النظام السياسي في لبنان ينتج بطالة مقنّعة ولا يشجّع على الابتكار. أرشيفية

البطالة في لبنان تتعدّى الاقتصادي إلى السياسي

ازدادت ظاهرة البطالة حدة في دول العالم وتعددت أسبابها، واختلفت نسبها من دولة إلى أخرى لاسيما بعد الأزمة المالية العالمية والانكماش الاقتصادي.

وإذا كان سبب ظاهرة البطالة التي تعاني منها كل المجتمعات بنسب متفاوتة اقتصاديا بالدرجة الاولى، إلا ان سببها في لبنان يتعدى الاقتصادي ويرتبط بطبيعة النظام السياسي والثقافة المحلية.

وقال الباحث في الاقتصاد الاجتماعي ومدير قسم ادارة الموارد البشرية في جامعة القديس يوسف اللبنانية الدكتور ميشال عبس «ينتج النظام السياسي في لبنان بطالة مقنعة ولا يشجع على الابتكار حيث يتم الاستخدام (التوظيف) في المؤسسات الرسمية وفقاً لمعيار المحسوبية (أي مدى ارتباط طالب العمل بالقوى السياسية الفاعلة) وليس الكفاءة».

وأضاف «تدفع الثقافة المحلية باتجاه اختيار المهن ذات المرتبة الاجتماعية العالية ( كالطب والهندسة) ما يحدث خللاً هيكلياً وانتفاء المواءمة بين ما ينتجه القطاع التربوي وما يطلبه القطاع الانتاجي وبالتالي يؤدي الى تفاقم ظاهرة البطالة».

وتشير بعض الدراسات الى ان حجم ظاهرة البطالة قبل حرب يوليو 2006 وصل الى ما بين 9٪ و11٪ من اجمالي القوة العاملة والى 15٪ من الفئات العمرية الشابة.

وقال عبس «لا توجد حالياً احصاءات دقيقة تحدد نسبة البطالة في لبنان إلا ان التقديرات تشير الى انها تقارب الـ20٪ من القوة العاملة».

ومن جانبها، قالت مدرسة مادة علم الاقتصاد والاجتماع في المرحلة الثانوية جيزال الحاج «طبيعة النظام السياسي الطائفي في لبنان والمحسوبيات الحزبية والطائفية تنتج ما يسمى البطالة المقنعة حيث تمتلئ المؤسسات الرسمية بالموظفين المتسللين اليها عبر التوازنات الطائفية أو المحسوبيات الحزبية، كما ان منافسة اليد العاملة الاجنبية لليد العاملة المحلية، هو أحد الأسباب البنيوية للبطالة».

وأضافت «البطالة التي بلغت 20٪ في لبنان عام 2008 حسبما اورده احد المواقع الاحصائية الالكترونية هي السبب في اصطفاف اللبنانيين امام السفارات للحصول على تأشيرة تسمح لهم بالتوجه الى بلدان تنعم بالاستقرار السياسي الذي يفتقده لبنان».

بدوره، قال الدكتور هنري باخوس الاستاذ الجامعي المتخصص في مادة الاقتصاد والاجتماع «يعاني لبنان مما يسمى البطالة المقنعة التي تنمو في الادارات الرسمية حيث تفوق أعداد الموظفين في المؤسسات الرسمية أضعاف الحاجة الفعلية لهذه المؤسسات وذلك بسبب الوضع الطائفي والمحسوبيات السياسية».

الأكثر مشاركة