انقسام في لجنة تقصي أحداث نجع حمادي

قليني: لا داعي لأن ندفن رؤوسنا في الرمال.              الإمارات اليوم

تواصل الانقسام بشأن تقرير لجنة تقصي الحقائق المشكلة في مجلس الشعب(البرلمان) من لجنتي حقوق الإنسان والدفاع والأمن القومي، بعد أن شهد المجلس مواجهات بين نواب من الحزب الوطني الديمقراطي( الحاكم) والنائبة القبطية جورجيت قليني، وصلت إلى حد الاشتباك اللفظي بينها وبين النائبين عبدالرحيم الغول وأحمد سعد أبوعقرب، على خلفية أحداث نجع حمادي الطائفية التي راح ضحيتها ستة مسيحيين وجندي مصري مسلم، إضافة إلى إصابة تسعة آخرين.

وقالت جورجيت قليني لـ«الإمارات اليوم» «هناك تباين في وجهات النظر حول الحادث في مجلس الشعب، حيث يصر بعضهم على اعتباره جنائياً وفردياً، لكن الصراحة تقتضي وضع الأمور في نصابها، فما حدث جريمة طائفية تحتاج إلى معالجة مختلفة، وألا ندفن رؤوسنا في الرمال».

وأفادت أنها ذكرت ذلك بالنص في أثناء مناقشة تقرير لجنة تقصي الحقائق: «إن أهالي نجع حمادي يشتكون من حالة القهر والخوف التي يتعرضون لها، وفي الوقت الذي كان فيه المحافظ يظهر على الفضائيات ويقول إن كل شيء تمام، كانت قرية بهجورة تحرق، وهو ما لم يعجب بعضهم».

وكانت اللجنة المشكلة من لجنتي الدفاع والأمن القومي وحقوق الإنسان قد وصفت في تقريرها الحالة الأمنية بأنها هادئة، وأن المحال التجارية كافة تعمل بشكل طبيعي ولا شيء يدل على ما ذكرته وسائل الإعلام والفضائيات «المضللة» التي كانت سبباً أساسياً في بلبلة الشارع المصري وإظهار غير الحقيقة.

وطالبت اللجنة بإنشاء مجلس أعلى للمواطنة، يساعد على حل مشكلة البطالة في المحافظة ونشر ثقافة حقوق الإنسان. ودعت إلى سرعة المحاكمة الجنائية للجناة، بداية من حادث فرشوط في نوفمبر الماضى إلى حادث عيد الميلاد المجيد لوأد الفتنة.

 

بكري: ثقافة وافدة تؤجج الكراهية بين المسلمين والمسيحيين

قال النائب مصطفى بكري لـ«الإمارات اليوم» إنه لا يمكن التعامل مع حادث نجع حمادي كحادث منفصل، مشيراً إلى أن هناك ثقافة وافدة وغريبة على المجتمع المصري تحض على الكراهية بين المسلمين والمسيحيين، وأوضح أن محافظ قنا لعب دوراً رئيساً مع النواب في إخماد نار الفتنة بعد حادث فرشوط، وأن أهالي قنا أصابهم توتر شديد، بعد تعيين محافظ قبطي على رأس مجتمع تحكمه القبلية. وأضاف « المحافظ لم يراعِ غير الله والقانون في كل شيء». وهاجم بكري توظيف الحدث، وضرب بعض المسيحيين المحافظ القبطي الذي لم يعامل أحدا على حساب القانون، من المسلمين والمسيحيين. وأشار إلى أن المحافظ وأجهزة الأمن التزموا بضبط النفس، على الرغم من إساءات وشتائم شديدة وجهت إليهم، وكان هناك تعامل حضاري لوأد الفتنة.

وقال مصطفى بكري «ليست القضية في حادث تكرر في فرشوط وديروط والعديسات، ولكن هناك ثقافة تحكمنا غريبة عن مجتمعنا. وحالة الاحتقان تحتاج إلى معالجة حقيقية، ولابد من المصارحة، فالمسيحيون ليسوا أقلية، ولا يجب التعامل معهم هكذا، ولا يجب أن يقدموا أنفسهم كذلك». وطالب بالمكاشفة لمعرفة الأسباب الحقيقية التي تؤدي إلى الاحتقان. وكشف بكري عن واقعة اغتصاب مسيحي لفتاة مسلمة في حلوان، وكادت الأحداث تتصاعد، لولا التعامل الأمني معها لوأد الفتنة، وطالب بمعرفة من يقف وراء مثل هذه الوقائع التي تكررت كثيراً.

مصطفى بكري.      الإمارات اليوم
وكانت مشادة قد حدثت بين النائبة القبطية جورجيت قليني (حزب وطني) والنائب عبدالرحيم الغول (وطني) رئيس لجنة الزراعة في المجلس، وصلت إلى حد الاشتباك اللفظي، حينما قاطعها الغول محتدا عليها بشدة، حينما طالبت بإقالة محافظ قنا، واتهمت الأنبا كيرولس بالكذب، على الرغم من أنه من رجال الدين، وتدخل رئيس مجلس الشعب الدكتور فتحي سرور، مخاطباً قليني «أنت لا تتحدثي وحدك عن نجع حمادي، فلا تدعي بطولة زائفة». ووجه لها سؤالاً «أليس حادث نجع حمادي فردياً أم لا؟»، وردت «لما يكون بجانب المطرانية يبقى مش فردي». وتابع سرور متسائلاً: أليس حادث اعتداء مسيحي على طفلة مسلمة حادثاً فرديًا؟، وعلقت جورجيت «زي كل حوادث الاغتصاب فردية، لكن، لما يقتل ستة مسيحيين يبقى الحادث ليس فردياً، لكنه طائفي»، وعلق سرور: «حتى لو أن الحادث طائفي فهو فردي أيضاً»، وعقبت «إنها جريمة طائفية»، وصاح عدد كبير من النواب من الحزب الوطني، وقاطعوا جورجيت، وحاول عدد منهم الاشتباك معها لفظياً.

وكان المشهد نفسه قد حدث في الاجتماع المشترك للجان الدفاع وحقوق الإنسان والشؤون الدينية في مجلس الشعب، حيث جرت أحداث ساخنة عقب مطالبة النائبة جورجيت قليني بإقالة محافظ قنا القبطي مجدي أيوب الذي كان حاضراً الجلسة، وهو ما رفضه النواب بشدة واحتدوا عليها.

وسأل سرور المحافظ: في رأيك ما سبب الجريمة؟ هل الدافع سياسي أم انتقامي أم عقائدي؟

ورد أيوب: المتهم يمر بحالة نفسية سيئة، بسبب أن صالة الجمنزيوم التي يديرها لا تعمل، كما كان متأثراً بحادث فرشوط، بعد تداول كليبات على المحمول لشابات مسلمات في أوضاع مخلة بالآداب مع مسيحيين. وقال المحافظ إن المتهم ليس له أي اتجاهات، ولا يمكن الجزم بأن وراءه أحدا قبل انتهاء التحقيقات. وردت جورجيت قليني: جميع المواطنين الأقباط في قنا يطالبون بتغيير المحافظ ، وأضافت: الحاكم الهين فتنة.

واعترض نواب مستقلون ومن الحزب الوطني بشدة على ما أكدته النائبة، وتعالت أصواتهم بمقاطعتها، وعقّب المحافظ قائلاً: «تقييم المحافظ أمر يخص أبناء المحافظة، ولست في مجال الدفاع عن النفس»، وقاطعه سرور «ما تردش على هذا التقييم، وهذا رأي شخصي»، وتابع المحافظ: أنا محافظ لقنا منذ 1 يناير ،2006 وقاطعه سرور: محافظ قنا محل كل تقدير واحترام. ونفى أيوب أن يكون قد ذكر لوفد مجلس حقوق الإنسان الذي ضم النائبة جورجيت قليني أن المسيحيين سبب جميع المشكلات في قنا، وقاطعته جورجيت: «يا راجل قل الحق»، واعترض النواب عليها بشدة، وانفعلت جورجيت وانسحبت من الاجتماع ووجهت كلامها للنواب قائلة: «انتوا جايين عشان تآزروا المحافظ»، ورد عليها نواب، منهم علي عطوة: «احنا جايين نآزر مصر وعيب كده يا دكتورة».

وقالت النائبة القبطية ابتسام حبيب لـ«الإمارات اليوم» «الحزن يعتصر قلوب كل المصريين على من ماتوا في الحادث، سواء كانوا مسيحيين أو الشاب المسلم، والحادث يقوي إيماننا بأن الله لا يترك أبناء مصر أبداً».

وطالبت بتفعيل مبدأ المواطنة المنصوص عليه في الدستور. وكشفت ابتسام أنها كانت عضوا في لجنة تقصي الحقائق، وقدمت تقريراً منفصلاً عن تقرير اللجنة، رفضت الإفصاح عن مضمونة.
طباعة