شفيق الحوت..رحيل مناضل صلب
وصف الرئيس الفلسطيني محمود عباس رحيل عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وممثلها السابق في لبنان شفيق الحوت بأنه خسارة وطنية حقيقية وكبيرة للشعب الفلسطيني وقضيته.
ولد الحوت الكاتب والمثقف القومي وعضو المجلس الوطني الفلسطيني عام 1932 في يافا وأنهى دراسته الثانوية في المدرسة العامرية فيها عام ،1948 حيث أجبر مع عائلته على الهجرة إلى لبنان في أبريل من العام نفسه، التحق بالجامعة الأميركية في بيروت عام ،1948 وتخرج فيها عام .1953
عرفه أصدقاؤه والمقربون منه بالقومي الناصري المشاكس دون ان يتخلى عن مواقفه المبدئية التي دافع فيها عن عدالة قضية شعبه وحقه في النضال ضد الظلم والعدوان لاستعادة حقوقه وأسهم في تأسيس جبهة التحرير الفلسطينية عام ،1963 وكان أحد مؤسسي منظمة التحرير الفلسطينية، وشارك في مؤتمرها التأسيسي الذي عُقد في مدينة القدس عام .1964
وعين في أول اجتماع للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً ومديراً لمكتب المنظمة في لبنان، حيث ترك العمل الصحافي وتفرغ من يومها للعمل السياسي وشارك في تمثيل منظمة التحرير في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة منذ العام ،1974 وظل عضوا في اللجنة التنفيذية للمنظمة بين عامي 1966 و1968 قبل ان يعود الى عضويتها ثانية عام 1991 حتى استقال منها عقب اتفاق أوسلو عام ،1993 الذي عارضه وصب عليه سيلا من الانتقادات اللاذعة.
وكان شاهداً على الحرب الأهلية اللبنانية بكل تفاصيلها وأحداثها، ولاسيما الغزو الإسرائيلي للبنان وعلى الخروج الفلسطيني منها عام 1982 وحافظ على صداقات حميمة وصداقات مع كثير من المسؤولين اللبنانيين ومنهم رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري الذي يقول انه كان أحد تلامذة الحوت اثناء عمله مدرسا في مدارس المقاصد في بيروت ولعب دورا في اتفاق القاهرة الذي ينظم وجود منظمة التحرير وعملها في لبنان.
تبلور وعيه السياسي مبكرا خلال دراسته الثانوية في المدرسة العامرية، ومنها أسهم في تأسيس «اتحاد الطلاب العام للفلسطينيين» وفي تلك الفترة تعرّف الحوت إلى الشيوعيّة عبر مجموعة ندوات وحركات نضالية جامعة، ووضع عبر مسيرة حياته الطويلة العديد من المؤلفات منها «اليسار» و«القومية العربية»، و«حقائق على طريق التحرير»، و«الفلسطيني بين التيه والدولة»، وأخيرا «بين الوطن والمنفى ـ سيرة»، الصادر عام .2007
وبعد الاستغناء عنه كمدرس عام 1956 سافر الى الكويت ليعمل فيها لمدة عامين ثم يعود بعدها لينخرط في العمل الصحافي حيث عمل مديرا لتحرير مجلة «الحوادث» اللبنانية لكن ذلك لم يشغله عن العمل الوطني الفلسطيني، بعدما تعرف إلى الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات في عام ،1961 وتقترب الحوت منه لكنه استمر في انتقاداته لحركة «فتح»، ولاسيما قربها من الإخوان المسلمين، ومعاداتها للاتحاد السوفييتي والشيوعية والفكر القومي العربي.
وبعد معارك ايلول الاسود في الاردن عام 1970 وانتقال منظمة التحرير الى لبنان لم تعد هناك حاجة إلى ممثل للمنظمة في بيروت، طالما اصبحت المنظمة كلها في لبنان تحوّل الحوت إلى الاهتمام بالتواصل مع الإعلام العالمي لشرح القضية الفلسطينية ووضع كتب عدة وكتب عشرات المقالات.
وكان الحوت دائم الانتقاد لمرحلة الحرب الاهلية في لبنان وللطرفين اللبناني والفلسطيني حيث يقول في احد حواراته «نحن واللبنانيون فعلاً كنا أغبياء بحق أنفسنا، عندما لم نستطع أن نخرج من الحفرة التي وقعنا بها وأُصبنا بالجنون الجماعي».
رحل الحوت عن دنيانا عن عمر يناهز الـ77 عاماً تاركا الوضع الفلسطيني يزداد انقساما وتأزما والوضع العربي يزداد هوانا وإسرائيل تواصل عربدتها وتعدياتها على الحقوق والأرض الفلسطينية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news