هامترامك تبني منازل للسود تكفيراً عن العنصرية

مدينة هامترامك تكفر بعضاً من ذنوب العنصرية البيضاء ضد الأميركيين السود.                رويترز

بعد مرور نحو 40 عاماً على طردها مع عائلتها من المنزل في مدينة هامترامك في ولاية ميشيغان نظراً إلى لون بشرتهم السوداء، تلقت سالي سادرز مفاتيح بيت جديد تم بناؤه بغية ايجاد تسوية لإحدى أطول قضايا التمييز الاسكاني في الولايات المتحدة. وقالت السيدة ساندر (60 عاماً) قبيل مراسم الاحتفالات بعيد مارتن لوثر كينغ الابن «لابد أن والديّ سعيدان لأن ابنتهما اصبحت قادرة الآن على الاستمتاع بما افتقرا إليه».

ووافقت مدينة هامترامك في عام 1980 على تطوير 200 وحدة سكنية عائلية للتعويض عن انتهاكات الحقوق المدنية للسود الذين استهدفت أحياؤهم من قبل المسؤولين البيض بغية تدميرها وفسح المجال أمام المشروعات المدنية الجديدة في ستينات القرن الماضي، لكن هامترامك لم تحقق هذا الهدف حتى الآن، مع ان المسؤؤولين يقولون ان ذلك سيتم في العام المقبل. وتتسم هذه المدينة التي يعيش فيها 23 ألف نسمة بالتنوع الشديد للثقافات والاجناس، حيث يعيش فيها المهاجرون من الشرق الاوسط وإفريقيا وبنغلاديش، في حين يوجد فيها تمثال للبابا يوحنا بولس الثاني في الحي البولوني. وقال شهاب احمد، وهو أحد ثلاثة مسلمين في مجلس المدينة «يمارس الجميع هنا ثقافته دون خوف أو تردد من احد»، وقال محافظ المدينة كارين ماجويسكي «إذا تحدثت مع اي شخص من هامترامك، فإن أول شيء سيخبرك به: أنت مرحّب بك».

ولكن ذلك لم يكن عليه الحال في عام 1971 .وبعد محاكمة استمرت ثلاثة أسابيع، قال قاض فدرالي إن هامترامك لها استراتيجية واضحة عندما دمرت المنازل السكنية في الأحياء الفقيرة. وكانت نسبة السود في المدينة 14.5٪ من تعداد سكان هامترامك في عام 1960 ،لكن هذه النسبة أصبحت 8.5٪ بعد مرور ثماني سنوات، حسب ما يقوله دامون كيث الذي اصبح قاضياً في الدائرة السادسة في محكمة الاستئناف في الولايات المتحدة.

واستغرق توصل جميع الأطراف الى حل حتى عام 1980 ،وتمثل في تقديم 200 وحدة سكنية عائلية، إضافة الى 150 وحدة سكنية للمواطنين المهمين بأسعار أقل من اسعار السوق، الى اصحاب القضية السود. ولم يستغرق بناء منازل الاشخاص المهمين فترة طويلة، لكن بناء الوحدات الباقية لم يبدأ حتى بداية عام 2004 .وقال محامي الضحايا مايكل بارنهارت «كانت المواقف والتمويل والمهارات المطلوبة هي الثلاثي المفقود في هذه القضية»، واتفق معه محامي المدينة الحالي جيمس الين قائلاً «استُخدمت هذه الدعوى على نحو سياسي، حيث أسهم صراع المصالح في تأخرها»، لكن ذلك تغير عندما أصبح غاري زيك محافظاً في تسعينات القرن الماضي. وقال ان حل قضية التمييز العنصري هي قضية أخلاقية، اضافة الى انها عملية ايضا. ولم تتمكن مدينة هامترامك من تطوير قطعة فارغة من أجل أغراض اخرى حتى تبنى عليها منازل مدعومة. وتم إكمال نصف الوحدات الـ200 الاخرى. ومن المتوقع اكمال النصف الآخر عام 2011 .وتتألف هذه المنازل من خليط من المنازل الجديدة والوحدات الاخرى المرممة والمجددة التي سيتم بيعها أو تأجيرها، حسب ما قاله بارنهارت. وتقوم الحكومة الفدرالية وولاية ميشيغان وبلدة واين بتقديم المساعدة لمدينة هامترامك بالمال أو بالمواد. وقال الخبير في جامعة انديانا للقانون فلورنس رويسمان «هذه القضية يمكن ان تكون الاطول من نوعها التي تتعلق بموضوع الاسكان».

ونظراً الى أن 500 شخص من اصحاب القضية توفوا خلال فترة تأجيلها او غيروا أمكنة اقامتهم، تم تقديم المنزل الى اطفالهم او احفادهم . واذا لم يكونوا مهتمين بالحصول على هذا السكن، فسيتم عرض هذه الوحدات السكنية لآخرين ».

وقالت ساندرز، وهي موظفة متقاعدة، «كان هناك الكثير من الحزن والاضطراب»، عندما تعين على عائلتها الانتقال الى السكن العام في هامترامك، وأزيل بيتهم القديم، وهو منزل مستأجر، عندما كانت في سن المراهقة. وبعد أن أقامت في مدينة ديترويت حتى وصلت الى سن النضوج عادت لتستأجر في هامترامك قبل بضع سنوات خلت. وهي تنتقل الآن مع أربعة من أطفالها في منزل مؤلف من أربع غرف نوم قيمته 164 الف دولار. ونظراً الى الدعم الذي تتمتع به هذه المنازل من المدينة والحكومة فقد تم تخفيض السعر الى 100 ألف دولار. وقالت «أنا سعيدة بالعودة».

طباعة