أسـرة «بـن لادن» اكتسـبت شـهرتها من المطلوب «رقم 1» في العالــــــــــم

أسامة يأتي في المرتبة الـ17 بين إخوته. أرشيفية

ربما اكتسبت أسرة بن لادن، شهرتها من أحد أفرادها، زعيم تنظيم القاعدة، أسامة بن لادن. وخلافا عن ذلك فهي أسرة عادية فضلا عن كونها ثرية، ترتبط أنشطتها بالمشروعات التجارية إقليميا وعالميا، حيث استطاع مؤسسها محمد بن لادن، الذي ينحدر من منطقة حضرموت في اليمن، أن يجمع ثروة مالية كبيرة بعد أن وصل عبر البحر الاحمر وهو في الرابعة عشرة من عمره إلى جدة في المملكة العربية السعودية، ويقال إنه كان في بداية حياته في السعودية ينام على الرمل ويكابد شظف العيش، وطرق العديد من أبواب الرزق، حيث عمل في مكتب لخدمة الحجيج، واقتنى مطعما صغيرا.

وفي عام 1931 أسس شركة لبناء المنازل، وخلال الطفرة الأولى للنفط استخدم طموحاته وعمل بجد ليحصل على عقود، وأصبح أكبر تاجر عقارات في المملكة، ثم عملت شركته في شق الطرق، ما كفل له ثروة طائلة.

أبناء أسامة  
 
زينة الصباح تزوجت 5 مرات قبل اقترانها بعمر. أرشيفية
أنجب أسامة 11 ابنا، أكبرهم عبدالله، والمتبقون هم عبدالرحمن وسعد وعمر وعثمان وعلي ومحمد وخالد وحمزة وعامر ولادن، وجاء توزيع الأشقاء الذكور بالشكل التالي: عبدالله وعبدالرحمن وسعد وعمر وعثمان أشقاء من أم واحدة، وعلي وعامر شقيقان، فيما لا يوجد أشقاء ذكور لحمزة، كما يعتبر محمد وخالد ولادن أشقاء من أم واحدة.

ويعتبر عمر هو الابن الرابع لأسامة، من زوجته الأولى السعودية والأشهر بين إخوته. ويقال إن زوجة عمر الأولى، رشا وهي سعودية، اشترطت على عمر ترك زوجته الثانية الإنجليزية جين براون أو «زينة الصباح»، التي تجاوز سنها الـ50 عاما، مقابل العودة اليه من جديد. زينة الصباح تزوجت خمس مرات قبل اقترانها بعمر، والتقيا مصادفة في مصر. وراجت شائعات، حينها، أن عائلة عمر قاطعته بسبب الزيجة بـ«هذه المرأة التي تكبر والده أسامة نفسه بعام واحد».

كان محمد بن لادن أول مواطن سعودي اقتنى طائرة خاصة، اشتراها من الولايات المتحدة وتعاقد مع طيار أميركي كان سيتسبب في مقتل كامل أسرة بن لادن عندما حصل حادث لطائرته أثناء سفر الأسرة في أحد أيام سبتمبر عام 1967 .
 
البدايات
تلقى بعض أفراد الأسرة تعليمهم في الغرب أو في بيروت المعروفة بتحررها وليبراليتها في ذلك الوقت، بينما بقي آخرون في السعودية.

ويعد أسامة، الابن السابع عشر لمحمد بن لادن، كان يبلغ 10 أعوام من العمر عندما توفي والده، وكغيره من الورثة الذكور حصل على نصيب 2.3٪ من حصص شركة والده، بينما حصلت كل شقيقة على نصيب بلغ 1٪. وتم استثمار هذه الأموال وفقا لشروط الشريعة الإسلامية، حيث حقق أسامة ثروة صغيرة، فقد كان يملك ملايين الدولارات، لكنه لم يملك كما هو متواتر 300 مليون دولار.

وعلى عكس ما أشيع عن العائلة، لم يولد ورثة بن لادن أغنياء بثروات مالية هائلة فمعظم ذكور العائلة توجهوا للعمل في الشركة العائلية وكونوا ثرواتهم بشكل تدريجي.

واستطاعت مجموعة بن لادن السعودية أن تنفذ العديد من المشروعات الإنشائية العملاقة في السعودية، وتشمل عملياتها أعمال التصميم المعماري والداخلي والهندسة المدنية والبحرية والميكانيكية والكهربائية، بالإضافة إلى المقاولات العامة وإدارة المشروعات، وأسهمت المجموعة في النهضة الاقتصادية والعمرانية التي تعيشها السعودية.

وتم تصنيف عائلة بن لان السابعة في قائمة تضم أغنى 50 عربيا لعام 2009 نشرتها «أريبيان بزنس»، حيث قدرت ثروتها بما يصل إلى 8.5 مليارات دولار.

«بزنس إز بزنس»
ترتبط أسرة بن لادن بعلاقات وثيقة جدا مع الولايات المتحدة، خصوصا مع أسرة الرئيس الأميركي جورج بوش الأب، فعندما وقع هجوم 11 من سبتمبر عام ،2001 وأغارت إحدى الطائرات على مقر وزارة الدفاع الأميركية كان أحد إخوة أسامة على مسافة كيلومترات قليلة في فندق (ريتز كارلتون) في واشنطن يناقش مع مستثمرين مسألة توظيف المزيد من الأموال في الولايات المتحدة، وقد نظم هذا الاجتماع مجموعة شركات «كارلايل» التي لأسرتي بن لادن وبوش أسهما فيها.

وبعد أحداث 11 من سبتمبر، قرر عبدالله بن لادن، الذي تلقى تعليمه في كلية هارفارد للقانون، الدفاع عن اسم العائلة، وسعى عبر عدد من الوسطاء للتعرف إلى مستشارين في الشؤون القانونية والسياسية، من بينهم محامي نيويورك الشهير ستانلي أركن، بيد أن هذا المستشار رفض التعاون مع مجموعة بن لادن.

وقد عكست الصعوبات التي واجهها عبدالله بن لادن التحديات التي تتعرض لها هذه العائلة الثرية، وهي تحاول الدفاع عن مصالحها التجارية وسمعتها في أنحاء العالم. وهذه العائلة هي نفسها التي ينتمي اليها رجل عقد العزم على تدمير النفوذ الغربي في الشرق الأوسط.

وطبقاً لما أورده رجال أعمال أميركيون، فإن أفراد عائلة بن لادن يعقدون صفقات تجارية مع جملة من المؤسسات المالية منها «غولدمان» و«سيتي غروب» و«دوميشك بانك» و«ساتشز». وحتى أوائل الشهر التالي لأحداث سبتمبر كانت للعائلة حصة في مجموعة «كارلايل» الاستثمارية التي تتمركز في واشنطن، والتي لها مصالح سياسية في العاصمة الأميركية، وقد قرر الجانبان إنهاء العلاقة، حيث قررت العائلة بيع حصتها التي تبلغ قيمتها مليوني دولار.

ومع توسع أعمال الشركة في الغرب، قرر المزيد من أفراد عائلة بن لادن الالتحاق بمدارس وكليات جامعية في أوروبا وأميركا، كما قرر البعض منهم العيش هناك.

أشهر أبناء العائلة
 
بكر تولّى إدارة مجموعة بن لادن عقب وفاة أخيه سالم. أرشيفية
أسامة
وُلد أسامة بن لادن في الرياض، ويأتي في المرتبة السابعة عشرة بين إخوانه وأخواته من أصل 52 أخا وأختاً، ودرس في جامعة الملك عبدالعزيز في جدة وتخرج ببكالوريوس في الاقتصاد ليتولى إدارة أعمال شركة بن لادن، وتحمّل بعض المسؤولية عن أبيه في إدارة الشّركة. زار بيروت مرة واحدة فقط ولم تأسره الحياة الصاخبة فيها. كان يشاهد في بعض الأحيان برامج أميركية في التلفزيون اللبناني، وكان يلعب كرة القدم بعض الأحيان لكن بسروال طويل، وكان صبيا خجولا، ولم يبد أي احتجاج على بعض العادات غير المسؤولة الصادرة من بعض أفراد الاسرة، إذ رضي بوصاية شقيقه سالم على الاسرة، ولم يحتجّ حتى على عاداته المترفة البذخية التي كان يحياها وولعه بالموسيقى الغربية.

سالم
كان سالم رجل أعمال ناجحا، لكنه فضل أن يعيش حلمه الخاص به، فاقتنى فللا وسيارات وطائرات خاصة وعشق السفر والغناء أمام الجمهور. كان سالم يصر في كل حفلة يحضرها على انتزاع «المايكروفون» والغناء الذي لم يكن يحسنه على الإطلاق، مكررا الأغنية الأميركية نفسها «فوق جبال سموكي القديمة». ففي إحدى المناسبات غنى أغنيات ألمانية شعبية في مهرجان الجعة في مقاطعة بافاريا، بعد أن دفع 2000 دولار مقابل حجز مكان للغناء في خيمة الجعة. كما كان سالم زير نساء، حيث ارتبط بعلاقات مع خمس صديقات في وقت واحد، أميركية وبريطانية وفرنسية ودنماركية وألمانية. وفي مرة من المرات رتب زيارة لهن جميعا في لندن وعرفهن إلى بعضهن، وقال إنه يريد الزواج بهن، ومنح كل واحدة منهن فيلا. وكان شرطه الوحيد ان يرفع علم الدولة التي تنتمي اليها كل واحدة منهن على سـيارتها وعلى الفـيلا، لكنـه في النهايـة تزوج بصديقـته البريطـانية. وعـندما تذوق صلـصة «تاباسكو» للمرة الأولى، قرر نقل 5000 قارورة منها إلى السعودية للاستعمال الشخصي، وفي مايو عام 1988 تحطمت طائرته الخاصة الخفيفة، بعد ملامستها أسلاكاً كهربائية، وتوفي بذلك الحادث، ليخلفه أخوه بكر في إدارة مجموعة العائلة.

بكر
يعد بكر رجلا متدينا ومعروفا على المستوى العالمي، حيث قامت الشركة التي يقتنيها بتصنيع طائرة مروحية للجيش الأميركي، وتلقى رسالة شكر وتقدير من الجنرال الأميركي شوارزكوف، ومن أعز أصدقائه ولي العهد البريطاني الأمير تشارلز، والرئيسان الأميركيان السابقان، جورج دبليو بوش وجيمي كارتر. وتلقى تدريبات على الطيران ويقود طائرته بنفسه.

وقد تولى بكر إدارة مجموعة بن لادن عقب وفاة أخيه سالم مع مجلس مكون من عدد آخر من الإخوة غير الأشقاء، وقد تمكنوا من توسيع دائرة علاقاتهم بالدوائر التجارية الغربية، حيث أسسوا شركة مقرها لندن تشرف على أموالهم في الغرب، وعبر هذه الشركة كونوا علاقات مع هيئات مالية كبرى، مثل «سيتي غروب» و«فيرمونت غروب» المالية التي تتمركز في مدينة سان فرانسيسكو الأميركية، التي يعمل لديها وزير الخارجية الأسبق جورج شولتز مديراً.

وقد حاول الإخوة بن لادن عكس صورة طيبة عن عائلتهم والتزموا بلباسهم المحافظ، كما كانوا فخورين بأصولهم العربية، واستثمر بعض أعضاء الأسرة أمواله في شراء سجون تمت خصخصتها، ومطار في الولايات المتحدة.

طباعة