هايتي .. زلازل ومحن

ضرب هايتي أمس  زلزال يعتبر الأقوى الذي تشهده هذه الدولة الواقعة في منطقة الكاريبي خلال أكثر من قرن من الزمن مما أثار مخاوف من سقوط مئات القتلى اثر الدمار الكبير الذي خلفه.

ودمر الزلزال الذي بلغت قوته 7 درجات على مقياس ريختر أبرز مباني البلاد بما ذلك القصر الرئاسي والبرلمان ووزارات عدة، في وقت أكد سفير هايتي في المكسيك روبرت مانويل أن رئيس هايتي رينيه بريفال «على قيد الحياة» بعدما أدى الزلزال إلى دمار القصر الرئاسي. وقال «كل ما يمكنني أن أؤكده هو أن الرئيس وزوجته على قيد الحياة»، مشيراً إلى أن «الوضع خطير جداً».

 من جهة اخرى أوضح العالم المتخصص في الزلازل يان كنغرأن زلزال هايتي الذي بلغت قوته سبع درجات استمد قوته التدميرية من كونه قريبا من السطح.  وقال العالم في معهد فيزياء الارض في باريس شارحا حجم الاضرار الجسيمة الناجمة عن الزلزال "انه زلزال سطحي لانه حصل على عمق عشرة كيلومترات".

ودمر  الزلزال فندق" لو مونتانا"وكان في داخله حوالى 300 شخص، إضافة إلى  مقر بعثة الأمم المتحدة لإحلال الاستقرار في هايتي التي تضم حوالى احد عشر الف شخص. وقال رئيس بعثات حفظ السلام في الامم المتحدة آلان ليروا أن مقر البعثة "دمر وهناك العديد من الاشخاص المفقودين".

 وذكرت الصحف الصينية أن ثمانية من جنود حفظ السلام الصينيين طمروا تحت الانقاض بينما هناك عشرة آخرون مفقودون. وسبب الزلزال اضطرابات كبيرة في بلد يملك بنى تحتية بدائية جدا مما يجعل نقل جرحى الى مراكز طبية ما زالت قائمة، شبه مستحيل.

وبدأت الدول في العالم بعرض مساعدتها فيما استعدت الولايات المتحدة وفرنسا وكندا وحكومات في اميركا اللاتينية لتقديم المساعدات. وأكد الرئيس باراك أوباما مضي الولايات المتحدة في تقديم المساعدة العاجلة لهايتي في أعقاب الزلزال، وأشار أوباما في بيان إلى أن حكومته تراقب الوضع عن كثب.

 وقال أن فكره وصلواته تتوجه إلى الذين ضربهم هذا الزلزال . وأعلنت الحكومة الاميركية مساء أمس  ارسال اول فريق انقاذ إلى هايتي للعمل على البحث في الانقاض عن احياء بعد الزلزال . ويتألف الفريق من 72 شخصا وستة كلاب ويحملون معهم خصوصا حوالى 48 طنا من تجهيزات الانقاذ، حسب ما جاء في بيان الوكالة الأميركية للتنمية الدولية.

 وفي باريس، قال وزير الخارجية الفرنسية برنار كوشنير أن فرنسا "تعبر عن تضامنها الكامل" مع هايتي. وقالت كندا التي توجد فيها جالية من 80الف هايتي انها "قلقة جدا".

 

 

هايتي .. محنة الكاريبي

تعاني جمهورية هايتي بمنطقة الكاريبي من أسوأ مستويات الفقر في نصف الكرة الغربي. وقد حولت حالة عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي المستعمرة الفرنسية التي كانت غنية ذات يوم الي دولة تعانى من الفقر المدقع .ويعيش نحو 80 في المئة من السكان في هايتي والذين يربو عددهم على 9 ملايين نسمة على الهامش وبأقل من دولارين أمريكيين في اليوم الواحد . بل انهم لا يجدون حتى الطعام الأساسي.وقد دفع الفقر والعنف ملايين المواطنين الي الهجرة.

وبرغم مساعدات الاغاثة الدولية فان الاقتصاد محطم . ويتم تمويل نحو 80 في المئة من الاستثمارات العامة ونحو 40 في المئة من ميزانية الدولة من الاموال الاجنبية. ونظرا لارتفاع مستوى الجريمة فان السياحة - وهي مصدر ضخم للدخل في جمهورية الدومنيكان المجاورة - تكاد لا تدر أي دخل للبلاد المبتلاة.

 هايتي وهي أول بلد في منطقة امريكا اللاتينية يحصل على استقلاله عام 1804 لا تتعدى 28 الف كيلو متر مربع. يعيش نحو 2ر1 مليون من السكان في العاصمة بورت -أو برنس. وغالبية سكان هايتي ينحدرون من أصول افريقية وهم من الكاثوليك وإن كانت عبادة الفودو لا تزال تمارس هناك أيضا.

وعندما انتخب جان - بيرتراند ارستيد وهو قس سابق رئيسا للبلاد عام 1990 بعد 30 عاما عاشتها في ظل الديكتاتورية على يد عائلة دوفالير والجيش بدت البلاد وهي تتطلع إلي مستقبل أفضل. بيد ان التقدم الاقتصادي والسياسي توقف. واتهمت حكومة اريستيد بالفساد واساءة استخدام السلطة وفي خاتمة المطاف طرد من البلاد عقب مصادمات
عنيفة عام 2004 . وتم نشر قوات حفظ سلام تابعة للامم المتحدة الي البلاد منذ عام 2004 في مسعى لاستعادة الامن والنظام.

واستمرت هايتي تعاني من الكوارث الطبيعية ومنها العواصف والفيضانات والبراكين. وتأثير هذه الاحداث كارثي لان غالبية غابات البلاد تم قطع اشجارها كي تستخدم كوقود.

 

  الكارثة في صور

 

طباعة