هايتي.. جزيرة الزنوج المبتلاة

ضرب زلزال جزيرة هايتي الواقعة في الكاريبي، وبلغت قوته سبع درجات، ودمر أبرز المباني في البلاد، منها القصر الرئاسي ومقر للأمم المتحدة.

وكانت هايتي قد خضعت للاستعمار الإسباني حتى احتلتها فرنسا في ،1626 وجاء الفرنسيون بأعداد كبيرة من الأفارقة، لاستعبادهم في زراعة محاصيل المناطق المدارية، وبدأت حركات التحرير في 1790 بزعامة توسان لوفرتور، إلى أن استقلت في يناير ،1804 وخضعت للحماية الأميركية بين 1905 و.1934

أغلب سكان هايتي من الزنوج الأفارقة، وهناك أقلية من مولدين من الأفارقة والبيض، ولغة السكان الرسمية هي الفرنسية، بالإضافة إلى اللغة الهايتية المحلية. ويعيش معظم السكان في الأرياف، ومعظم مساكنهم من الأكواخ، ومستوى الدخل منخفض، مع غياب الرعاية الصحية، ما أدى إلى انتشار الأمراض. وذكرت تقارير أن ثلث السكان مصاب بمرض نقص المناعة المكتسبة. ويصل عدد العاملين في الزراعة إلى نحو 65٪ من السكان، وأهم المحاصيل هي البن وقصب السكر والذرة، ويوجد على الجزيرة عدد غير معروف من العرب جاؤوا في بداية القرن ومنتصفه.

ابتليت هايتي بالعنف وغياب القانون منذ ،2004 عندما هرب الرئيس أريستيد إلى المنفى. وأعاقت حالة الفوضى الخدمات الأساسية، وحالت دون وصول المساعدة الإنسانية إلى الضعفاء. وفي هايتي، أعلى معدلات وفيات الرضع والأطفال دون الخامسة من العمر والأمهات في نصف الكرة الأرضية الغربي، كما أغلقت مدارس ومستشفيات أبوابها لعدم تمكن المدرسين والأخصائيين الاجتماعيين ومقدمي الخدمات الصحية من التوجه إلى عملهم، خشية تعرضهم لأعمال العنف. ويجري تهريب ما يصل إلى 2000 طفل سنوياً إلى الدومينيكان، وغالباً ما يتم ذلك بموافقة والديهم. وحسب تقديرات منظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة«يونيسيف»، فإن زهاء 1000 طفل يعملون جواسيس أوجنوداً في العصابات المسلحة في العاصمة بورت أو برنس.

على الرغم من الجهود التي تبذلها هايتي للسيطرة على الهجرة غير المشروعة فإن الهايتيين الفارين من الحرمان الاقتصادي والاضطرارات السياسية يواصلون عبورهم إلى الدومينيكان، ومن ثَمّ الإبحار إلى الدول المجاورة. وتعد الجزيرة الكارييبية معبراً مهما للكوكايين المتجه إلى الولايات المتحدة وأوروبا، ويفضلها تجار المخدرات الكولومبيون مركزاً لغسل الأموال، فضلاً عن ذلك، تعاني هايتي من تفشي الفساد.

طباعة