قواعد واشنطن في كولومبيا تسبّب أزمة بأميركا اللاتينية

الرئيس الكولومبي ألفارو يوريب فشل في إقناع نظرائه باستضافة القواعد الأميركية. أ.ف.ب

نشب خلاف حاد بين دول أميركا اللاتينية بسبب عزم كولومبيا استضافة قاعدة عسكرية على أراضيها. وفشل الرئيس الكولومبي ألفارو يوريب بعد زيارات متتالية لست دول جنوب القارة الأميركية في إقناع نظرائه باستضافة هذه القواعد. وبعد ان رفضت الإكوادور تمديد الاتفاقية مع الأميركيين لبقائهم في قاعدة مانتا، تعتزم القيادة العسكرية الحصول على موافقة بوغوتا من أجل السماح لنشر قواتها المنسحبة من الإكوادور في كولومبيا. وقد طلب الأميركيون من يوريب أن يسمح لهم بإقامة سبع قواعد عسكرية، منها ثلاث برية واثنتان جويتان وأخريان بحريتان.

وأثارت هذه الخطوة غضب بعض الدول اللاتينية التي أعلنت مواجهة المد الأميركي وخلط حسابات قاداتها، خصوصاً الرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز الذي تتقاسم بلاده 2000 كيلومتر مع كولومبيا. وفي أول رد فعل على الخطوة البوليفية، قام تشافيز بسحب سفيره من بوغوتا. كما تعتزم الإكوادور الانضمام إلى معسكر تشافيز، ربما انتقاماً من يوريب الذي سمح بقصف متمردي حركة «فارك» الموجودين على أراضيها، بداية العام الماضي. وتحاول بوغوتا وواشنطن حسم المسألة وإتمام الصفقة قبل أن يتمكن تشافيز ونظيره الإكوادوري روفائيل كوريرا من حشد التأييد لموقفهما الرافض للوجود العسكري الأميركي في كولومبيا. ويتهم البيت الأبيض كلاً من الرئيسين بدعمهما لمنظمة «فارك» المسلحة، والتي تصنفها واشنطن ضمن المنظمات الإرهابية. وانتقد الرئيس البرازيلي لويز داسيلفا خطة إقامة القواعد بشدة، الأمر الذي فاجأ الأميركيين الذين يعتقدون أن دا سيلفا، اليساري المعتدل، لن يقف حجر عثرة أمام المشروعات الأميركية في أميركا اللاتينية. وقال داسيلفا إن السماح لقوات أجنبية بالوجود على أراضي أي من الدول الأعضاء في مجلس الدفاع المشترك لدول أميركا الجنوبية، من صلاحية المجلس ولايجب أن تتصرف كل دولة بشكل منفرد، الأمر الذي يهدد بقاء المنظمة.

وقد حاول الرئيس الكولومبي حشد التأييد من خلال زياراته لعدد من العواصم اللاتينية، ومحاولة إقناع قادتها بأن الخطة الأميركية لا تهدد أمن المنطقة. وفي الوقت الذي أبدت البيرو والبارغواي تعاطفاً مع يوريب، رفضت البرازيل والأرجنتين والأورغواي الخطة جملة وتفصيلا. وقال داسيلفا إن «وجود قوات المارينز على أبواب الأمازون البرازيلي أمر غير مقبول».

وقال مدير مرصد إندماج دول أميركا الجنوبية في ريو دي جانيرو، مارسيلو كوتينو، «كانت كولومبيا في طريقها لفك عزلتها إلا أن خطوتها هذه سوف تعرقل المساعي». وأضاف كوتينو أنه «من شأن هذه الأزمة أن تجعل مجلس الدفاع هشاً، وهو لايزال في بدايته». أما مدير مجلس الشؤون الإقليمية في واشنطن، لاري بيرنز، فيرى أن ما تقوم به واشنطن يبين لأميركا اللاتينية أن «لاشيء تغير في البيت الأبيض». وقال بيرنز إن الدليل على السياسة الأميركية لم تتغير، عزم الرئيس الأميركي باراك أوباما إعادة تشغيل الأسطول الرابع الذي كان يقوم بدوريات منتظمة على سواحل أميركا الجنوبية والكاريبي. وتخشى البرازيل أن تكون الهدف الأميركي من وراء هذه التحركات هو الوصول إلى مصادر الطاقة، خصوصاً بعد اكتشاف آبار عملاقة للنفط وسط البرازيل، منذ عامين.

ويرى المراقبون أن الوجود الأميركي في كولومبيا سيدفع البرازيل إلى سباق محموم نحو التسلح، من أجل مواجهة أي خطر محتمل، وكذلك لحماية آبار النفط. وقال مستشار أوباما للشؤون العسكرية، الجنرال جيم جونز، خلال زيارته للعاصمة البرازيلية، ان مسألة القواعد «لم تتم دراستها كما ينبغي». وأضاف ان «هدف القواعد هو محاربة تجار المخدرات وتأمين وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق النائية». التفسير الذي أثار شكوك البرازيل التي ترى أن الأهداف الأميركية ليست كما تقول واشنطن. ومن يدري فقد تكشف الأشهر القليلة المقبلة النيات الحقيقية لواشنطن في منطقة باتت من أكثر المناطق توتراً.





تويتر