مقتل عشرات الآلاف في زلزال مدمـّـر يضرب هايتي

شدة الزلزال بلغت 7 درجات بمقياس ريختر في هايتي التي لم تشهد هزة بهذه القوة منذ قرن على الأقل.                  أ.ف.ب

قتل عشرات الآلاف في زلزال عنيف ضرب، مساء أول من أمس، هايتي، مسببا دماراً كبيراً لحق حتى بالقصر الرئاسي ومقر بعثة الأمم المتحدة، لإحلال الاستقرار في مدينة لا تملك شيئاً لإنقاذ الضحايا. وبدأت على الفور تعبئة دولية لإرسال مساعدات إلى أفقر دولة في الأميركتين.

وأكد سفير هايتي لدى منظمة الدول الأميركية، دالي بروتوس، أن الزلزال المدمر الذي ضرب هايتي تسبب في مقتل عشرات الآلاف، وفي خسائر مادية كبيرة.

وقال «تشير التقارير الأولية التي وردتنا إلى عشرات آلاف الضحايا، وإلى خسائر مادية جسيمة». وأضاف «باسم الحكومة، أوجه نداء إلى المجتمع الدولي لمساعدتنا»، معتبراً أن الأكثر إلحاحاً الآن «إنقاذ الآلاف من الأحياء المحتجزين تحت الأنقاض».

زلازل ضربت أميركا اللاتينية والوسطى منذ عام 2000

يعد الزلزال الذي ضرب هايتي، أول من أمس، من أقوى الزلازل التي وقعت في أميركا الوسطى واللاتينية منذ العام 2000:

-- 7 يوليو 2000 نيكاراغوا: زلزالان تبلغ شدتهما 5.9 و5.2 درجات على مقياس ريختر، على التوالي، يسفران عن سقوط سبعة قتلى و45 جريحا على الأقل، وتشريد 2000 شخص على ساحل المحيط الهادئ.

-- 2001

- 13 يناير و13 فبراير السلفادور: خلال شهر واحد، اهتزت الأرض مرتين (7.6 و6.6 درجات على مقياس ريختر)، بلغت حصيلة الزلزالين 1142 قتيلا، و2000 مفقود، بينما وصل عدد المنكوبين الى 1.3 مليون شخص.

وقتل في الزلزال أيضا ستة أشخاص في غواتيمالا.

- 23 يونيو البيرو: زلزال تبلغ شدته 7.9 درجات على مقياس ريختر، يسفر عن سقوط 11 قتيلا وفقدان 53 آخرين وجرح 1389 في جنوب البلاد، حيث بلغ عدد المنكوبين 73 ألفا و391 شخصا، وكان إقليم إريكويبا (1035 كلم جنوب ليما) الأكثر تضررا.

- 21 يناير 2003 المكسيك: أسفر زلزال (7.8 درجات)، ضرب سواحل المحيط الهادئ غرب المكسيك عن سقوط 29 قتيلا وأكثر من 300 جريح.

- 21 و22 سبتمبر الدومينيكان: قتيلان ونحو 50 جريحا في زلزال بقوة 6.5 درجات، سببت الهزات أضرارا جسيمة في أقاليم بورتو بلاتا وفالفيردو ماو وسان فرانسيسكو.

- 5 مايو 2005 السلفادور: هزة أرضية بقوة 4.9 درجات تدمر 64 منزلا في أبانيكا وجوايوا (غرب)، قتل شرطي جرفه انهيار أرضي.

- 14 يونيو تشيلي: 11 قتيلا في زلزال وقع على الحدود بين البيرو وبوليفيا، بلغت شدته 7.9 درجات.

- 26 سبتمبر البيرو: ضرب زلزال قوته سبع درجات شمال شرق البلاد، ما أدى إلى سقوط خمسة قتلى و70 جريحا.

- 21 إبريل 2007 تشيلي: زلزال بقوة 6.2 درجات يضرب منطقة واقعة جنوب البلاد: أربعة قتلى وسبعة مفقودين.

- 15 أغسطس ـ البيرو: هزة ارضية تبلغ شدتها 7.7 درجات تضرب جنوب البلاد والعاصمة ليما، وتسفر عن سقوط 595 قتيلا وفقدان 300 شخص. وبلغ عدد المنكوبين أكثر من 320 ألفا.

- 8 يناير 2009 كوستاريكا: هزة أرضية تبلغ قوتها 6.2 درجات، تودي بحياة 23 شخصا في منطقة بركان بواس السياحية (40 كلم عن العاصمة)، فقد ثمانية أشخاص أيضا.


زلزال هايتي أدى إلى انهيار القصر الرئاسي. - أ.ف.ب ورويترز

واستناداً إلى بروتوس، فإن «آخر هزة ارضية بهذه القوة وقعت عام 1842 وضربت ثاني مدن البلاد، وهي كاب هايتي».

وأعرب رئيس هايتي رينيه بريفال في تصريح لصحيفة «ميامي هيرالد» الأميركية عن خشيته من مقتل الآلاف في الزلزال، ودعا العالم إلى تقديم مساعدات للمنكوبين. ورفض تحديد عدد للقتلي، وقال «علينا تقييم» حجم المأساة، واصفاً المشاهد التي رآها في بور أو برانس، حيث يوجد وزوجته، بأنها «لا توصف».

وأضاف «انهار مبنى البرلمان، انهار مبنى الإدارة المالية، انهارت مدارس، انهارت مستشفيات، بعض المدارس مملوءة بالجثث».

وقالت زوجته، اليزابيت بريفال، للصحيفة نفسها «إنها كارثة، ففي شوارع العاصمة تخطيت جثثاً هامدة، طمر عدد هائل من الناس تحت الركام، المستشفى العام انهار، نحتاج إلى الدعم، نحتاج إلى المساعدة، نحتاج إلى مهندسين».

وأمضى العديد من الهايتيين ليلتهم في العراء، بعد الزلزال الطويل الذي بلغت شدته سبع درجات، ووقع الليلة قبل الماضية على بعد 15 كلم غرب العاصمة المكتظة بالسكان.

وتلى الزلزال نحو 30 هزة ارتدادية قوية بلغت شدة بعضها 5.9 درجات. وأكد المعهد الأميركي للجيوفيزياء أن هايتي لم تشهد هزة بهذه القوة منذ قرن على الأقل، وخلف الزلزال دمارا كبيرا، إذ انهارت مبان عامة، بما فيها القصر الرئاسي والبرلمان ووزارات وكنائس في أفقر دولة في الأميركيتين.

وفي باريس، قال وزير الدولة الفرنسي لشؤون التعاون، آلان جويانديه، إن نحو 200 شخص يعتبرون في عداد المفقودين، بعدما طمروا تحت أنقاض فندق كبير في العاصمة الهايتية. وأضاف «وصلت إلينا معلومات أن فندق لو مونتانا انهار، وكان في داخله نحو 300 شخص، وخرج منه فقط 100 شخص، وهذا يثير قلقنا الشديد»، وعبر عن قلقه على مصير 1400 فرنسي يعيشون في هايتي، يقيم معظمهم في العاصمة.

ودمر مقر بعثة الأمم المتحدة لإحلال الاستقرار في هايتي التي تضم نحو 11 ألف شخص. وقال رئيس بعثات حفظ السلام في الأمم المتحدة آلان ليروا إن مقر البعثة «دمر وهناك أشخاص عديدون مفقودون».

وأعلن مصدر عسكري مسؤول في القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية في بيان مقتل ثلاثة عسكريين أردنيين، هم الرائد عطا عيسى المناصير والرائد اشرف علي الجيوسي والعريف رائد فرج الخوالدة، من القوات المسلحة الأردنية المشاركة في قوات حفظ السلام في هايتي جراء الزلزال .

وأضاف المصدر إن «21 من أفراد القوات المسلحة أصيبوا، وإصاباتهم خفيفة».

وذكرت صحف صينية أن ثمانية من جنود حفظ السلام الصينيين طمروا تحت الأنقاض، بينما هناك 10 آخرون مفقودون.

وسبب الزلزال اضطرابات كبيرة في بلد يملك بنى تحتية بدائية جدا، ما يجعل نقل جرحى إلى مراكز طبية مازالت قائمة، شبه مستحيل.

وذكرت صحافية من«فرانس برس» أن الزلزال العنيف جدا استمر لأكثر من دقيقة وقذف السيارات في الشوارع، وأدى إلى سحابة هائلة من الغبار الأبيض فوق المدينة التي تضم مليوني نسمة.

وكان عدد من طلاب جامعة خاصة عالقين تحت أنقاض مؤسستهم. وقال مسؤول الجامعة لإذاعة «سينيال إف إم» في بيتيون فيل شرق بور أو برنس «تمكنا من انتشال أشخاص من تحت الأنقاض، وهناك عدد كبير من الجرحى».

ودمرت مراكز جامعية أخرى، مثل المعهد الوطني للإدارة وجامعة الوكالة الجامعية للفرنكوفونية.

وقال الرئيس الهايتي السابق جان برتران أريستيد في جوهانسبورغ، حيث يقيم منذ مغادرته البلاد في 2004 «إنها فاجعة تفوق التصور»، معبرا عن تعازيه لمواطنيه. وفي واشنطن، أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما أن بلاده مستعدة لمساعدة الشعب الهايتي. وعرضت دول عدة مساعدات بينها فنزويلا وكندا.

ودعا البابا بنديكتوس السادس عشر الجميع إلى تقديم «مساعدة سخية من أجل التعبير عن التضامن العملي والدعم الفـعال للأسـرة الدولـية مع إخـوتنا وأخواتنا الذين يعيشون لحظة عَوز وألم».

وسترسل فرنسا طائرتين تنقلان عشرات المسعفين وكلابا متخصصة بالبحث عن الأشخاص العالقين تحت الأنقاض والإنقاذ.

طباعة