الشفافية وضبط النفس فقط في محادثات جنيف مع إيران
لم تغير إيران في محادثات جنيف رأيها في قضيتين حيويتين، هما ضبط النفس في المسألة النووية، والشفافية في نزاعها الطويل مع القوى العالمية، وهي مخاوف ستسعى الأطراف لمواجهتها في جولة أخرى من المحادثات الشهر الجاري. وأصرت إيران في محادثات الخميس الماضي على لسان كبير مفاوضيها سعيد جليلي على حقها في امتلاك برنامج سيادي للطاقة النووية، على الرغم من قرارات الأمم المتحدة التي تطالبها بتعليق التخصيب مقابل الحصول على مزايا تجارية. ورفضت طهران حتى التجميد المؤقت، ولم ترد أنباء تفيد بإحراز تقدم بشأن مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأن تسمح إيران لمفتشي الأمم المتحدة بدخول منشآتها النووية من دون قيود، للتحقق من تقارير مخابراتية تشير إلى أن طهران أجرت أبحاثاً حول سبل تركيب رؤوس نووية على الصواريخ. وتريد الوكالة أيضاً أن تسمح إيران بإجراء تفتيشات مفاجئة في أماكن أخرى، بخلاف تفتيش المواقع النووية لكسر حالة انعدام الثقة. وماذا عن السماح للوكالة الدولية للطاقة الذرية بدخول المنشأة الإيرانية التي كشفت عنها إيران أخيراً؟
وعدت إيران بالسماح لمفتشي الوكالة بدخول منشأة ثانية لتخصيب اليورانيوم لاتزال تحت الإنشاء، بعدما كشفت عنها أخيراً، وبعد ثلاثة أعوام ونصف العام من البدء في بنائها، على حد قول أجهزة مخابرات غربية، غير أن إيران لم تلزم نفسها بجدول زمني في المحادثات، لكشف موقع التخصيب الثاني أمام الوكالة الدولية للطاقة الذرية، قائلة إن المفتشين «اقتربوا» من السماح لهم بزيارتها. ولم تستجب طهران بعد لمطالب الوكالة بالسماح لها بمراقبة المواقع الإيرانية بشكل دائم، وليس السماح مرة واحدة للمفتشين بدخولها، إلى جانب توثيق المواقع والاتصال بمسؤولين نوويين إيرانيين، لسؤالهم حول أصول المنشأة وأغراضها.
وتريد الوكالة التحقق من أن المنشأة الجديدة في قم صُممت فقط لتخصيب اليورانيوم بمستويات منخفضة من أجل إنتاج الوقود اللازم لمحطة لتوليد الطاقة. وكلما تأخرت إيران في السماح للمفتشين بدخول الموقع، ستشتبه القوى الغربية في أنها تستغل الوقت في إزالة أي مؤشرات إلى وجود نيات نووية عسكرية لديها.
إلى ذلك، وافقت إيران، من حيث المبدأ، على إرسال يورانيوم منخفض التخصيب إلى روسيا وفرنسا لإجراء المزيد من عمليات المعالجة عليه، ثم إعادته ليستخدم في مفاعل في طهران، ينتج النظائر المشعة اللازمة في المجال الطبي، ويخضع لمراقبة منتظمة من الوكالة. لكن طهران لم تؤكد أقوال ترددت في الغرب بأنها من المتوقع أن تشحن 1.2 طن من إجمالي ما تملكه من اليورانيوم منخفض التخصيب، وهو 1.5 طن، إلى روسيا والصين.
والاتفاق مبدئي فقط من دون أي ضمان على أن إيران ستمضي فيه قدماً. ولن يكون لاتفاق اليورانيوم قيمة تذكر إذا كانت إيران تحتفظ بإمدادات سرية من اليورانيوم المخصب أيضاً. ومن دون إجراء تفتيشات مفاجئة وواسعة النطاق، لن تتمكن وكالة الطاقة من تأكيد أن مخزون إيران الذي أعلنته في نطنز هو كل ما تملكه. وكان مجرد الاتفاق على إجراء مزيد من المحادثات أعطى شعوراً بالراحة لكل من كانوا يخشون تصعيد المواجهة بعد الكشف عن منشأة التخصيب الثانية الذي سلط الضوء على تحدي إيران لقرارات الأمم المتحدة التي تطالبها بتعليق التخصيب.