إسرائيل تتجه نحو طريق مسدود

أنصار نتنياهو يحتفلون بالفوز. غيتي

تتجه إسرائيل صوب طريق سياسي مسدود بعد أن أعلن كل من وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني، زعيمة حزب كاديما الوسطي ومنافسها زعيم حزب الليكود اليميني بنيامين نتنياهو، فوزه بانتخابات الكنيست.

فقد حصل حزب كاديما على معظم الأصوات ولكن فرصته ضعيفة في حشد الدعم الكافي لتشكيل ائتلاف، ويمكن لنتنياهو الفوز بالدعم الكافي ولكن محللون يقولون: إن الائتلاف المرجح سيكون غير قادر على العمل.

وكتبت صحيفة «يديعوت أحرونوت» كبرى الصحف الإسرائيلية في عنوان «أنا الفائز» بجوار صور لكل من ليفني ونتنياهو، لكن بعض المعلقين قالوا: إن اعلان كل من ليفني ونتنياهو الفوز يشير إلى أن إسرائيل خسرت. وقالت إيتان هابر الكاتب بالصحيفة «هناك شيء واحد واضح لكل الناخبين الإٍسرائيليين.. النظام السياسي محطم».

ويجب أن يتخذ الرئيس الاسرائيلي شمعون بيريز قرارا بخصوص تكليف أي من ليفني أو نتنياهو بمحاولة تشكيل حكومة ائتلافية، وسيكون أمام من يكلف تشكيل الحكومة مهلة 42 يوما لتشكيلها.

وذكرت وسائل الاعلام الإسرائيلية، أن بيريز لن يجد خيارا أمامه سوى توجيه الدعوة لنتنياهو إذا ساندت كل الأحزاب اليمينية الزعيم اليميني.

غير أن هذه المرة ستكون الأولى منذ قيام إسرائيل قبل 60 عاما، التي لا يحصل فيها الحزب الفائز بمعظم مقاعد الكنيست في الانتخابات على فرصة لتشكيل الحكومة. وأوضحت النتائج فوز حزب كاديما بثمانية وعشرين مقعدا مقابل 27 مقعدا لحزب الليكود في الكنيست المؤلف من 120 مقعدا.

وقال أستاذ العلوم السياسية في الجامعة العبرية في القدس المحتلة أبراهام ديسكين «فرصة تسيبي ليفني في تشكيل حكومة تحت قيادتها قد تكون ضعيفة للغاية، إن لم تكن منعدمة».

وبزغ نجم أفيغدور ليبرمان، الذي تقدم حزبه «إسرائيل بيتنا» اليميني المتطرف المناهض للعرب للمركز الثالث كصانع محتمل للقرار.

وقال «نريد حكومة قومية، نريد حكومة يمينية... لا نخفي ذلك»، ولكنه ترك خياراته مفتوحة مضيفا «لن يكون القرار بسيطا»، وسيعارض ليبرمان والأحزاب الدينية في ائتلاف يقوده نتنياهو أية خطوات سلام مع الفلسطينيين.

وسيواجه نتنياهو أيضا مطالب أحزاب دينية بشريحة أكبر في الميزانية لتمويل دراساتها. وإذا لم يجر اقرار ميزانية خلال 45 يوما، فيجب أن تجرى انتخابات أخرى.

ونتيجة الانتخابات تمثل أنباء سيئة للرئيس الأميركي باراك أوباما، الذي يعتزم إحياء محادثات السلام التي تهدف إلى التوصل لاتفاق بخصوص حل قائم على أساس دولتين.

وقال مفاوض السلام الأميركي السابق آرون ديفيد ميلر «بطريقة ما سترث إدارة أوباما أسوأ ما في العالمين، ورثت بالفعل منزلا فلسطينيا غير قادر على العمل وزاد سوءا بعد حرب غزة والآن ترث منزلا إسرائيليا غير قادر على العمل، إذ إن رئيس الوزراء لن يكون قادرا على اتخاذ الخيارات الجريئة والصارمة اللازمة من أجل المضي قدما».

وقد تستغرق مناقشات بيريز مع أحزاب الكنيست نحو أسبوع وقد تمتد محادثات تشكيل حكومة ائتلافية لأكثر من شهر.

وسيبقى إيهود أولمرت الذي استقال في سبتمبر الماضي، في أعقاب فضيحة فساد، قائما بأعمال رئيس الوزراء إلى أن تتشكل حكومة جديدة.

وقد جرت الانتخابات الإسرائيلية وسط محادثات حساسة غير مباشرة مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) من أجل التوصل لتهدئة أطول أمدا بين الجانبين.

وكان نتنياهو متجها صوب الفوز قبل الهجوم الذي شنته حكومة يسار الوسط الائتلافية بقيادة أولمرت على غزة.

وقادت ليفني أيضا محادثات السلام مع السلطة الفلسطينية بقيادة الرئيس محمود عباس، وستحاول إحياءها. أما نتنياهو فهو أكثر فتورا تجاه فكرة التخلي عن الأراضي المحتلة للفلسطينيين وكبح المستوطنات اليهودية.

طباعة