صدور حكم الإدارية العليا بحقهن في دخول الامتحانات وهن يرتدين النقاب، تجاوز 15 محضراً.

وأضاف أن أزمة الطالبات اتخذت منحنى خطيراً، لامتناع الجامعات من تنفيذ حكم المحكمة الإدارية العليا.

الحظر يصل إلى عضوات هيئة التدريس

حررت عضوة في هيئة تدريس في قسم علم النفس في كلية الآداب في جامعة عين شمس محضراً في قسم شرطة الجيزة، لإثبات حالة منعها من مباشرة عملها بسبب ارتدائها النقاب، وقالت الدكتورة ماجدة حامد في المحضر إنها توجهت إلى عملها، وفوجئت بعميد الكلية يمنعها من الدخول، وواجهها بحكم محكمة القضاء الإداري الذي منع الطالبات من الامتحان بالنقاب، وقال إن الجامعة ليس لها أي قرار ضد النقاب، وإنما القرار من المحكمة. فأجابته الدكتورة بأن قرار المحكمة صادر في شق مستعجل، ولم يفصل في الموضوع، ومطعون عليه في المحكمة الإدارية العليا، ولا يمس الحكم أعضاء هيئة التدريس، إلا أن العميد أصر على استبعادها ومغادرتها مكان عملها، ما ترتب عليه ضرر أدبي ومادي بحسب ما روت لـ«الإمارات اليوم».

وذكرت الدكتورة ماجدة أنها أقامت دعوى تختصم فيها قرار النيل من الحرية الشخصية لعضوات هيئة التدريس، ومنعهن من العمل ما لم يخلعن نقابهن. واحتجت بقرار المجلس الأعلى للأزهر، وقرار مجمع البحوث الإسلامية، الذي حظر النقاب أمام النساء، بينما سمح بارتدائه أمام الرجال، وهذا ما نفذته جامعة الأزهر في امتحاناتها الأسبوع الماضي.

تصاعد المواجهة

وأفاد بأن أساتذة الجامعات تمسكوا بموقفهم، وأصروا على أن يقفوا أمام القضاء، وامتنعوا من تنفيذ حكم قضائي واجب النفاذ، ومنعوا الطالبات المنتقبات، في جريمة إنسانية تستحق المحاكمة، حيث يهدرون مستقبلهن وحياتهن وأملهن فى الحصول على شهادة جامعية، وما يترتب على ذلك من أضرار مادية ومعنوية جسيمة بحق الطالبات.

ومن المنتظر أن تسوء الأمور أكثر في الأيام المقبلة في الامتحانات التالية، في جامعتي القاهرة وعين شمس، حيث ستحدث المواجهة بين امتناع روساء الجامعات عن تنفيذ حكم القضاء، من جهة، وتمسك الطالبات بتنفيذ حكم القضاء بأداء الامتحان بالنقاب، من جهة أخرى.

وذكر المحامي أن جامعة عين شمس أبلغت الطالبات السبت الماضي أن من حصلت على حكم قضائي باسمها سوف تدخل الامتحان بالنقاب، وأنه لن يسمح لبقية الطالبات بالدخول، وتم هذا الأمر ليوم واحد، ثم ما لبثت الجامعة أن عادت إلى سابق عهدها بتعميم المنع. أما جامعة القاهرة فرفصت منذ البداية دخول من حصلت على حكم أو من لم تحصل، ما دفع عدداً كبيراً منهن إلى التوجه إلى أقسام الشرطة لتحرير محاضر بالوقائع. وقال غراب إنه تم تشكيل فريق عمل من المحامين لمؤازرة المنتقبات، وتنفيذ حكم القضاء، حيث يبقى فريق منهم في نيابة الجيزة التابعة لها جامعة القاهرة، وفريق آخر في نيابة الوايلي التابعة لها جامعة عين شمس، لمواكبة ما سيقع من أحداث، وسيتم مطالبة النيابة بتمكين الطالبات من تنفيذ حكم القضاء، وتقديم عمداء الكليات للمحاكمة بتهمة الامتناع عن تنفيذ حكم القضاء الإداري بالسماح للمنتقبات بدخول لجان الامتحانات.

استشكال

وقدمت جامعة القاهرة استشكالاً في مجلس الدولة لوقف تنفيذ حكم المحكمة الإدارية العليا، الصادر بالسماح للطالبات المنتقبات بدخول لجان الامتحانات بالنقاب بعد كشف وجوههن. وقال غراب، تعليقاً على ذلك، إن الاستشكال لا يوقف تنفيذ الحكم، وإنما يوقف حكماً قضائياً مثله، بمعنى أن على جامعة القاهرة تنفيذ حكم المحكمة الإدارية أولاً، ثم انتظار البت في الاستشكال وهو ما لم يحدث حتى اليوم. فيما أصر المشرفون على لجان الامتحانات في كليات جامعة كفر الشيخ ـ للأسبوع الثاني على التوالي ـ على منع الطالبات المنتقبات من دخول اللجان، بالرغم من الحكم.

وكان مشرفو اللجان قد أصروا على خلع الطالبات النقاب، وكشف الوجه داخل اللجان، ورفضت المنتقبات الانصياع لهذه المطالب، وطالبن بضرورة وجود عضوة من هيئة التدريس للتعرف إليهن بعد كشف وجوههن أمامها، والسماح لهن بعد ذلك بأداء الامتحان.

تشابك

ووصل الأمر إلى درجة التشابك بينهن وبين الأمن قولاً وفعلاً، ومنعهن من دخول كلياتهن. وكان ذلك أمام الحرم الجامعي في كفر الشيخ في كليات التربية والطب البيطري والتجارة.

ويذكر أن أكثر من 100 طالبة آثرن دخول الامتحان بالقوة، ما دفع عميد كلية التربية في كفر الشيخ، الدكتورة آمال أباظة، إلى أن تنزل بنفسها لتكشف النقاب وتقارن بين الوجه وصورة «الكارنيه»، للتحقق من شخصيات الطالبات.

وعقب رفض مشرفي الامتحانات بالجامعة وجود عضوة من هيئة التدريس، حررت 91 طالبة منتقبة محضرا في قسم أول كفر الشيخ ضد المشرفين على الامتحانات في الجامعة. وتظاهرت أكثر من 300 طالبة منهن، احتجاجاً على عدم دخولهن الامتحان مرتديات النقاب، وتشديد رئيس الجامعة على ضرورة كشف النقاب قبل دخولهن الكلية أمام الحرس الجامعي، ما أثار تحفظ وغضب الطالبات.

وفي وسط الصعيد، وفي الحكم الثاني الذي يصدر من محكمة إقليمية، قضت محكمة القضاء الإدراي في أسيوط بأحقية دخول الطالبات قاعات الامتحان بزي النقاب، حيث قررت المحكمة وقف تنفيذ قرار رئيس جامعة المنيا بمنع دخول الطالبات المنتقبات الامتحان بزي النقاب.

ويتناقض هذان الحكمان مع الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدراي في القاهرة، والتي أيدت قرار روساء جامعات حلوان والقاهرة وعين شمس بمنع دخول الطالبات لجان الامتحانات بزي النقاب. وسارت جامعة الفيوم على منوال بقية الجامعات في بداية الامتحانات، منتصف الشهر الجاري، حيث رفضت دخول المنتقبات لأداء الامتحان بعد مرور نصف ساعة من بدايته، فأبرزت منتقبات صورة من مستند رسمي، هو محضر أقر فيه محامي الجامعة بعدم وجود قرار رسمي يمنع المنتقبات من دخول الامتحان، ما جعل مشرفي اللجان يوافقون على دخولهن الامتحان وتسليمهن أوراق الإجابة والأسئلة، إلا أن الطالبات فوجئن، بعد نصف ساعة من الامتحان، بمسؤولي الجامعة يطلبون منهن خلع النقاب أو الخروج من اللجان، ما دعا بعضهن لخلعه، وغادرت أخريات اللجان وهن يرددن «حسبي الله ونعمل وكيل». ولم تشهد كليات جامعة طنطا أي مصادمات بسبب النقاب، وتم السماح للطالبات بدخول الامتحانات بالنقاب، بعد التأكد من شخصياتهن، غير أن الجامعة قررت منع الطالبات فقط من دخول المدن الجامعية بالنقاب، لأنهن جميعاً فتيات ولا يوجد ما يستدعي ارتداء النقاب.

وفي اتصال هاتفي مع «الإمارات اليوم»، قال رئيس جامعة طنطا، الدكتور عبدالفتاح صدقة، إن إصرار المنقبات على ارتداء النقاب داخل المدن الجامعية ليس له مبرر، فليس من المعقول أن تسدل الطالبة النقاب على وجهها، والقائمون على المدينة بأكملها إناث. وأفاد بأن مجلس جامعة طنطا رفض تماماً دخول المنتقبات المدن الجامعية فقط، ولم يتم قبولهن إلا بعد تعهد بخلع النقاب. وأضاف «نسعى لمناهضة هذا السلوك الذي يعد ترويجاً سلفياً بعيداً كل البعد عن الإسلام».
 

طباعة