أسا كاشير.. فيلسوف الدم

تتداول الأوساط الرسمية والإعلامية الإسرائيلية منذ انتهاء العدوان الأخير على قطاع غزة اسم الأكاديمي الإسرائيلي البروفيسور « أسا كاشير » استاذ الفلسفة والأخلاق والذي يلقب على نطاق واسع بـ«بمنظّر المبررات للاعتداءات الإسرائيلية» وأحدثها الحرب الأخيرة . واستنادا الى الصحف الإسرائيلية ولاسيما «هآرتس » فقد لعب هذا البروفيسور الذي وضع العديد من المؤلفات في الفلسفة العسكرية وأخلاقيات الجيش الإسرائيلي في الحروب ومنها « الكود الأخلاقي »-(أو بالأدق غير الأخلاقي) دورا حيويا ورئيسا في صياغة مبررات الحرب على غزة وبلورة المسوغات للاستخدام المفرط للقوة العسكرية والقصف الجوي والبري المبالغ فيه للمباني المدنية وتدميرها فوق رؤوس من فيها من المدنيين بل لم يستثن المدارس والمستشفيات والمساجد الى حد لم يعثر فيه المدنيون الفلسطينيون على ملاذ آمن كن اللجوء اليه على مدى الأسبوعين الأخيرين من الحرب.

وإضافة الى موقعه كأستاذ فلسفة في جامعة تل ابيب، يعد كاشير بامتياز فيلسوف أو مبرر المنظومة القيمية والسلوكية للجيش الاسرائيلي فهو يعمل بشكل منتظم مع القيادات العليا لذلك الجيش، بهدف وضع مؤشرات القيم و المعايير التي يجب اتباعها في الحرب، حيث سبق له وضع اللائحة الإرشادية في أواسط التسعينات التي شهدت عمليات كثيرة من الاغتيال والقتل باسم مبدأ «القتل المستهدف».

وإلى كاشير الذي حصل عام ،2000على ارفع جائزة في إسرائيل لكتابه «الأخلاقيات العسكرية» في الأدب العسكري، يعود الفضل في الإجابة الموحدة التي قدمها كبار الضباط الذين تم سؤالهم سبب افراطهم في استخدام القوة، حيث قال: يجب ألا يكون هناك أدنى قدر من التسامح او التهاون، حينما تكون حياة الجنود عرضة للخطر الحقيقي.

ويتساءل كاشير في احدى كتاباته التوجيهية للمؤسسة العسكرية الإسرائيلية: لماذا يتوجب ارغام الجندي الإسرائيلي على بذل الكثير من الجهد، حرصا على المدنيين بينما ينجو خصمه من القتل؟

يحمل كاشير شهادة الماجستير في الرياضيات والرياضات التطبيقية والتاريخ وفلسفة العلوم والدكتوراه في الفلسفة من الجامعة العبرية في القدس، وقام بالتعليم في جامعة تل ابيب وجامعة بار إيلان وجامعة تكساس في أوستن وجامعة كاليفورنيا في لوس انجلوس وكلية القيادة في الجيش الإسرائيلي وجامعة كالغاري وفي مركز الدراسات العسكرية والاستراتيجية وفي جامعة امستردام وجامعة الرور، وترأس جمعية الفلاسفة في إسرائيل ولجنة الأخلاقيات العسكرية في الجيش الإسرائيلي قبل ان يصبح مندوبا لها في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة «اليونيسكو»، ويعمل حاليا عضوا في لجنة الرقابة العسكرية.

ورغم انتهاء الحرب على غزة لم يتوقف كاشير عن مواصلة دوره في الحملة الداخلية التي تقوم بها الحكومة الإسرائيلية لتحصين ضباطها وجنودها الملطخة ايديهم بالدم في مواجهة «جهود الملاحقة القانونية ضد مجرمي الحرب التي يقوم بها ناشطون سياسيون وخبراء في القانون من عرب وأوروبيين وأفارقة ومن الدول الإسلامية».

في هذا السياق، يتساءل خبراء: إلي أي حد لا يمكن تحميل كاشير المسؤولية نفسها التي يتحملها غابي اشكينازي، بوصفه «رئيس أركان الحرب او إيهود باراك وزير الحرب وهل وصفه بـ«المرشد الفلسفي» يعفيه من ذلك ؟
طباعة