الــ «سي آي إيه»: البلوي كان سيخضع للتفتيش عندما فجّر نفسه

الـ«سي آي إيه» اعتبرت عملاءها مثل الجنود يخاطرون لمواجهة العدو. أ.ف.ب

كشفت وكالة الاستخبارات الاميركية «سي آي ايه»، أمس، ان الانتحاري الاردني همام خليل أبو ملال البلوي، كان سيخضع للتفتيش عندما فجر نفسه في القاعدة العسكرية الأميركية بخوست في أفغانستان، مشيرة في الوقت نفسه إلى أن عملاءها هم مثل الجنود في الخطوط الامامية لمواجهة تنظيم القاعدة وحلفائه.

وفي التفاصيل، كتب مدير الـ«سي آي ايه» ليون بانيتا في مقال نشرته صحيفة «واشنطن بوست» أن «الامر لا يتعلق بأن نثق بمصدر استخباراتي محتمل حتى لو قدم معلومات يمكن التحقق منها بشكل مستقل». واكد ان «الامر ليس أبداً بتلك البساطة ولا احد تجاهل المخاطر». واضاف ان «الرجل كان سيخضع للتفتيش من قبل عناصر الامن لدينا الموجودين على بعد مسافة عن عملاء الاستخبارات عندما قام بالتفجير».

وتابع المقال ان الوكالة كانت تريد ان تبحث مع البلوي سبل قتل أيمن الظواهري الرجل الثاني في تنظيم القاعدة الذي لايزال فاراً.

وأعرب بانيتا عن غضبه للانتقادات التي وجهت الى الوكالة لطريقة تعاطيها مع البلوي الذي نشر العديد من التعليقات المعادية للغرب على الانترنت.واستنكر خصوصاً الايحاء بأن «الذين ضحوا بحياتهم إنما جلبوا ذلك على أنفسهم بسبب (ضعف احترافهم)».

وتركز الانتقاد في كيفية تمكن البلوي من عبور نقاط تفتيش عدة والسماح له بالدخول الى القاعدة العسكرية التي لم يزرها من قبل. وقال عميل سابق لـ«سي آي ايه» لصحيفة «واشنطن بوست» «عندما يأتي احد نحتفل بقدومه. من الجيد ان نجعلهم يشعرون بأنهم مرحب بهم وأنهم مهمون».

واضاف ان الاردني «كان يعتبر عميلا استثنائيا، فعندما يأتيك زائر مهم وتخرج لملاقاته، هل هذا سلوك مهني سيئ بالطبع؟».

إلا ان بانيتا رأى ان الاتهام هو إيحاء بأن «جنود المارينز الذين يقتلون في المعارك انما جلبوا ذلك على أنفسهم لأنهم لا يتمتعون بالمهارات القتالية الكافية».

وكتب بانيتا في مقاله «عملاء الـ(سي آي ايه) هم في الخطوط الامامية لمواجهة القاعدة وحلفائها مثل جنودنا تماماً». وقال «إنهم يخاطرون لمواجهة العدو ويجمعون معلومات لتدمير شبكاته وتعطيل عملياته».

وكان البلوي وهو أردني من اصل فلسطيني يشتبه في أنه عميل مزدوج، فجر نفسه في قاعدة عسكرية أميركية في خوست بالقرب من الحدود الباكستانية في 30 ديسمبر الماضي، في هجوم هو الاسوأ الذي تتعرض له الوكالة منذ ،1983 أدى الى مقتل سبعة من عملاء الوكالة وضابط أردني كان هو من جند البلوي. وذكرت «واشنطن بوست» أمس، أن بين الضحايا خبيرة في الـ«سي آي ايه» في الـ45 من العمر، وهي أم لثلاثة اطفال ومتخصصة منذ 10 اعوام في مكافحة الارهاب، وكانت في قاعدة خوست منذ ستة اشهر. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين ان ستة أشخاص آخرين على الاقل اصيبوا بجروح من بينهم المسؤول الثاني في الـ«سي آي ايه» في أفغانستان.

وقال البلوي في تسجيل فيديو بثته قناة الجزيرة الفضائية، أول من أمس، إنه نفذ الهجوم للانتقام من الاستخبارات الأردنية والاميركية.

وأكد والده خليل البلوي لوكالة «فرانس برس» لاحقاً أن الرجل في التسجيل هو ابنه الذي «استغلته» جهات استخباراتية عدة لم يحددها.

إلى ذلك، رأت صحيفة «الدستور» الاردنية شبه الحكومية، أمس، أن اعترافات البلوي «إشارة إلى استهداف الاردن ودليل على الحقد الذي يختزنه تنظيم القاعدة» ضد المملكة. وكتبت الصحيفة في مقال افتتاحي بعنوان «فخورون بمطاردة الإرهاب» ان «المجاهرة الجبانة التي أعلنها تنظيم القاعدة على فضائية الجزيرة أمس (أول من أمس) على لسان المدعو همام البلوي ليست فقط اشارة إلى استهداف الاردن فحسب، إنما تدل على مدى الحقد الذي يختزنه هذا التنظيم الاجرامي للأردن».

وأوضحت أن «التهديد الجبان لن يعيد الأردن خطوة واحدة الى الوراء بل يزيده قوة وإصراراً على تكثيف جهود مطاردة فلول القاعدة التي عليها أن تعلم أن الاردن خط أحمر، والاقتراب منه هو انتحار مسبق».

من جهتها، أكدت صحيفة «الرأي» الحكومية في مقالها الافتتاحي انه «ليس سراً القول اننا أعلنا الحرب على القاعدة منذ سنوات وكنا ايضاً ولانزال في معركة ممتدة وطويلة مع الارهاب بكل اشكاله».

وأكدت أن «الاردن لن يتراجع عن المضي قدماً في حربه على تنظيم القاعدة وكل اشكال الإرهاب أياً كان مصدره وأين وجد أو حاول الانتشار والتمدد، وهو بذلك يدافع اولاً عن امن شعبه وسيادته واستقراره».

طباعة