عبدالرحمن واحد: كفيف قاد إندونيسيا إلى التعددية

توفي الرئيس الإندونيسي السابق عبدالرحمن واحد، عن عمر ناهز الـ69 عاما في جاكرتا، الأربعاء الماضي، حيث كان رابع رئيس للبلاد منذ الاستقلال. انتخب واحد عام ،1999 بعد ان أرغم سوهارتو على الاستقالة في .1998 وفي كلمة اثناء الجنازة التي جرت في مقبرة عائلة واحد في قرية تيبويرنغ في جزيرة جاوا الشرقية، أشاد الرئيس الإندونيسي الحالي سوسيلو بامبانغ يودويونو بالإسهامات التي قدمها واحد للديمقراطية الناشئة في اندونيسيا.

وأضاف «سواء كنا نعرف ذلك ام لا، فقد كان واحد أباً للتعددية السياسية والثقافية في اندونيسيا».

وعلى الرغم من اصابته بالمرض، حيث كان شبه كفيف وكان يستخدم كرسيا متحركا في السنوات الاخيرة، إلا أنه فكر بالعودة إلى السياسة في انتخابات عام .2009 وكان غالبا ما يظهر وهو نائم في المؤتمرات والاجتماعات، وقد أصيب بأزمتين قلبيتين قبل توليه الحكم وكان مضطرا للاستعانة بمرافق يأخذ بيده في تحركاته.

كان واحد، الذي يعرف بين أبناء شعبه بلقب «غوس دور»، أول رئيس لإندونيسيا ينتخب ديمقراطياً في أعقاب سقوط نظام سوهارتو، وتولى الرئاسة لمدة عامين، لكنه وجد صعوبة في التصدي لتداعي اقتصاد بلاده وضعف نظامها السياسي وعدم استقراره. وانهارت رئاسته، بعدما أعلن حالة الطوارئ، لتخلفه ميغاواتي سوكارنو بوتري، ابنة مؤسس اندونيسيا سوكارنو. كما أنه أثار جدلا واسعا عقب دعوته إلى اقامة علاقات دبلوماسية مع اسرائيل.

ولد واحد في أسرة مسلمة عريقة في جومبانغ، شرق جزيرة جاوا، وانتقل إلى بلدان عديدة لتلقي العلم، وشملت رحلته العلمية كلا من مصر والعراق وكندا. وبرز واحد على الساحة السياسية كزعيم لإحدى اكبر الحركات الاسلامية في البلاد وهي حركة «نهضة العلماء»، التي يدعمها نحو 40 مليون اندونيسي، وتعد واحدة من اكبر المنظمات الاسلامية المستقلة في العالم، كما كان منتقدا لسوهارتو خلال حكمه الذي استمر ثلاثة عقود.

وأثناء حكم واحد الذي لم يدم طويلا استطاعت اندونيسيا أن تخرج من الازمة المالية الاسيوية، على الرغم من اتهامات منتقديه له بالفشل في مواجهة الازمة الاقتصادية، وتمكنت بفضله من الانضمام إلى نادي الدول الديمقراطية عقب انهيار الدكتاتورية، إلا ان مخاوف أثيرت في تلك الفترة بأن الارخبيل الذي يسكنه 234 مليون شخص سينهار تحت ثقل النزاعات الانفصالية والطائفية في مناطق مثل اتشيه وبابوا وجزر الملوك.

وما زاد الطين بلة استفحال ظاهرة التطرف في البلاد، التي تجسدت في وقوع تفجيرات منسقة عشية عيد الميلاد على كنائس في جاكرتا وغيرها من المدن عام 2000 ،قتل خلالها 18 شخصا. ورد واحد على ذلك بحملة قمع واسعة شملت عددا من المتشددين، وفي المقابل سعى إلى المصالحة بين المنشقين، ما اثار خلافات بينه وبين الجيش والنخبة في جاكرتا.

طباعة