الجدة صبيحة.. عراقية عذّبتها قـوة بريطانية.. ثــم قتلتها

ممارسات الجنود البريطانيين في العراق أصبحت موضوع تحقيقات قانونية مكثفة. أرشيفية

تجري الشرطة الملكية البريطانية تحقيقاً بشأن مزاعم مفادها بأن الجدة العراقية صبيحة خضر طالب (62 عاماً ) تعرضت للتعذيب والإعدام من جنود بريطانيين، بعد أن تعرض بيتها للاقتحام قبل ثلاثة سنوات. ويعتبر تورط الجيش البريطاني في تعذيب وقتل العجوز أحد أخطر الاتهامات التي وجهت ضد البريطانيين خلال ستة سنوات، هي مدة احتلالهم لجنوب العراق.

ومن المقرر أن يحصل وزارء الحكومة البريطانية على تقارير غير معروفة سابقا من وحدة الجريمة في البصرة، والتي خلصت إلى أنه تم إلقاء جثة السيدة طالب على قارعة الطريق في كيس أجساد بريطاني في نوفمبر ،2006 وهناك ثقب ناجم عن رصاصة في جسدها، وهناك جروح على وجهها بسبب التعذيب.

وجاء في التحقيق الذي قاده الملازم حيدر ياشا سلمان، من مركز القبلة للشرطة في مديرية شرطة الحسين، «تلقينا بلاغاً من غرفة العمليات عن العثور على جثة ملقاة على قارعة الطريق، فذهبنا إلى المكان، ووجدنا أن الضحية هي صبيحة خضر طالب التي تم اعتقلتها القوات البريطانية ما بين 14 و15 نوفبر عام .2006 وكانت الضحية ترتدي دشداشة وعارية القدمين، وعلى يديها آثار قيود، ورأيت آثار التعذيب على جسد الضحية، ورأيت ثقب رصاصة في جسدها».

وأكدت وزارة الدفاع أن صبيحة خضر طالب أطلق عليها الرصاص جندي بريطاني من كتيبة أمير ويلز الملكية في ،2006 ولكنها أنكرت أن تكون قتلت أو تعرضت للتعذيب. وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع البريطانية أنها أصيبت بطلق ناري في أثناء معركة بين الجنود البريطانيين والمسلحين، وإنها توفيت في ما بعد في مستشفى عسكري. ولكن تصريحات من عائلتها التي كانت في المنزل في أثناء المعركة تؤكد أنهم شاهدوا صبيحة يقودها جنود بريطانيون، وهي حية. ولم يتمكن أن يحدد المتحدث باسم الوزارة اسم المستشفى التي نزلت فيها العجوز الضحية أو إلى من تم تسليمها.


وتم إرسال نتائج التحقيق الذي قامت به الشرطة العراقية، والتي شاهدتها صحيفة الإندبندنت، إلى القاضي العراقي، غازي داوود سلمان، وكذلك إلى مكتب الادعاء العام في البصرة. ويعد محامو عائلة السيدة طالب إجراءات قضائية في المحكمة العليا في لندن ضد وزارة الدفاع البريطانية. وهم يقولون إن بيتهم تعرض للاقتحام في وقت مبكر من 15 نوفمبر ،2006 واعتقدت العائلة أن المنزل تعرض لهجوم من مجرمين. وأطلق نجل السيدة طالب، وهو كريم غاتي كريم الماليكي، الرصاص من بندقيته الروسية إلى السقف، لكي يرهب المجرمين ويبعدهم، وتدعي العائلة أن الجنود ظلوا يطلقون النار على المنزل لمدة 20 دقيقة، ما أدى في النهاية إلى قتل المالكي.

وطبقاً لما قاله شاهد عيان، فقد اعتقلت الشرطة شقيق المالكي وأمه الشرطة، ووصف شقيق المالكي، واسمه رائد ( 26 عاماً )، كيف تم إطلاق النار على المنزل، وقال «احتضنتني أمي ودفعتني نحو زاوية البيت. وكانت معجزة أننا لم نقتل، لأن الرصاص كان يأتي من جميع الاتجاهات. ولكن، عندما توقف إطلاق الرصاص دخل الجنود إلى البيت وشاهدتهم يقتادون أمي إلى خارج البيت، وكنت جاثياً على الأرض، وقد شاهدتهم وهم يتعاملون معها بقسوة، وكانت حية وتكلمت معي، وكانت تحاول أن تغطي ساقيها ببطانية»، وكانت المرة الثانية التي شاهدت فيها العائلة السيدة طالب عند العثور على جثتها على قارعة الطريق».

وطالب محامو العائلة بتحقيق كامل لما حدث للسيدة طالب، وقال فيل شاينر من محامي الحق العام لصحيفة «ذي إندبندنت» إن «احتمال تعذيب القوات البريطانية وقتل عجوز بريئة يمكن أن يسبب صدمة للدولة برمتها. وينبغي التحقيق في مثل هذا الادعاء بصورة مستقلة، باعتبارها حالة قتل محتملة».

وأعلنت وزارة الدفاع البريطانية أمس إن الشرطة العسكرية ستفتح تحقيقاً في مقتل عراقية بعمر 62 عاماً في ،2006 بعد اتهامات بتعرضها للتعذيب على يد جنود بريطانيين. وأقرت الوزارة بأن جنودا بريطانيين أصابوا الجدة العراقية بجروح في تبادل لإطلاق نار، إلا أنها نفت أن تكون اغتيلت، أو تعرضت للتعذيب.

وذكر المتحدث أن الشرطة العسكرية الملكية ستفتح تحقيقاً في الاتهامات التيأطلقها شقيق كريم وستعمل على تحديد مكان معالجة صبيحة خضر طالب بدقة، حيث أعلنت وفاتها. وشدد على أنها «لم تتعرض للتعذيب على يد جنود بريطانيين، ولم تلق جثتها على قارعة الطريق، بل تمت إعادتها إلى السلطات العراقية». وتحقق الحكومة البريطانية حالياً في 47 ملفاً بشأن اتهامات بسوء المعاملة والتعذيب.

طباعة