صاحب «أيام الديسك والميكروباص»:الصحافة المصرية تغرق كالـ«تيتانيك»

حمدي عبدالرحيم. الإمارات اليوم

أكد الصحافي حمدي عبدالرحيم، صاحب «أيام الديسك والميكروباص» الصادر الشهر الجاري، أن الصحافة المصرية وصلت إلى أكثر منحدراتها سوءاً، بفضل هيمنة القيادات القديمة والسيطرة الأمنية وفشل كليات الإعلام في تحديث نفسها وهجرة العناصر الكفؤة في ظل الأجواء المتردية، وشدد عبدالرحيم على أن «الجامع بين الديسك والميكروباص- كما عنون في كتابه- هو مستوى العشوائية المدمر الذي يسيطر على المجالين.

وقال عبدالرحيم «الصحافة المصرية تشبه السفينة تيتانيك عندما كانت تغرق، وكان اوركسترا السفينة يواصل عزفه مبتهجاً، فهي تعيش الآن حالة من التردي غير المسبوق، وهناك مجموعة من العازفين المهرة ينقذونها ويتناقص عددهم، وهم اما يتخطفهم الموت او الصحف العربية، وهو ما أصابها بحالة إفقار، أما الجيل القادم 20 و30 سنة فهم في معظم الأحوال بعيدون عن أبجديات العمل الصحافي».

وأضاف «علينا ان ننظر في المرآة حتى نرى أنفسنا بلا رتوش، فأمراضنا الصحافية أسبابها عديدة، أولها التعليم المصري والعربي، وكثرة الجرائد التي تملأ مصر الآن والتي تقبل محررين جدداً دون الالتزام بالشروط المهنية والانصياع لشروط المطبعة، فالجميع في عجلة، ولا توجد فرصة للصحافي القديم لتدريب زميله الجديد، كما أن أجيال ما فوق الستين التي تسيطر على المطبوعات حجبت أي فرصة للتطوير، إضافة إلى الطريقة الفاشلة لكليات الإعلام التي تنفصل عن الواقع الصحافي بتدريس مناهج نظرية فقط، كما ان البطالة كانت الباب الخلفي لتخريب الصحافة عن بعد».

ونفى عبدالرحيم ان يكون قد تعمد الحط من قيمة المحرر لصالح الديسك في كتابه، وقال «أهلت تراباً كثيفاً على الأكثرية في الديسك فقسمتهم الى 12 فئة قلت ان ثلاث فئات منهم فقط هم الصالحون وهم أصحاب الرسالة الذين يؤمنون ان عملهم يحفظ الصحافة من الانهيار، أما باقي الفئات فهم الجهلاء الذين يفتقدون الخبرة ويعملون استنادا للعلاقة برئيس التحرير، والمخبرون الذين ينقلون الأخبار إلى الجهات الأمنية، وأصحاب الضربات الذين ينتظرون فرصة موضوع يعقدون به صفقة العمر الإعلانية، وهناك الحثالة الذين يرفضون تمرير أي موضوع قبل ان يدفع لهم المحرر من علبة الكشري، وهناك المرحليون الذين يقسمون حياتهم في الديسك إلى مراحل تبدأ من محرر ولابد أن تنتهي برئيس تحرير، أما الخائفون فهم الأخطر على العمل الصحافي لأنهم ببساطة يتكفلون بتجفيف منابع المواهب أولا بأول، بأساليب ربما تنتهي بهم إلى مستشفى الأمراض النفسية، ثم البائعون وهم الذين يقومون ببيع الأفكار، وهناك الأشرار الذين يحرضون المحرر على الكذب والتضليل، فيتحول خبر يحذر من آثار التعرية على الأهرامات إلى خبر يقول كارثة الهرم الأكبر ينهار قريبا».

وحول تعمده نقل نصوص لمحررين كما هي، مثل نص تصريحات وزير الداخلية، وحديث أسامة أنور عكاشة المجازي عن رسوخ مبدأ تداول السلطة في الدول العربية ونقل التجربة لأوروبا ، قال عبدالرحيم «نعم فعلت ذلك بقصد التدليل على حجم الكارثة».

وحول العلاقة بين الديسك والميكروباص قال عبدالرحيم «العبث هو الذي يجمع بين الاثنين، فالديسك على أهميته هو نوع من العبث إذا نظرنا إليه من زاوية ان يكتب الكاتب لمن لا يجيدون الكتابة، ثم توضع أسماؤهم على الموضوعات، أما الميكروباص في مصر فهو وسيلة النقل الأولى، وهي عبث في عبث، فأنت لا تعرف صاحبها ولا نقابة ينتمي إليها سائقها».
طباعة