لقاءات بين أعداء الأمس في أيرلندا الشمالية

فريق من الحزب الاتحادي الديمقراطي في أيرلندا الشمالية أ.ب

تعيش أيرلندا الشمالية في سلام هذه الأيام بعد ان توقف الجيش الجمهوري الأيرلندي عن تنفيذ عملياته، في حين أن الجماعات الرئيسة الموالية للحكومة باتت الآن مجرد ظل لما كانت عليه من أعمال عنف سابقة. ويعتقد الجميع تقريبا ان المشكلات اصبحت شيئا من الماضي، لكن هذا الصراع الذي اندلع منذ عام 1969 وأدى الى مقتل 3700 شخص خلف وراءه العديد من الندوب على الصعيدين المجتمعي والشخصي.

وكان الاتفاق السياسي الجديد ناجحا من اجل صياغة مستقبل افضل، لكن أحد المجالات الذي يعتبر مصدراً للقلق واثارة المتاعب هو الماضي، إذ كيف يجب التفكير فيه والاحتفال بأحداثه ومنعه من تسميم المستقبل؟

ورغم العديد من سنوات المحاولة الا أن السياسيين المحليين والوطنيين لايزالون عاجزين عن التوصل الى اتفاق لجعل الماضي مصدرا من اجل الترابط وليس الانقسام. وفي واقع الحال فإن جهوداً أدت الى ظهور نتائج عدائية، حيث تم افشال العديد من الاجتماعات نتيجة اصوات غاضبة وقبضات مهددة. ومن الواضح ان عواطف البعض لاتزال متأججة.

ورغم ذلك، هناك اشارات امل، حيث بدأت بعض الجماعات العمل ببطء لوضع ارضية من اجل التوصل الى اجماع. وبالرغم من أن هذا الاجماع غير واضح المعالم الا أن الحاجة اليه أصبحت واضحة. ومن هذه الجماعات تلك التي يطلق عليها «لأم الجراح عبر التذكر» ومقرها بلفاست، وتحظى بدعم منظمة «بيس دايركت».

وتعمل الجماعة بهدوء لتحسين المجتمع وتخليصه من المتاعب التي أصابته، وتقوم بذلك عن طريق جمع الاشخاص الذين كانوا أعداء ألداء منذ امد قريب. ومن هؤلاء أحد اعضاء الجيش الايرلندي الذي كان يعد المتفجرات والذي قتلت زوجته نتيجة تفجير نفذه الجيش نفسه واسمه ألان ماكبرايد، وهو ويعمل في السياسة حاليا، ويقول «لدي مشكلة مع اولئك الذين لم يتوبوا ولم يعتذروا عما قاموا به».

وتدعم المنظمة فكرة تحديد يوم يمكن ان يتفكر الناس في الماضي والمستقبل، والتفكير في استكشاف قضايا ذات صلة بالموضوع مثل اقامة متحف يحوي نُصباً عن تلك المرحلة. واستخدام روي القصص التي تخفف عن الذين لايزالون يعانون حتى الآن. وكانت أحدث مبادرات المنظمة تحمل عنوان «بغض النظر عما تقول عليك ان تقول شيئا»، والتي ستستخدم اختصاصيين مدربين لجمع اشخاص وجماعات مع بعضها بعضاً، والذين كانوا يعانون صعوبة في الانخراط في قضايا الصراع.

وثمة شهادة أخرى على أهمية هذا العمل من اندرو رودينغ الذي خدم في منطقة ساوث ارماغ، كونه ضابطاً في الجيش، وفقد الكثير من رفاقه قبل أن يصبح قيماً على كنيسة بريطانيا وهو يقول «انها مسألة معقدة جداً، وهناك العديد من العواطف المختلطة مثل الحزن على المفقودين أو الشعور بالذنب. وهذه عملية مهمة ولا يكفي أن يقف المرء متفرجاً دون ان يفعل شيئاً».

طباعة