نشطاء «شريان الحياة» قبيل رحيلهــــــــم: عائدون

الناشطتان البريطانيتان لورا وماري في أثناء وجودهما في غزة. الإمارات اليوم

انتهت رحلة نشطاء قافلة شريان الحياة 3 من كسر حصار غزة، قادمين من 17 دولة أجنبية برئاسة النائب في البرلمان البريطاني جورج غالاوي، مصطحبين معهم سيارات إسعاف وسيارات أخرى إضافة إلى العديد من الأجهزة والأدوات الطبية وعربات للمقعدين الذين فقدوا أطرافهم خلال الحرب، بعد شد وجذب تناولته وسائل الإعلام المختلفة ويبقي من القافلة ذكريات ودفعات دعم وأمل تركوها في القطاع ووعد بتواصل مسيرة الحياة في قافلة رابعة وخامسة وسادسة سيترأس التالية منها ربما الرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز.

إصرار رغم المعاناة
بلغة عربية ركيكة كان يردد المتضامن التركي خليل غولهان لحظة دخوله إلى القطــاع عبر معبر رفح الــبري عبـارة «غزة رمز العزة».

وقال غولهان الذي كان يستقل سيارة إسعاف مقدمة هدية للشعب في غزة كتب عليها «هدية في الذكرى الأولى للحرب على غزة»، «لقد شاركنا بالقافلة من أجل التضامن مع أهل غزة وتقديم مساعدات بسيطة لهم وواجهنا كل الصعاب من أجل ذلك، ورضينا بأن تبقى ما يقارب 40 سيارة لدى المصريين شرط دخولنا إلى غزة». وقال المتضامن الأردني من أصل فلسطيني محمود صدقة والذي دخل القطاع برفقة المتضامنة البريطانية آمنة ، «كم أنا سعيد وأنا أدخل بلدي وأتنسم هواءها، فأنا لم أدخل غزة طوال حياتي وها أنا الآن أقف على ترابها وأنا سعيد جداً لوجودي هنا».

وأضاف «لقد نسيت معاناتي لشهر كامل قبل دخولنا غزة فقد قطعنا أكثر من 1500 كيلومتر في طريقنا إلى القطاع، بعد أن طلبت مصر من القافلة تغيير مسارها من العقبة باتجاه اللاذقية، ومن ثم لميناء العريش».

وضم الوفد الأردني المشارك بقافلة «شريان الحياة 3» بحسب صدقة «برلمانيين وأطباء ومهندسين، بالإضافة إلى إعلاميين وأساتذة جامعيين».

أما المتضامنة البريطانية المسلمة لورا فقد حضرت إلى غزة برفقة صديقتها البريطانية ماري وقد أحضرتا مساعدات طبية وأدوية لأهل غزة.

وقالت ماري لـ«الإمارات اليوم» «جئت إلى غزة لإظهار تضامني وتعاطفي مع أهلها، ورغبتي في تخفيف معاناة المحاصرين، حيث أحضرت معي أدوية ومساعدات طبية، فالشعب في غزة يعاني كثيراً، فمثلاً أنا لو صعدت طيارة وعدت إلى بلدي سوف أخرج من هذا السجن، ولكن هم لا يقدرون على ذلك بفعل الحصار». وأضافت «هذه المرة الثانية التي أزور فيها غزة منذ القافلة الأولى، ولكن هذه المرة كانت الرحلة شاقة وتحتاج إلى مثابرة على الوصول، فعلى الرغم من كل العقبات التي واجهناها كان هناك إصرار كبير لديّ ولدى كل أعضاء القافلة على أن ندخل غزة، وقد تحقق ذلك». وتابعت لورا متسائلة «لماذا لا يتحرك المسؤولون العرب لإنقاذ أهل غزة من الحصار وأن يغيثوهم بكل الطرق المتاحة لهم؟».

وأحضر المتضامن عمر بايزيد أميركي، والذي تنحدر أصوله من سورية مساعدات طبية أتى بها من أميركا ليقدمها إلى أهل غزة، وقال «مشاهد القصف والدمار والحصار على غزة التي شاهدتها عبر التلفزيون حركتني لأشارك في قافلة شريان الحياة، وجلب المساعدات لأهل غزة».

من جهته، قال النائب في البرلمان الأردني علي أبوالسكر أحد نشطاء القافلة لـ«الإمارات اليوم» «لقد أتينا من 17 جنسية أجنبية وعربية لنطرق باب الحصار، وسوف نأتي إلى غزة دائماً لنكسر الحصار عنها وستكون هناك قوافل رابعة وخامسة، فقد تحملنا المعاناة على مدار شهر كامل وكأنها شهر من اللذة والمتعة، لأننا ندرك أن هدفنا أن نكسر الحصار عن غزة».

وقال النائب البريطاني جورج غالاوي وهو يرتدي الكوفية الفلسطينية، إن قوافل شريان الحياة ستستمر من ماليزيا وفنزويلا وجنوب إفريقيا، وإن الرئيس الفنزويلي «هوغو تشافيز» قد يقود قافلة شريان الحياة ،4 وإن رئيس جنوب إفريقيا جاكوب زوما ورئيس وزراء ماليزيا السابق مهاتير محمد سيدعمان القافلتين اللتين ستنطلقان من بلديهما.

زيارة تضامنية لفنانين فلسطينيين في سورية 
 
في صورة تضامنية فريدة من نوعها احتضن قطاع غزة لمدة 48 ساعة ثمانية فنانين فلسطينيين مقيمين في سورية، قدموا لزيارة وطنهم الذي لم يزوروه طوال حياتهم وليعبروا عن تضامنهم مع شعب غزة المحاصر الذي يحيي الذكرى الأولى للحرب الإسرائيلية الأخيرة.

وضم الوفد مجموعة من أبرز نجوم الشاشة السورية، هم نجما مسلسل باب الحارة شكران مرتجى «أم بدر»، ونزار أبوحجر «أبوغالب»، والفنانون نادين سلامة وهاني السعدي وتيسير إدريس، والمخرج باسل الخطيب، وحضر الوفد برئاسة الفنان أحمد رافع الذي حضر برفقته ابنه محمد.

وقال المخرج باسل الخطيب الذي ينحدر أصله من غزة لـ«الإمارات اليوم» إن «كل ما يقال عن كسر الحصار، والتعاطف مع شعب غزة كلام قليل جداً ولا يتناسب مع حجم المأساة التي يعيشها السكان، خصوصاً بعد ما شاهدته خلال زيارتي هذه، فالوضع في غزة يتطلب من كل مواطن عربي شريف أن يقوم بدور حقيقي من التواصل الفعلي مع القطاع». ووجه المخرج باسل الخطيب رسالة لجميع الفنانين والمخرجين العرب أن يكرسوا أعمالهم لنصرة القضية الفلسطينية، وإبراز معاناة الفلسطينيين من خلال أعمالهم الفنية. وكشف الخطيب خلال حديثه لـ«الإمارات اليوم» عن مشروع عمل درامي خاص سيقوم بعمله هو والوفد الفني عن غزة، قائلاً «لقد باشرنا بتحضيره قبل زيارتنا هذه وبعد هذه الزيارة ستكون هناك خطوات حثيثة أكبر لتحقيقه ولن نعلن عنه، وسيكون مفاجأة منا لأهلنا في غزة».

وعقب زيارته لغزة كشف وفد الفنانين الفلسطينيين المقيمين في سورية عن أنه تم التنسيق مع فناني غزة على إنجاز مسلسل تلفزيوني بعنوان «القدس» وفيلم سينمائي يتحدث عن معاناة الشعب الفلسطيني والحصار الإسرائيلي الجائر على القطاع.

وقال الفنان أحمد رافع إن «تصوير المشاهد الداخلية للمسلسل والفيلم سيتم في سورية، بينما يتم تصوير المشاهد الخارجية في غزة».

وقالت الفنانة شكران مرتجى «إنني أشعر بالسعادة لأنني وسط أهلي وفي بلدي فلسطين التي لم أنساها وأعتز بها، فخلال طريقي إلى غزة رأيت لوحة مكتوباً عليها «فلسطين» فأجهشت بالبكاء على الفور من شدة محبتي لتلك الكلمة التي لم أشاهدها وجهاً لوجه في بلدي طوال حياتي».

وزارت الفنانة مرتجى لأول مرة أهلها في حي الشجاعية شرق غزة، كما زارت قبر جديها حيث قالت إن «زيارتي لغزة كانت أهم حدث في حياتي، حيث التقيت أقربائي لأول مرة». من جهته، قال الفنان نزار أبوحجر من مواليد دمشق وأصله من غزة التي لم يزرها إلا مرة واحدة مع والده عندما كان عمره ثلاث سنوات «لقد جئنا إلى غزة كي نكحل عيوننا برؤيتها ولنتعاطف مع أهلنا فيها، وكي نكتسب ثقافتهم، فلقد شاهدت الرجولة والإنسانية والكرامة في أهل غزة».

وأوضح أن آثار الحرب والحصار التي شاهدها خلال زيارته لغزة مؤلمة، ولكنها في الوقت ذاته ليست غريبة بالنسبة له فهو يدرك ثقافة الاحتلال.

بدورها أوضحت الفنانة الفلسطينية نادين سلامة والتي ينحدر أصلها من مدينة عكا، أن زيارتها إلى غزة كانت حلمها الذي لطالما تمنت أن يتحقق، وأن زيارتها هذه ما هي إلا بداية الغيث لتكون المرة المقبلة في بيت جدها بمدينة عكا.

وكان الوفد الفني قد حمل معه نباتات من الياسمين السوري، وزرعوها في تراب غزة إيمانا منهم بأن الحياة في غزة تستمر رغم الحصار والدمار بينما عاد الوفد إلى سورية وهو يحمل غراس زيتون من أرض غزة.
غزة ــ الإمارات اليوم

طباعة