إيرك فوس.. طبيب وثق جرائم إسرائيل

 الطبيب النرويجي البروفيسور إيرك فوس، أول الأطباء الذين قدموا إلى قطاع غزة، هو وزميله الطبيب مادك غيلبرت، في اليوم الثالث للحرب الإسرائيلية الأخيرة، عبر معبر رفح البري، من أجل مساعدة الطواقم الطبية في إجراء عمليات جراحية للمصابين. وكان أيضاً أول طبيب غير فلسطيني يوثق الجرائم الإسرائيلية، من خلال الحالات التي لم يشاهد لها مثيل طوال فترة عمله على مدار 30 عاماً من عمله في مناطق حروب.

وكان البروفيسور فوس (58 عاماً)، وهو أخصائي جراحة أوعية دموية وصدر، أول من كشف عن استخدام إسرائيل لقنابل '«الدايم» المحرمة دولياً، وهي متفجرات معدنية خاملة كثيفة، تحتوي على مسحوق معدن التنغستون المسرطن. وقال رئيس قسم الجراحة في مجمع الشفاء الطبي في غزة، الطبيب صبحي سكيك الذي كان يرافق الطبيب فوسي، لـ«الإمارات اليوم»: «لدى الطبيب النرويجي فوس خبرة علمية واسعة في جميع الإصابات، وخصوصا غير الاعتيادية، فمن خلال عمله المتواصل منذ وصوله إلى مستشفى الشفاء لإجراء عمليات جراحية للمصابين، اكتشف أن سبب الإصابات هو نتيجة استخدام أسلحة خطيرة، فمعظم الحالات كانت مصابة ببتر، وهناك من تقطع جسده إلى أشلاء». وأضاف « بين لنا الطبيب فوس أن قنابل الدايم التي استخدمتها إسرائيل، وتحتوي على معادن متفجرة ومسرطنة، تحدث قطعا وبترا، وبمجرد دخولها الجسم تذوب في أنسجته ما يجعل اكتشاف أسباب الجراح والنزف أمراً مستعصياً».

وأوردالطبيب سكيك أن البروفيسور فوس أبلغه قبيل مغادرته قطاع غزة، أن ما شاهده ووثقه سوف ينشره في وثائق علمية دولية ونرويجية، منها المجلة الطبية الدولية «لانست»، لافتاً إلى أن فوس كان يصور جميع الحالات التي شاهدها بكاميرا أحضرها معه إلى غزة.

وعرض الطبيب فوس، أحد الشهود على جرائم الحرب الإسرائيلية، ما وثقه من تقارير مصورة ومكتوبة على محامين نرويجيين، أكدوا أن ذلك سيسمح بمقاضاة إسرائيل، وسيرفعون دعوى للقضاء على شخصيات إسرائيلية بتهمة جرائم الحرب في غزة، لأن إسرائيل خرقت القانون الدولي الذي جاء في اتفاقية جنيف لحماية المدنيين.

وهذا ما صرح به القاضي النرويجي غاير هوينز، والمحامي بينت إندريسين، والمحامي كغيل إم بريغبيلد، لصحيفة «أفتنبوست»، والتي تعتبر الأوسع انتشاراً في النرويج. وقال القاضي هوينز أن الأطباء النرويجيين الذين عملوا ضمن الطواقم الطبية في غزة هم شهود على جرائم إسرائيل باستهداف المدنيين. وعن الفترة التي قضاها الطبيب النرويجي في مستشفيات غزة، وامتدت من اليوم الثالث للحرب حتى اليوم الـ،16 قال رئيس قسم الجراحة في مجمع الشفاء الطبي « كان يتجول في كل يوم على المصابين داخل الأقسام والغرف، ويتفقد حالاتهم الصحية، كان بسيطاً جداً، وكأنه فلسطيني وأكثر، كان متعاوناً، ويتشاور معنا في كل شيء، عمل بإنسانية منقطعة النظير».
طباعة