زوجة السادات الأولى قامت بدور وطني.. وظلمتها اختيارات جيهان

السادات في لحظة تفكير عميق. غيتي - أرشيفية

كشف الصحافي أحمد فرغلي، كاتب مذكرات إقبال ماضي الزوجة الأولى للرئيس الراحل أنور السادات التي توفيت الأسبوع الماضي، عن قيام زوجته الثانية جيهان السادات بتزويج بناتها رغماً عنها حتى تقطع صلة الرئيس تماماً بها. وقال فرغلي إن كاميليا وراوية، ابنتيْ إقبال، تم عقد قرانهما في سن 13 و15 سنة، بعد ان اختارت جيهان زوجيهما وأصرت على ذلك.

وقال فرغلي إن الرئيس جمال عبدالناصر والمشير عبدالحكيم عامر كانا شاهدين على الزواج، ونقل عن الراحلة إقبال ماضي دعابة عبدالناصر للسادات «أنا هحبسك لأنك زوجت البنات قصّر»، فرد السادات «وانت معي لأنك شاهد يا ريس».

طلاق بناتها الثلاث

وقال فرغلي «عانت السيدة إقبال معاناة شديدة بسبب طلاق بناتها الثلاث نتيجة الاختيار السيء للسيدة جيهان، حيث لجأ أزواج بناتها الثلاث إلى استغلال نفوذ الرئيس السادات للحصول على مكاسب وتسهيلات».

وأوضح فرغلي أن أحد الأزواج كان سورياً ويعمل في المقاولات، وقام بطباعة «كروت» مستغلاً اسم الرئيس عليها للحصول على مواد بناء وإسناد عمليات حكومية، وعندما أبلغت الأجهزة المعنية الرئيس بذلك، طلب انفصاله عن ابنته فوراً ، وطرد خارج البلاد.

وكان الآخر يعمل دبلوماسيا، وكان يقوم بتهريب الآثار، وعندما كُشف عن طريق أجهزة الأمن، أجبرة الرئيس على تطليق ابنته ومحاكمته. ونقل فرغلي عن الراحلة إقبال قول السادات لبناته: لا تعتمدن على السجادة الحمراء، لأنها ستسحب من تحت أقدامكن يوما ما.

وأضاف: كان السادات يستغل بُعد بناته من السيدة إقبال عن الأضواء وأجهزة الاعلام، ويطلب منهن ركوب المواصلات العامة والتاكسيات لنقل رأي الشارع المصري في نظام حكمه، وكان يستمع لأقوالهن بمنتهى الصراحة، بما فيها من النكات التي كان يطلقها عليه الشعب المصري.

وذكر فرغلي إن السيدة إقبال كانت مرتبطة ارتباطا شديدا بالرئيس السادات، وتتابعه في جميع رحلاته وترفض النوم قبل أن تدعو له بالنصر والتوفيق، عندما كان حياً والرحمة بعد موته. ورفضت الزواج بغيره، على الرغم من طلاقها منه في 1949 إلى وفاتها الأسبوع الماضي.

خبأت اللاسلكي

وقال فرغلي إن الزوجة الأولى للسادات، ابنة عمدة ميت أبوالكوم، قامت بعمل وطني كبير إلى جانب الرئيس الراحل، عندما كان يعمل مع الألمان ضد الانجليز الذين كانوا يحتلون مصر، فقد كانت تعلم أهمية جهاز اللاسلكي الذي كان يخفيه السادات في غرفة نومها، وعندما طرق الانجليز باب المنزل بعد منتصف الليل وضعت الجهاز بين قدميها وتحت ملابسها إلى أن نجحت في إخفائه في حديقة المنزل، وأنقذت السادات من حكم الإعدام المؤكد، لأن الجهاز كان يستخدمه السادات في نقل أخبار ومواقع الجنود الإنجليز للألمان، لتكون هذه الواقعة الثانية في إنقاذ الرجل من الموت المحقق، بعد أن أنقذة شقيقها سعيد من الموت غرقا، قبل التحاقة بالكلية الحربية.

وقال فرغلي إن السيدة إقبال تحملت وصبرت تسع سنوات من الفقر والمطاردة عندما كانت أجهزة الأمن والانجليز يطاردون السادات بسبب نشاطة الوطني آنذاك.

ناصري ضد بنت الرئيس

وكشف فرغلي عن تعرض إحدى بنات الرئيس من إقبال لموقف حرج للغاية، عندما اجتازت اختبارات وظيفة أعلن عنها في صحيفة الأهرام، وعند تسلمها العمل، فوجئت بأن صاحب الشركة ناصري متشدد، وأقسم أنه لن يلحق ابنة السادات بشركته حتى لو أغلقها.

وقال إن السيدة إقبال ماضي هي التي فندت ما ذكره محمد حسنين هيكل في كتابه «خريف الغضب»، حين وصف والدة الرئيس السادات «أم البرين» بأنها كانت تنحدر من أصول عبيد، حيث أوضحت أن سوق العبيد في مصر انتهى في ،1877 بينما ولدت والدة الرئيس الراحل بعد هذا التاريخ، وأن السيد خيرالله جد السادات والمنحدر من أصول سودانية قدم إلى مصر، بعد أن وجد أن الحياة فيها أفضل، فجاء إلى ميت أبوالكوم وعمل فيها، وعاش وتزوج بسيدة مصرية وأنجب ست البرين التي تزوجت والد الرئيس السادات، وذهب بها إلى السودان، حيث كان يعمل هناك.

ورحلت إقبال عن عمر يناهز 93 عاماً بعد 17 يوما من دخولها مستشفى القوات المسلحة لإجراء عملية جراحية، إلا أن حالتها تدهورت وأصيبت بنزلة شعبية وتوقفت عضلة القلب في أثناء محاولة إسعافها، وأوصت بأن تدفن في مقابر الأسرة في مدينة نصر، وهي المقابر التي اشترتها بناتها الثلاث رقية وراوية وكاميليا منذ سنوات، واختارت بنفسها اللوحة التي ستكتب على قبرها، وأشرفت على حفر لحد خاص بها، لتدفن فيه طبقاً للشريعة الإسلامية.

طباعة