المفقودون في بريطانيا يتزايدون

المفقودون يخلّفون الأسى لعائلاتهم بصورة دائمة فلا يمكن اعتبارهم متوفين أو على قيد الحياة. أرشيفية

على الرغم من وجود 13 مليون كاميرا تراقب تحركات الشعب البريطاني وموقع «فيسبوك»، وأجهزة تحديد الموقع التي تعمل بواسطة القمر الاصطناعي، فإن بريطانيين كثيرين يفقدون سنوياً، حيث ذكرت إحدى الجمعيات الخيرية التي تقدم المساعدة للمفقودين وأقاربهم أن عدد المفقودين وصل إلى 250 ألفاً، أي بزيادة تصل إلى 30 ألفاً عن أعلى رقم سابق للمفقودين. ويتم العثور على غالبية هؤلاء، أو يظهرون من تلقاء انفسهم، إلا أن عديدين منهم لا يظهرون أبدا، في حين أن عددا كبيرا منهم يغيبون لأكثر من عقد، قبل أن يظهروا. وتقول مصادر عدة، من بينها الشرطة، إن عدد المفقودين من عائلاتهم ومجتمعهم في المملكة المتحدة لأكثر من عام يصل إلى نحو 16 ألفاً.

ومن المفقودين ميلاني هول التي شوهدت للمرة الأخيرة في نادي باثكلوب في ،1996 والتي بقي والداها بانتظار عودتها 13 عاما، قبل أن يتم العثور على جثتها قبل نحو أسبوع. وفي حقيقة الأمر، فإن الموت لا يحل المشكلة عادة، إذ هناك نحو ألف جثة في المشافي أو المشارح البريطانية غير معروفة، وبعضها لايزال هناك منذ سنوات ، ولم يطالب بها أحد. وأسوأ ما في الأمر أن المفقودين يخلفون الأسى لعائلاتهم بصورة دائمة، إذ لا يمكن اعتبارهم متوفين، أو على قيد الحياة، ويتركون وراءهم شعورا بالمرارة والغموض بشأن ما حدث لهم، ولماذا غابوا عن الحياة.

وذكر تقرير الجمعية أن 93٪ من الأطفال المفقودين يعيشون في عائلات هجرها أحد الأبوين، كما أن الأطفال الوحيدين لدى آبائهم هم الأكثر عرضة للهرب من العائلة من الأطفال الذين لديهم إخوة وأخوات.

لكن الطفل أندرو غوزدن (14 عاماً) لا ينطبق عليه أي من هذه التصنيفات، إذ يعيش في منزل مع والديه اللذين يغمرانه بالحب والحنان، إضافة إلى وجود شقيقته شارلي، وكان طالباً نجيباً، ولم يلاحظ أحد أنه يتصرف على نحو غير عادي، ومع ذلك، غادر منزله قبل عامين إلى المدرسة في سبتمبر، وانتظر حتى خروج والديه إلى عملهما، ثم عاد إلى المنزل وغير ملابسه، ثم سحب 200 جنيه من مدخراته، وركب القطار إلى لندن، وتم الحصول على هذه المعلومات من كاميرات التصوير، ولم يره أحد بعد ذلك مطلقاً، وأصيب والده كيفن باليأس، وحاول الانتحار.

وبذلت مجهودات جبارة للعثور على أندرو، حيث أخطرت الشرطة بالأمر ووسائل الإعلام، ونشرت صورته على الإنترنت، وتم توزيع 15 ألف صورة له في لندن من أصدقاء العائلة، واستمر البحث عنه عاماً كاملاً من لحظة غيابه. واحتفظت عائلته بكل أغراضه في غرفته التي لم تتغير منذ غادر المنزل في سبتمبر ،2007 ولايزال الوالدان في حالة حداد.

ويمثل الاطفال العدد الأكبر من المفقودين في بريطانيا. وهناك مراهقون يخرجون من المنزل لبضعة أيام إلى منزل أحد الأصدقاء، أو الأقارب، إلا أنهم يعودون بسرعة، ولا يعتبر ذلك مشكلة. وتشكل الفتيات الجزء الأكبر من المراهقين الذي يفرون من منازلهم، إذ أن 71٪ من المفقودين الذين تتراوح أعمارهم ما بين 13 و17 عاماً هم من الفتيات، في حين تسود نسبة الرجال في ما فوق 24 عاماً، حيث يمثل الرجال 73٪ من المفقودين.

ومن غير المرجح أن تُحل مشكلة المفقودين من البالغين بسرعة. وذكرت دراسة أجريت في 1993 أن 20٪ من المفقودين البالغين قرروا العودة إلى المكان الذي غادروه، في حين أن 41٪ ممن تم العثور عليهم لم يكونوا مستعدين لإجراء أي اتصالات مع الأشخاص الذين كانوا يبحثون عنهم. وكان هناك دائما كبار السن ومدمنو الكحول والمخدرات والمشوشون والمهوسون بالوحدة الذين يغيبون عن عائلاتهم، ولا يعثر أحد على أثر أو عنوان لهم. وسيظل لغز اختفاء عدد من هؤلاء الكبار غير مفهوم، مثل آن سيمبسوم، وهي أم في الستين من عمرها، خرجت من منزلها في نزهة قصيرة قرب منزلها في لينكشير في سبتمبر ،2004 ولم تعد حتى الآن.

طباعة