فيلم أفغاني أفلت من «طالبان» لايزال ممنوعاً من العرض

لقطة من الفيلم الأفغاني «رابيا بالخي».

قبل اقل من 24 ساعة على تحطيم تمثالين لبوذا في احدى مناطق التلال في افغانستان خلال شهر مارس ،1996 اقتحمت سيارة جيب مدججة بالسلاح لطالبان ابواب ارشيف الافلام الوطني بهدف تدمير محتوياته، بناء على دعوات الملا عمر الذي قال «على المسلمين ان يفخروا بتدمير التماثيل».

وكان هذا الاقتحام هو المرحلة الثانية من مهمة تدمير ما تبقى من تاريخ افغانستان الثقافي، وكان هدفهم حرق الالاف من بكرات الافلام التي علاها الغبار في مستودعات الارشيف.

وكان من المفروض ان تكون زيارة طالبان لحرق الارشيف مفاجئة ولكنّ العاملين فيه اخذوا حذرهم من بين الافلام التي تم الحفاظ عليها «رابيا بالخي» الذي يروي القصة الحقيقية لاول ملكة افغانية كتبت شعرا صوفيا يتضمن تشبيهات شهوانية وقعت في حب عبد لها ما ادى الى قتلها من قبل شقيق لها.

وشكل فيلم رابيا بالخي نجاحا كبيرا لدى عرضه في عام 1965 وعرض مرات كثيرة في دور السينما والتلفزيون، ولكن في عام 1996 اصبح مثالا لكل شيء كرهته طالبان، ورمزا للتحرر كما انه يجسد طموح النساء الى السياسة.

ومما زاد من حنق طالبان ان دور الملكة لعبته الممثلة سيما، وأمامها الممثل عبدالله شادان الذي اخرج العمل ايضا، ووقع الممثلان في غرام بعضهما بعضا وتزوجا بعد وقت قصير من نهاية اعمال التصوير، (وهما يعملان الان في قسم الباشتو في البي بي سي العالمية).

وأثناء فترة الاحتلال السوفييتي كان المجاهدون يكرهون الفيلم ولكن بحلول عام 1990 توقف عرض الفيلم، وعندما اطيح نظام طالبان عام 2001 شعر الافغان بالتوق الى الفيلم ولكن لم يتم العثور عليه الا في عام ،2002 ومع ذلك لم يعرض الفيلم في افغانستان امام العامة حتى الان.

والان وبعد مرور نحو عقدين، يعرض الفيلم في سينما ترايسيكل في لندن في اطار مهرجان الفيلم الافغاني، وهي المرة الاولى التي يتم فيها عرض الفيلم في بريطانيا. وقال المخرج الافغاني صديق بارماك الذي فاز بجائزة الكرة الذهبية عن فيلمه اسامة عام 2004 ان افلامه القصيرة تم انقاذها من قبل موظفي الارشيف «اخذت طالبان لسوء الطالع نسخات اخرى وحرقت نحو 2500 فيلم ولكن كانت هذه بمعظمها افلاما روسية وهندية. ولم يكن هناك كهرباء في تلك الفترة ولذلك فإن مبنى الارشيف كان يعيش في ظلام دامس».

تويتر