الاستخبارات المصرية هزمت القراصـنة بمساعدة صوماليين

الباخرة المصرية «ممتاز 1» لدى وصولها إلى ميناء السويس.                      أ.ف.ب

أكدت مصادر في الخارجية المصرية وصيادون تم تحريرهم، أن خطة مداهمة القراصنة الصوماليين وإنقاذ 34 صياداً مصرياً كانوا على متن المركبين «ممتاز 1» و«سمارة»، تمت بتنسيق جهاز أمني مصري وقبائل صومالية ومسلحين يمنيين، وكشف صياد مصري أسهم في مفاوضات تضليلية مع القراصنة أن السرية وتعاطيهم القات سهل مداهمتهم، فيما شهدت مناطق الصيادين المصريين المحررين في المطرية والمنزلة ودمياط، أمس، احتفالات شعبية واسعة بعودتهم.

وتفصيلاً، كشف مساعد وزير الخارجية المصري السفير أحمد رزق، أن تعاونا مصريا يمنيا صوماليا كان وراء تنفيذ خطة تحرير 34 صياداً مصرياً مختطفاً في الصومال منذ ابريل الماضي بمركبيهم، وضعها جهاز سيادي كبير، وقال رزق لـ«الإمارات اليوم»، وضعنا نموذجاً لتحرير الرهائن سوف يشجع دول العالم على اتباعه، وسوف يكون البداية للقضاء على إرهاب القراصنة في الصومال.

وأشار الى أن مصر هي أكثر الدول معاناة من أعمال القرصنة، وأن الدخل القومي خسر قرابة المليار دولار نتيجة هذه الأعمال. وقال، وجدنا الشعب الصومالي يرفض هذه الاعمال ويعتبرها إساءة لشعب عريق، لذا عرض عدد من القبائل المشاركة في تحرير الصيادين من عملية الاختطاف التي استمرت ستة أشهر. وأوضح ان «السلطات الأمنية المصرية أعدت خطة لتحرير المركبين، ووفقاً للخطة توجه الصياد حسن خليل صاحب المركب المختطف «ممتاز 1» إلى بونت لاند وأجرى مشاورات مع مواطن يمني عمل سكرتيراً للرئيس الصومالي السابق عبدالله يوسف، الذي أجرى بدوره اتصالات مع زعماء العشائر الصومالية في منطقة احتجاز المركبين بهدف مجاراة القراصنة بعد التأكد من سلامة الصيادين والمركبين». وقال «وصلنا إلى المركبين قبل تحريرهما وأبلغنا الصيادين بالخطة، وكنا توصلنا لاتفاق مع قيادات تنظيمين مسلحين من مناوئي القراصنة علي خطة لمهاجمة المركبين وتحرير الصيادين، وبالفعل أبلغ الصيادون بساعة الصفر للهجوم فعمدوا إلى مناوشة القراصنة بهدف إبعاد أنظارهم عن زوارق المهاجمين».

وقالت صحف إن جهاز الاستخبارات المصرية هو الذي حرر الصيادين من القراصنة.

واعتمدت الخطة على إلهاء القراصنة عن طريق إغرائهم بالمال والتفاوض على قيمة الفدية، حيث توجه حسن خليل إلى المركب وعرض تخفيض الفدية المطلوبة منه لاسترداده 400 ألف دولار بعدما كانت 800 ألف دولار، ما تسبب في نشوب خلاف بين القراصنة بسبب قبول عدد منهم العرض الذي تقدم به في الوقت الذي رفضه آخرون منهم، وهو ما تم استغلاله لتدبير عملية إطلاق سراح الصيادين المصريين المختطفين منذ أبريل الماضي.

وقد تظاهر حسن بدفع 200 ألف دولار من إجمالي المبلغ المتفق عليه للفدية، لصرف انتباه القراصنة عن عملية التحرير المباغت لطاقم الصيادين التي كان يعد لتنفيذها بالتعاون مع مجموعة من المسلحين اليمنيين، وتم اختيار الوقت المناسب للسيطرة على مركبي الصيد وكان في الساعة الثالثة ظهراً كونه وقت انتشاء القراصنة بالقات، وتزامن مع مرور يوم واحد من حصول القراصنة على فدية من سفينة ايطالية مختطفة، فتمكن الصيادون المصريون من السيطرة على المركبين وخطفوا الأسلحة من القراصنة، في هذا التوقيت الحرج الذي كانوا منتشين فيه بالقات وأموال الفدية الإيطالية.

وأكد رزق أن «الجهاز الامني السيادي ظل يتابع عملية الاختطاف منذ ساعتها الأولى، وهو على علم بكل التفاصيل».

خطة وتكتيم

من جانبه، أكد الصيادحسن خليل أن «هناك جهة سيادية قامت بأعمال التحري وجمع المعلومات ووضع الخطة وتوفير الاموال، وأن هذه الجهة هي التي عقدت الاتفاقات مع بعض القبائل الصومالية واليمنية، وتكفلت بتأمين وصوله وعودته، وكانت على علم بالمفاوضات، لكنها لم تشأ أن تظهر في الصورة لمحاولة تضليل القراصنة الصوماليين والحفاظ على أرواح المصريين».

وأوضح أن «الصيادين تحرروا بناء على خطة موضوعة من الدولة المصرية التي كانت محاطة بسرية كبيرة، وكان محدداً لها التنفيذ طبقاً لتوقيت معين».

ورفض الإفصاح عن هذه الجهة، وقال ضاحكاً «اذا اردتم معرفتها فأسالوا الرئيس مبارك شخصياً»، وأشار إلى أن فرنسا كانت قد أصدرت قراراً باستعمال القوه للإفراج عن رعاياها، لكن مصر لم تستعمل أي نوع من أنواع القوة ولم تستعن بقوات دولية، وتم تنفيذ أنجح عملية في مواجهة القراصنة الصوماليين تقريباً، بالتخطيط الجيد والعمل المستمر والمفاوضات.

وقال خليل إن «جميع الصيادين المصريين عائدون بحالة طيبة ومعهم ثمانية قراصنة بأسلحتهم».

وقال، يجب اتخاذ هذه الواقعة، بخيرها وشرها، مدعاة لعدم تجاوز المياه الإقليمية خصوصاً الصومال لحساسيتها، ونظراً للمشكلات التي تحدث وعدم دخول مياه أي دولة بعد الحدود المصرية، لأن هذه البلاد لها سيادتها ويجب عدم تجاوزها.

وكان خليل تم استقباله بهالة إعلامية وشعبية كبير ة عقب عودته من اليمن، وكان في استقباله السفير مصطفى الجندي بوزارة الخارجية وعدد كبير من طواقم الجهات الأمنية المصرية العليا.

 رحلات الموت

اختطف قراصنة صوماليون في شهر أبريل الماضي سفينتي الصيد المصريتين «ممتاز 1» و«أحمد سمارة» خلال إبحارهما في خليج عدن، واللتان غادرتا ميناء الأتكة بالسويس في 17 مارس. ورفض القراصنة إطلاق سراح السفينتين وطاقم البحارة المصريين حتى الحصول على فدية مالية قدرها 800 ألف دولار، وظل البحارة في حوزة القراصنة طوال هذه الفترة حتى تمكنوا من الهرب. وتمكن الصيادون من التغلب على خاطفيهم ولاذوا بالفرار في زورقين بعد معركة بالأسلحة قتل فيها اثنان من القراصنة واختطف ثمانية. ويخرج الصيادون المصريون للصيد بسواحل الصومال واليمن وإريتريا في أربع رحلات سنوية على الأقل لكل مركب كبير، ثم يعودون بالرزق لبيعه لتجار القاهرة. ويصل متوسط تكلفة الرحلة الواحدة إلى نحو 200 ألف جنيه، وتستهلك المركب الواحدة نحو 700 برميل من السولار، وتستغرق ما بين 40 إلى 50 يوماً.

وتبدأ رحلة الصيد بخروج المركب من عزبة البرج على البحر المتوسط بالقرب من دمياط، ثم يتجه إلى قناة السويس ومنها إلى ميناء الأتكة المصري على البحر الأحمر، وهو ميناء مخصص لسفن الصيد، حيث يحصلون على التصاريح المصرية بالخروج، ثم يتجه المركب إلى نقطة البرانيس وهي آخر نقطة على حدود مصر البحرية مع السودان.

وتضم كل مركب تخرج للصيد خارج مصر ما بين 20 إلى 25 صياداً، كما يتم حساب أرباح كل صياد في الرحلة بعد خصم التكاليف من إجمالي عائد بيع الأسماك.

 

الأهالي يحيطون بصاحب السفينة «ممتاز1».               الإمارات اليوم


احتفالات وأفراح

من جهة أخرى، تحولت أماكن إقامة الصيادين في المطرية (الدقهلية) ودمياط والبرلس الى مناطق أفراح شاملة، حيث أقام أهالي المطرية الزينات والكهرباء في شوارع المدينة، انتظاراً لوصول الصيادين العائدين بعد تحريرهم من القراصنة الصوماليين، ورفع الأهالي لافتات ترحب بالصيادين وتشيد ببطولتهم وقاموا بتزيين «التوك توك» و«الحناطير» استعداداً للمشاركة في زفة الصيادين عند عودتهم.

وقال الصياد مسعد حسن من أبناء الدقهلية «إنه تم التحضير لإقامة احتفالية كبيرة بالمدينة الليلة (أمس) تحييها فرقة المطرية للفنون الشعبية وفرق السمسمية والاستعداد لإقامة الولائم الرمضانية بالأطعمة التي يحبها الصيادون في الميادين العامة».

وفي كفر الشيخ ازدانت شوارع ومنازل قرية البرلس انتظاراً للاحتفاء بأبنائها بعد غيابهم 6 أشهر، وقال عضو مجلس محلي محافظة كفر الشيخ أحمد الريس إنه «تم الاتفاق مبدئياً على استقبالهم بسيارات وزفهم من لحظة وصولهم السويس حتى البرلس».

وفي دمياط، ذكر العضو بالحزب الناصري حسني المتبولي أن «جميع الأحزاب والمجتمع المدني واللجان الشعبية بالمحافظة رتبت احتفالاً يليق بالحاج حسن خليل والصيادين العائدين، معتبراً ان ما قاموا به عمل بطولي يجب على جميع المصريين الاحتفاء به. وقال «بفضل شجاعتهم تحول القراصنة الى اسرى بعدما حولوا التجارة الدولية كلها أسيرة لأطماعهم». وقد وضع أبناء السويس لافتة كبيرة كتب عليها «أهلاً بأبناء مصر الابطال». وقال شيخ الصيادين في السويس بكري أبوالحسن، إنها «قصة بطولة مصرية».

وقال محمد طلبة الهديبي، وهو من الصيادين المحررين، إن «القراصنة كانوا يريدون لنا الموت جوعاً، وكانوا يعطوننا أرزا متعفنا لنأكله، ولم نتمكن من الاستحمام طوال هذه الشهور».

 
تهديد جديد

قال قراصنة صوماليون، إنهم عثروا على سبع جثث لزملائهم في سواحل منطقة «لاسقوري» بشمال شرقي الصومال، يعتقد أنهم قتلوا في العراك المسلح الذي نشب بين القراصنة والصيادين المصريين الذين كانوا على متن السفينتين «سمارة» و«ممتاز 1»، حيث تغلبوا على القراصنة الصوماليين وتمكنوا من تحرير السفينتين بعد استيلائهم على أسلحة القراصنة. جاء ذلك بينما دخلت سفينتا الصيادين المياه الإقليمية المصرية.

وتوعد أحد القراصنة بالانتقام لمصرع زملائه، وقال إن «الصيادين المصريين هم الذين قتلوهم». وأضاف «كنا نتعامل مع المصريين بمعاملة أفضل من بقية الرهائن الأجانب من الدول الغربية، لكنهم تصرفوا بشكل عكسي وسننتقم من البحارة المصريين إذا أسرنا آخرين».

ويأتي تهديد القراصنة الصوماليين بالانتقام لمقتل زملائهم في الوقت الذي توقعت فيه القوات متعددة الجنسيات الموجودة في المياه الصومالية وخليج عدن بتصعيد هجمات القرصنة بسبب هدوء الرياح الموسمية، وهناك تحذيرات من أن القراصنة قد يلجأون إلى أساليب جديدة لخطف السفن تتمثل في توسيع نطاق هجماتهم إلى داخل البحر الأحمر، وتكثيف الهجمات خلال الليل باستهداف السفن الأجنبية التي تعبر خليج عدن.

وتزايدت هجمات القراصنة خلال النصف الأول من هذا العام مقارنة بالعام الماضي.
طباعة