بوتين وميدفيديف يختلفان بشأن إرث ستالين

بعض الخلافات ظهرت أخيراً بين بوتين وميدفيديف.                أرشيفية

لايزال رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين يتصدر عناوين الصحافة المحلية والنشرات التلفزيونية، من خلال حملته الانتخابية المبكرة غير المعلنة للرئاسة المقبلة. وعلى الرغم من أنه تنحى بمحض إرادته تاركا المجال للرئيس الشاب ميدفيديف، إلا أنه لم يترك فرصة في الآونة الأخيرة إلا ولمح لاحتمال ترشحه في الانتخابات الرئاسية التي ستجرى بعد عامين. والجديد هذه المرة تصريحات بوتين خلال خطاب وجهه للأمة الأسبوع الماضي، حول إنجازات الزعيم السوفييتي جوزيف ستالين، وفي هذا السياق عبر عن امتنانه له لأنه استطاع أن يجعل من روسيا قوة عظمى، متناسيا الجرائم التي اقترفها الزعيم السوفييتي بحق ملايين الناس الذين أرسلوا إلى صحراء سيبيريا ليلقوا حتفهم هناك. في حين قال ميدفيديف إنه لا يوجد عذر للرعب الذي مارسه ستالين، على مدى ثلاثة عقود.

ويؤكد بوتين أنه بغض النظر عن ما يقال، فإن الفترة التي حكم فيها ستالين، من 1923 إلى 1953 ،شهدت تحول الروس من مجتمع زراعي إلى مجتمع صناعي، واعتبر ذلك نجاحا كبيرا، ويرى المسؤول الذي شغل منصب رئيس روسيا الفيدرالية لمدة ثماني سنوات، انتهت بعد أن تم انتقال السلطة بطريقة «ديمقراطية»، من خلال ترشيحه لخلفه ميدفيديف، الذي انتخب في مايو 2008 .ويضيف بوتين أن هناك «جوانب إيجابية أكيدة» في حكم ستالين، وأن أهدافا عملاقة تحققت بأثمان باهظة للغاية، ولم ينف حدوث تجاوزات كما أنه لا يؤيد استخدام القمع والرعب لتحقيق الأهداف مهما كان شأنها. وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب تلفزيوني انتقد فيه ميدفيديف من يبرر قمع وقتل ملايين المواطنين الروس إبان الحقبة الشيوعية.

وعلى الرغم من التناغم الذي يبديه الرجلان في ما يخص العمل السياسي، إلا أن بعض الخلافات التي بدأت تطفو على السطح تكاد تعكر صفو العلاقات بين الرئيس الروسي ورئيس وزرائه، ولم يخف هذا الأخير استعداده للعمل مع ميدفيديف الذي يتشارك معه في «الخلفية الأكاديمية»، حسب بوتين، حيث درسا وتخرجا في جامعة لينينغراد الحكومية.

ويذكر أنهما قد عملا مع بعضهما بعضا منذ نحو 17 عاما، وشغل ميدفيديف منصب المستشار القانوني للجنة العلاقات الاقتصادية في مجلس مدينة سانت بطرسبورغ عندما كان بوتين رئيساً لها، كما شغل منصب نائب رئيس الجهاز الإداري للحكومة، عندما كان بوتين رئيساً للحكومة الروسية، ثم نائباً لرئيس ديوان الكرملين وذلك عند تولي بوتين رئاسة روسيا بالوكالة، كما ترأس ميدفيديف الحملة الانتخابية لبوتين عندما خاض الأخير انتخابات الرئاسة عام 2000 .وفي عام 2002 تم تعيينه من قبل بوتين رئيساً لمجلس إدارة شركة «غاز بروم» الروسية، وبعد عام من ذلك تولى ميدفيديف رئاسة ديوان الكرملين، وفي عام 2005 عين نائباً أول لرئيس الوزراء. ومن ثم يتضح تشابك الخيوط والمصالح بين الرجلين، ومن المستبعد أن يكون أحدهما قد استغل الآخر.

إلا أن محللين يقولون إن بوتين، الذي منعه الدستور الروسي من الترشح للمرة الثالثة في 2008 ،لجأ إلى الالتفاف على هذه المادة، من خلال الاستعانة بميدفيديف الذي سيلعب دور «رئيس الظل» حتى موعد الانتخابات المقبلة، ليعود أكثر قوة إلى السلطة. وبعد تعديل الدستور الروسي العام الماضي الذي أصبحت بموجبه مدة الولاية الرئاسية ست سنوات، سيكون بإمكان بوتين البقاء في أعلى هرم السلطة حتى 2024.

 
قيادة ناجحة

ترى مجلة تايم الأميركية أن قيادة بوتين لروسيا نجحت في فرض الاستقرار على «أمة لم تعرف الاستقرار لحقب طويلة»، ونجحت في إعادة روسيا قوة عالمية، واختارت المجلة بوتين أبرز شخصية في عام 2007 .ولا يعني هذا، كما تقول المجلة، تأييدا أو معارضة لبوتين، ولكن تعني اعترافا بتأثيره الواسع في الاوضاع في دولة بحجم وأهمية روسيا. إلا أن قمع المعارضين بقسوة والتضييق على الحريات لايزال الانتقاد الأكبر لحكم الرجل، الذي تم في عهده اغتيال الصحافية الروسية البارزة آنا بوليتكوفسكايا، التي اشتهرت بانتقاداتها للكرملين ولأوضاع حقوق الإنسان في الشيشان. كما كاد اغتيال الجاسوس الروسي السابق ألكسندر ليتيفينينكو، المعروف بانتقاداته لبوتين، في لندن عن طريق التسميم بمواد مشعة، أن يؤدي إلى أزمة دبلوماسية بين روسيا وبريطانيا.
تويتر