إسرائيل تواجه أزمة مياه خانقة

مستوى المياه في بحيرة طبريا اقترب من الخط الأسود. أرشيفية

تواجه إسرائيل أزمة مياه خانقة بعد سقوط كميات هزيلة من الأمطار هذا العام، وتخشى وزارة البنى التحتية أن تكون هذه السنة هي الأسوأ في تاريخ الدولة العبرية. وتقول الوزارة ان اسرائيل ستعاني عجزا كبيرا في امدادات المياه في ،2009 يقدر بـ100 مليون متر مكعب. وفي غضون ذلك أمر رئيس الوزراء الاسرائيلي إيهود أولمرت سلطة المياه بتحضير خطة طوارئ جديدة.

يأمل المتحدث باسم هيئة المياه يوري سكور أن يتفهم السكان خطورة الوضع ويحافظوا على هذا المورد الاستراتيجي. وتخطط السلطات لتقنين استهلاك المياه، وتنوي وقف سقي الحدائق العامة والخاصة في المستقبل القريب. الأمر الذي أثار التساؤلات حول طبيعة الأراضي الخضراء التي يخشى أن تصبح صحراء في غضون سنة أو سنتين. وللوقوف على حقيقة المشكلة شكل البرلمان الاسرائيلي «الكنيست» لجنة مراقبة مستقلة، بداية العام الماضي، لتقصي الحقائق ومعرفة أسباب الأزمة.

وأشارت التحقيقات إلى تقصير كبير من جانب الحكومة في إدارة الموارد المائية، على الرغم من الإمكانات الهائلة التي تمتلكها اسرائيل في ما يخص استغلال المياه. وتمتلك الدولة العبرية أحدث التقنيات في ما يخص السقي وحفر الآبار، علاوة عن الاختراعات العديدة في هذا المجال.

يذكر أن 75٪ من مياه المجاري في اسرائيل تتم معالجتها، كما تستخدم تكنولوجيا متقدمة في تحلية مياه البحر الأبيض المتوسط، منذ .2001 إذاً فمن الغريب أن تقع اسرائيل في أزمة مياه ولديها كل هذه المقومات، حيث يمكن ان تستغني عن مياه الأمطار لسنوات.

تقول هيئة المياه الإسرائيلية أن مستوى المياه في الخزانات الثلاث الرئيسة (نهر كينريت وجبل اكويفر والأكويفر الساحلي)، تحت الخط الأحمر. وحسب مسؤولين في الهيئة، فقد اقترب المستوى من الخط الأسود. والوصول إلى الخط الأسود يعني أن استخدام الخزانات في هذه الحالة، سيؤدي إلى أعطال جسيمة وخلل لايمكن إصلاحه. ويستخدم السكان نحو 700 مليون متر مكعب للاستخدام المنزلي وسقي الحدائق، في عام ،2008 مقابل 500 مليون متر مكعب للزراعة و150 مليون للصناعة. وقد صل مستوى المياه في بحيرة طبريا قبل شهر ونصف الى أقل من 214 متراً، أعلى بنحو 15 سنتمتراً من الخط الاسود، وهذا اسوأ وضع تشهده البحيرة، التي كانت في حالة مماثلة قبل نحو ستة اعوام.

وقال رئيس قسم بحيرة طبريا في سلطة المياه الاسرائيلية، الدكتور دورون ماركل، إن هناك تخوفاً من أن يؤدي وصول مستوى المياه الى هذا المنسوب إلى نمو فطريات زرقاء، يتضمن بعضها سموما مختلفة وسيطرتها على البحيرة، الامر الذي قد يؤدي إلى «موت البحيرة بيولوجياً». وفي ظل التنبؤات ستتحول المياه في المرحلة الأولى الى خضراء وبعد ذلك الى سوداء، وسيؤدي هذا ايضاً الى نقص الأوكسجين بالماء والى موت الاسماك.

تحاول الحكومة الاسرائيلية تدارك الموقف من خلال اتخاذ تدابير استباقية تتمثل في العمل على زيادة كميات المياه المحلاة والتقليل من استخدام المياه في سقي الحدائق العامة. إلا أن مختصين يوجهون الانتقادات للأداء الحكومي ويقولون إن أخطاء المسؤولين تتزايد والأزمة تتفاقم.

يقول الخبير في إدارة موارد المياه، المهندس غابي شوهام، ان «الأزمة الحالية نتيجة اخفاق منظم». ويوضح شوهام، انه عندما تحسن الوضع خلال السنوات الأخيرة نسي المسؤولون السنوات العجاف، ورفعوا حالة الطوارئ. وفي الوقت الذي كان يتعين على اسرائيل بناء محطات تحلية جديدة ودعم محطات معالجة مياه المجاري، قامت الحكومة بتقليص الإنفاق، واقتنعت يوما أن الأزمة لن تعود.

من جانب آخر، يحظر على الفلسطينيين، حفر آبار ارتوازية جديدة، وتراقب إسرائيل الآبار التي تديرها السلطة الفلسطينية، والتي يجري سحب المياه منها على عمق معين لا يسمح بتجاوزه، ما يعني أن الأزمة المائية المقبلة سيكون ضحيتها بالأساس الفلسطينيين.

عن الجيروزاليم بوست

طباعة