البو طعمة: قرية الجماجم

قرية الجماجم البشرية، أو قرية الأموات، أو قرية المصير المجهول.. تسميات كثيرة اطلقها رجل طاعن في السن، وهو يتحدث عن ما تبقى من اطلال قرية قضى فيها طفولته وصباه وشبابه، ليرغم بعد عقود طويلة من الدفء في احضانها الى تركها خلفه بعدما هبطت فيها غربان الشر من كل حدب وصوب حسب قوله.

أبو أحمد(75 سنة) يسكن قرية البو طعمة في ناحية السلام 35 كم شرق بعقوبة مركز محافظة ديالى، وقد ذاع صيت البو طعمة لاحتوائها العدد الأكبر من المقابر الجماعية لضحايا مدنيين اعدموا من قبل تنظيم القاعدة، و تجاوز عدد المقابر التي عثر عليها لحد الآن 27 مقبرة تضم ما يزيد على 160 جثة.

يقول أبو أحمد: القاعدة تمكنت بعد عام 2006 من استباحة المنطقة وكان هناك للأسف شباب من ابناء القرية أسهموا في دعمهم وتقوية شوكتهم، وبدا عهد جديد وقوانين فرضت بحد السيف والبندقية.

فقد ابو احمد ابناءه وأربعة من اقربائه قتلوا على يد التنظيمات المسلحة. قال: كنت محظوظاً بأني نجوت بمن تبقى من عائلتي، وتركت كل شيء خلفي منزلي وبستاني وأملاكي، لكي احافظ على عائلتي وحتى لا تتلطخ يدي بدماء الأبرياء.

اما خليل كامل وهو من اهالي القرية فيقول: إن قريتنا اصبحت قرية اموات، وعندما تضرب الفاس بالأرض لغرض ان تغرس شجرة تجد ان الجماعات المسلحة سبقتك ووضعت فيها جثة بريء.

وكان كامل ترك قرية البو طعمة مبكراً قبل تفاقم الأوضاع الأمنية وعاد اليها بعد الاستقرار وعودة المهجرين.

ويقول مصدر أمني مسوؤل في ناحية السلام لـ «الصباح الجديد» «لدينا معلومات شبه مؤكدة أن قرية البو طعمة لوحدها تحوي ما يزيد على 400 جثة مدفونة فيها. وعزا مصدر أمني مسوؤل في محافظة ديالى وجود نسبة كبيرة للمقابر الجماعية في قرية البو طعمة الى قيام الجماعات المسلحة، بعد عملية السهم الخارق التي بدأت في يونيو من عام ،2007 بشن عمليات اعدام واسعة نفذتها بحق عشرات من المدنيين المحتجزين لديها، بعدما خسرت تلك الجماعات الكثير من المناطق التي كانت تسيطر عليها في بعقوبة وضواحيها. ويوضح ان هذا الفعل كان انتقامياً من جهة وأمنياً لتجنب كشف الهويات الحقيقية لعناصر الجماعات المسلحة الذين كانوا غالباً ما يكونون من ابناء القرية نفسها او القرى المجاورة.

مبيناً ان هناك قرى اخرى عثر فيها على الكثير من المقابر الجماعية، ومنها قرية الاحيمر التي تقع على مقربة من قرية البو طعمة، وهناك احتمال وجود مقابر جماعية اخرى لم يجر كشفها إلى الآن.

طباعة