العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    تعذيب قرون وسطى

    هذا هو موقف بريطانيا من التعذيب «لقد صادقنا على اتفاقية للأمم المتحدة ضد التعذيب عام ،1988 ثم اجزنا تشريعاً في البرلمان يقضي بإحالة من يرتكب أعمال تعذيب للتحقيق والمحاكمة، ولكن ومع كل هذا الانجاز الأخاذ،هل قدمنا أي مساعدة لطليق غوانتانامو بنيام محمد؟

    وقد عاد أخيرا من معتقل غوانتانامو، ذلك المصيف الكاريبي الذي تموله حتى اللحظة الولايات المتحدة السخية، وتتخذه مقرا «للمجانين المسلمين»، الذين قالوا لنا عنهم ولسنوات طويلة إنهم اكبر المخاطر على السلام العالمي.

    وجد أطباء محمد انه مصاب بكدمات خطيرة، وتهتك في الأعضاء، وإصابات حادة، وانهيار وجداني ونفسي. وتحدث عنه محاميه كليف ستافورد سميث قائلا «ما تعرض له بنيام تركته الإنسانية خلفها منذ العصور الوسطى». كما أن موكله يعاني أيضا من سوء تغذية حاد واضطرابات في البطن، نتيجة للفترات الطويلة من الإضراب عن الطعام، وهو ذلك الاحتجاج الصامت والذي قد يفضي به إلى الموت ويريحه.

    وتشعر حكومتنا بتقريع الضمير من تبريرها لتلك الأفعال غير الأخلاقية، لان تلك التبريرات من شأنها ان تمنح مبررا اكبر للتعذيب الدولي. لم يحظ محمد في المطار باستقبال من وزير خارجيتنا، ديفيد ميليباند، معبرا عن ندمه عما حدث، والذي طالما أثار التشكيك حول، بل وأنكر أي مسؤولية حكومية عن تلك الأساليب السيئة التي تعرض لها الضحية والتي يتم الاستعانة بها لكبح الإسلاميين، على الرغم من أن العالم يتناقل تلك الروايات.

    وقبل فترة قصيرة تحدث القاضيان، اللورد توماس وللويد جونز، بان الولايات المتحدة أجبرت حكومة المملكة المتحدة على التكتم بشأن معلومات خاصة بهذه القضية، وهو ما نفاه وزير الخارجية ببراعة ودهاء. وعلى الرغم عن ذلك تزداد التهمة وضوحا كل يوم ضد الحكومة. واشعر بالتأثير العميق لذلك، ذلك لان ميليباند وأخاه شخصان طيبان، ووالدهما رالف اليهودي ذو الأصول البولندية، والأكاديمي اليساري، لديه إحساس مرهف وعميق بالعدالة، ومعارض للحرب الأميركية على فيتنام، وشجب «ملف الرعب» الذي أعدته الولايات المتحدة «تحت مسمى الكذبة الكبيرة». تلك الأكاذيب أصبحت الآن جزءاً أصيلاً من الأدوات المهمة لهذا الوزير الطموح. وعندما تتآكل السلطة تذوب وتحمل معها في طريقها الشرف والحكمة، واعتقد الذاكرة الشخصية أيضا. لقد وعد الرئيس الاميركي اوباما أن يغلق معتقل غوانتانامو وأوفى بوعده، ولهذا السبب فانه يستحق كل الاحترام، وعلى كلٍ فإن ذلك ليس نهاية المطاف للولايات المتحدة والمملكة المتحدة في استخدام التعذيب الشديد لتحطيم إرادة المعتقلين. ومنذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر ،2001 أو بالأحرى قبل ذلك في العلميات السرية، درجت هاتان الدولتان على تكليف بعض الدول المنعدمة العدالة، أو الأنظمة السياسية الغاشمة بتعذيب الأشخاص نيابة عنهما نظير المال والمصالح، حيث عرف عن تلك الأنظمة أو الدول براعتها في التعذيب الجسدي والنفسي. وليس هناك ما يلوح في الأفق غير ذلك.

    طباعة