تحديات كبرى أمام الرئيس الصومالي الجديد

شريف أحمد يقود المحاولة الـ15 لتثبيت السلطة في الصومال. رويترز

يحتاج أول رئيس إسلامي فيالصومال دعما ماليا من الخارج، ويتعين عليه استرضاء العشائر التي لا تحصى في بلاده كي تواتيه الفرصة لتحقيق الاستقرار في الصومال بعد 18 عاما من العنف.

وما لم يبدأ الرئيس شيخ شريف شيخ أحمد (42 عاما) الوفاء بتعهداته سريعا سينهار وعده بفتح صفحة جديدة مشرقة في تاريخ الصومال، مثلما انهارت 14 محاولة سابقة لتشكيل حكومة وحدة وطنية منذ الاطاحة بالرئيس السابق محمد سياد بري عام .1991

وقال الخبير في شؤون القرن الإفريقي، المبعوث الأميركي السابق للمنطقة، ديفيد شين، إن اختيار شيخ شريف جيد في إطار الظروف التي يواجهها أي صومالي لإعادة توحيد الصومال في الاحوال الراهنة، مضيفا «لاتزال التحديات ضخمة ولن تختفي سياسة العشائر»، ويجب تحقيق قدر من الامن سريعا. وتسيطر القوات الحكومية ونحو 3500 من قوات حفظ السلام الافريقية على بضعة أحياء فقط في العاصمة مقديشو، بينما تتنامى قوة حركة الشباب الاسلامية المتشددة.

ويتوقع الاتحاد الافريقي أن يعزز قوته مع تعهد بعض الدول خلالالقمة الافريقية التي عقدت في اثيوبيا الاسبوع الجاري بإرسال قوات، ويقول إن المهمة قد تصبح تابعة للامم المتحدة.

ويقلق بعض المحللين ومعاوني شيخ شريف أن يأتي تشكيل قوة تابعة للامم المتحدة بنتائج عكسية، إذ قد تعتبر نوعاً من التدخل الغربي، ما يشجع من قاتلوا ضد القوات الاثيوبية الحليفة للولايات المتحدة في الصومال على مواصلة حربهم.

وقال جون برندرغاست الرئيس المناوب لمشروع «كفى»، وهي جماعة مقرها الولايات المتحدة «إذا تمادى المجتمع الدولي مرة أخرى وأرسل قوات أجنبية سيقوض أي فرصة ممكنة للنجاح».

والأهم على المدى القصير هو مواجهة مجموعة من الحركات الإسلامية ويأمل الرئيس الجديد أن يجذب وعد تحقيق السلام وراتب ثابت وفرصة التعليم الكثير من المسلحين الشبان الى قوات الامن الوطنية.

ويقول شين أن حركة الشباب تعاني من خلافات داخلية يأملمساعدو شيخ شريف أن تتسع هوتها الآن، وأن مسلحين كثيرين شبانا انتهازيون ويمكن إقناعهم بتغيير ولاءاتهم. لكن كسب ولائهم يتطلب دفع أجورهم، ما يستوجب ضخ اموال من الخارج لتشكيل قوة شرطة قوامها 10 آلاف رجل. كما ينوي احمد الاستعانة بضباط سابقين في الجيش من ذوي الخبرة.

ولا يتوقع محلل الشؤون الافريقية في شركة الاستخبارات العالمية (ستراتفور) مارك شرودر أن تستسلم حركة الشباب بسهولة. وقال «لم تخض هذه الحرب كي يقتنص شريف ما حققوه من مكاسب».

كما ينبغي على الرئيس الجديد أيضا استرضاء معارضين إسلامين أكثر تشددا كان لهم ثقل في اتحاد المحاكم الاسلامية، ويقيمون الآن في المنفى في اريتريا، وقد تجاهلوا عملية السلام حتى الآن.

كما أن إقناع العشائر الصومالية بالوقوف خلف الحكومة مهمةكبيرة اخرى وتحدٍ فشل زعماء سابقون في التصدي له.

والعقبة الأولى هي اختيار رئيس وزراء يحظي باحترام واسع في البلاد لاسترضاء منطقة بلاد بنط الشمالية التي تتمتع بشبه حكم ذاتي، والتي رفضت مساندة شيخ شريف حتى الآن.

ويضم حزب الرئيس الجديد عشائر عدة، ويود في النهاية تشكيل حكومة جديرة لا تلتزم بالضرورة بالقواعد الصارمة التي تتحكم حاليا في تشكيل الحكومة على اساس عشائري.

ولكن الواقع السياسي في الصومال يعني أن من شبه المؤكد ان يكون رئيس الوزراء من عشيرة دارود، وان يكسب رضى العشيرة الفرعية للرئيس السابق عبدالله يوسف. كما ينبغي ان يسترضي اعضاء الحكومة السابقة الذين لا يريدون رئيسا اسلاميا. والى جانب انهاء العنف واقامة سلام مع اثيوبيا واحتواءالقرصنة وتهميش حركة الشباب واقامة علاقات جيدة مع الادارة الاميركية الجديدة تعهد الرئيس الجديد ايضا باعادة بناء الخدمات الاجتماعية والبنية التحتية. ويقول معاونوه ان تحقيق نتائج هو امر حيوي كي يدرك الصوماليون أن الحكومة تحدث فرقاً.

طباعة