300 جماعة مُسلّحة في أميركا

تفجيرات أوكلاهوما أعطت إنذاراً مبكراً لوجود الجماعات اليمينية المسلحة في أميركا. أ.ف.ب ــ أرشيفية

شهدت الولايات المتحدة تحولاً سياسياً تاريخياً العام الماضي، مع وصول أول رئيس أسود إلى الحكم، إلا أن الساكن الجديد لم يحقق إنجازات تستحق الذكر، إلى الآن، على الصعيد المحلي، عدا إقناع الكونغرس بالمصادقة على تعديلات مثيرة للجدل لقانون الصحة العامة. ومن التحديات التي تواجه الإدارة الجديدة استفحال ظاهرة حمل السلاح في بعض الولايات. وتقول تقارير صحافية إن أميركيين باتوا يفضلون الانتماء إلى ميليشيات مسلحة ترفع شعار «الوطنية»، وتوصف بالتطرف، مثل التي نسب إليها تفجيرات أوكلاهوما، وجاء ذلك ردَ فعل على أصوات يمينية طالبت بفرض قيود مشددة على امتلاك الأسلحة. 

 
إقبال

شهدت الولايات المتحدة إقبالاً متزايدًا على شراء الأسلحة، نظراً إلى قلق الأميركيين من احتمال ارتفاع نسبة الجرائم ذات الصلة بزيادة معدل البطالة نتيجة الأزمة الاقتصادية. وذكرت صحيفة «لوفيغارو» إن شركة «سميث أند ويسون»، الشهيرة بإنتاج الأسلحة النارية، تتوقع مضاعفة مبيعاتها في غضون ثلاث إلى خمس سنوات. ومن الذين حصلوا على سلاح جديد العام الماضي أميركيون كثيرون يشترون أسلحة للمرة الأولى في حياتهم، وكذلك عدد كبير من النساء، وهى الشريحة التي استهدفتها حملات الدعاية الأخيرة للشركات المصنّعة للأسلحة.


ويُحصي مركز «ساذرن بوفرتي لو» المتخصص في شؤون المجموعات المسلحة المتطرفة، والتي تضاعفت مرتين على الأقل العام الماضي، أكثر من 300 جماعة من هذا النوع، تنشط على مستوى الولايات المتحدة. ويعتقد مراقبون أن العدد أكبر من ذلك، نظراً لبقاء عدد منها في الخفاء.

وقامت بعض المجموعات المسلحة بتدريبات منتظمة في أماكن سرية، خلال فترة الرئيس الأسبق بيل كلينتون ويرتدي أعضاؤها أزياء عسكرية وتمويهية. وبعد فوز باراك أوباما في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، بدأت المسألة تأخذ منحى عنصرياً، على الرغم من نفي عناصر المجموعات هذه الاتهامات، بل يقولون إن مشكلتهم مع سياسات الحكومة المركزية وتدخلها في مجالات مثل الصحة العامة، وليس مع الرئيس الجديد. كما تنتقد بشدة خطة الإنقاذ التي تبناها البيت الأبيض وتعبر عن استيائها إزاء ما تسميه تقهقر الدور الأميركي على الساحة الدولية.

ويقول مؤسس إحدى المجموعات المدافعة عن حق حمل السلاح مايك فاندرباوك «المسألة أبعد من أوباما، الأمر يتعلق بمخاوف من انهيار اجتماعي»، وقال فاندرباوك إن بيع الذخيرة ازدهر بشكل ملحوظ خلال العام الماضي، موضحا أن نسبة معتبرة من مرتادي محال السلاح هم من الزبائن الجدد. وذكر أن أعضاء جماعته يهدفون إلى حماية أنفسهم من «عدوانية الحكومة وإجرام الشوارع، أما ستيورات رودز الذي أسس مجموعة مسلحة تدعى «الموفون بالعهد»، فيقول إن الأمر الذي «سيدفعنا إلى المقاومة المسلحة هو في حال تدخلت الحكومة لمصادرة أسلحتنا». ويذكر أن التنظيم يستقي، كبقية الجماعات الأخرى، توجيهاته من الآباء المؤسسين للولايات المتحدة، وكانت قد تشكلت في الربيع الماضي، وهي خاصة بأفراد سابقين أو حاليين من الجيش والشرطة الذين يقسمون على طاعة الدستور الأميركي وليس السياسيين، ويضيف الناشط «هذا الأمر (محاولة مصادرة الأسلحة) هو الذي أدى إلى القتال أثناء الثورة الأميركية». ويقسم أعضاء التنظيم على الولاء للمؤسسات، ويتضمن القسم 10 نقاط، منها التعهد بعدم نزع أسلحة الأميركيين. وتلقى هذه الأفكار ترحيباً عند أميركيين كثيرين، ويشهد منتدى «رودز» على الإنترنت إقبالاً واسعاً، ووصل أعضاء الموقع إلى 11 ألف مساند.

وتقول الباحثة في شؤون المجموعات الأميركية المسلحة، هايدي بايريك، إن «المجموعات يجمعها الترويج للمؤامرة، وهوس حمل الأسلحة، والخوف من نظام عالمي جديد يرون أنه يسيطر على الولايات المتحدة».

وفي المقابل، يتهم المحافظون مركز «ساذرن بوفرتي لو» ومؤسسات رصد أخرى، بالمبالغة في التهديد الذي تشكله هذه المجموعات، على الرغم من تقرير صادر عن وزارة الداخلية الأميركية في إبريل الماضي، عبر عن مخاوف من التطرف المتزايد. ويضيف رودز، الذي هاجم السياسة الداخلية للرئيس السابق جورج بوش، بشدة «لا يهمنا من هو الرئيس، لا نريد توسيع صلاحيات السلطة التنفيذية».
طباعة