المساعدات الدولية لا تسدّ حاجات سكان هايتي

سكان هايتي يعانون الجوع أصلاً بسبب الفقر المدقع.             أ.ب

سرعت المروحيات الأميركية، أمس، وتيرة توزيع المساعدات في العاصمة الهايتية، بور أو برانس من دون أن يكفي ذلك لسد حاجات السكان الذين يعانون من الجوع ويواصلون نهب المحال، فيما بدأت فرق الإغاثة تصل تدريجيا إلى مدن اخرى دمرها الزلزال.

وفي التفاصيل، بعدما وصلت الى بور أو برانس انضمت حاملة الطائرات كارل فينسون الى عمليات توزيع المساعدات في مطار توسان لوفرتور الذي مازال يسجل اكتظاظا في الحركة الجوية، وتضاعف المروحيات العشرين التابعة لهذه القاعدة العائمة الضخمة رحلاتها فتتزود من المطار بالمواد الغذائية التي توزعها في ما بعد على سكان العاصمة البالغ عددهم 8.2 ملايين نسمة.

وللمرة الاولى منذ زلزال الثلاثاء الذي يرجح ان يتخطى عدد ضحاياه الـ50 الفا، قامت احدى الطائرات بإلقاء مساعدات في وسط المدينة، فألقت ست رزم من الوجبات الغذائية في ملعب دلماس الرياضي.

وغادرت المروحية بعدها، فيما بقي المنكوبون يائسين. وقال رب عائلة ينام في الملعب منذ وقوع الكارثة «ظننت انهم سيأتون حقا لنجدتنا».

وهبطت مروحية اخرى في مرتفعات المدينة في حقل احاطت به الحشود وتولى جنود اميركيون تابعون للفرقة الـ82 المجوقلة فرض الامن فيه، وقد انزلت الرزم في خمس دقائق، غير ان مثل هذا التنظيم الممتاز في العمل نادر وتسمع طلقات نارية متزايدة في شوارع المدينة.

 
سجناء عادوا إلى معاقلهم بعد فرارهم جراء الزلزال

عاد أفراد العصابات المدججون بالسلاح والذين كانوا يسيطرون ذات يوم على اكبر منطقة عشوائية في هايتي لينتقموا، منذ ألحق زلزال الثلاثاء أضرارا بالسجن الوطني، ما مكن 3000 سجين من الفرار. وكانت اعادة السلام لمنطقة سيت سولي أحد إنجازات الرئيس رينيه بريفال القليلة منذ توليه الحكم عام ،2006 الى أن دمر الزلزال بور أو برانس.

وقال ضابط في شرطة هايتي في المنطقة المزدحمة المكونة من أكواخ وأزقة وبالوعات مفتوحة ويعيش بها اكثر من 300 ألف نسمة، «من الطبيعي أن يعودوا الى هنا، كان هذا معقلهم دوما».

وأضاف الضابط ورجال شرطة آخرون طلبوا عدم نشر أسمائهم، لأنهم غير مفوضين بالحديث عن الوضع المضطرب في سيت سولي، أن وجود العصابات المسلحة محسوس هنا منذ الزلزال.

وذكرت الشرطة أنه إذا اندلعت اعمال عنف على نطاق واسع هنا وسط الفوضى والنهب الذي يتزايد كل ساعة في بور أو برانس منذ الزلزال فقد تمثل تحديا كبيرا لجهود إعادة فرض القانون والنظام في أنحاء العاصمة.سيتي سولي (هايتي) ــ رويترز
ويقوم الشرطيون بإطلاق النار في الجو لتفريق الهايتيين الذين يهرعون الى المباني المهدمة بحثا عن الماء والطعام.

وقال أحد الشرطيين لوي جان ايفيسيان «انهم يسرقون أي شيء سواء كان يفيدهم ام لا، هذا جنون، تلقينا أوامر بتفريقهم فقط»، مضيفا «عملنا بلا فائدة، لا نحظى بأي حماية إننا خائفون».

ووسط هذه الفوضى المخيمة، تتواصل عمليات البحث، غير ان مسعفاً إسبانياً قال «ان الساعات الـ72 الاولى تكون حاسمة، وبعدها تصبح فرص العثور على ناجين ضئيلة جدا».

وتخشى فرق الاسعاف الحر الذي يتسبب في إصابة الناجين او الاشخاص العالقين تحت الانقاض بالاجتفاف، وتفيد اخر حصيلة صادرة عن السلطات الهايتية بـ50 الف قتيل و250 ألف جريح و1.5 مليون مشرد وأكثر من 25 الف جثة تم انتشالها.

ووسط هذا الجحيم يفضل الكثيرون الخروج من العاصمة فيسعى المئات بعضهم يحمل حقائب والبعض الاخر لا يحمل شيئا للصعود في حافلات قديمة تتوجه بهم شمالا.

ويقول فردينان نيفوز وهو شاب دفع 80 دولارا ثمن نقله الى مدينة كاب هايتي «اريد الذهاب الى مسقط رأسي».

وبدأت عمليات الاغاثة تتجه الى جنوب غرب العاصمة نحو مركز الزلزال ووصلت قافلة اولى من المساعدات الى مدينة ليوغان على مسافة 17 كلم من بور أو برانس وعدد سكانها 134 الف نسمة.

وتشهد هذه المدينة دمارا هائلا، حيث افادت الامم المتحدة بتدمير 90٪ من مبانيها في الزلزال، وقد شمل الدمار الفيلات الفخمة والكنيسة مرورا بالاكواخ الصغيرة على شاطئ البحر، كذلك أدى الزلزال بحسب الامم المتحدة الى دمار هائل في مدينة كارفور (334 ألف نسمة) القريبة ايضا من مركز الهزة وفي جاكميل.

وقال الرئيس رينيه بريفال الذي استقبل، أمس، الامين العام للامم المتحدة بان كي مون متحدثا لوكالة فرانس برس «لقد فقدت الحكومة قدرتها على العمل ولكن من دون أن تنهار»، فيما اعتبر مون من جهته، أن زلزال هايتي هو «أخطر أزمة إنسانية منذ عقود».
طباعة